]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رؤيتى .. نحو إحداث منظومة ثقافية فاعِلة

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2013-12-08 ، الوقت: 21:39:21
  • تقييم المقالة:

بدايةً لستُ من أنصار كتابة برنامجاً كأداة لعرض رؤية لتولى مؤسسةٍ ما .. ففى مثل تلك البرامج يعمد المُرشَّح لوضع تصورات تنبثِق فى الغالب من خلال تخصصه .. ففى موضوع  تولى قيادة هيئةٍ كقصور الثقافة مثلاً سنجد كل مرشح يرى تطوير الهيئة وإحداث نهضتها من خلال تخصصه هو .. فالمتخصص فى المسرح سيرى التطوير من خلال احداث نهضة مسرحية .. والمتخصص بالموسيقى أو الفن التشكيلى أو حتى الأدب كذلك سيرى أن تحقيق طفرة فى مقاصد الهيئة لن تتم الا من خلال احداث طفرة فى تخصصه .. بينما الغائب الأوحد فى الموضوع هو فكرة العدالة المجرَّدة .. تلك الفكرة والتى ان تحققت استتبعتها التناغمات الجمعية من كافة التخصصات والروافد الثقافية .. فليس هناك قائدٍ بمفرده يجمع بالإلمام لكافة روافد المؤسسة محل قيادته وان كان لابد الإطِّلاع عليها لاريب .. هنا يأتى بالضرورة دور القيادة الجمعيَّة وليس الانفراد بالسلطة وبالرأى ومن دون ثمة تخصص .. فى نظرى لو توافرت القيادة بمعناها الحقيقى  لخُلِق الإنتماء للمؤسسة محل القيادة من جميع العاملين بها ليُعطى كل واحدٍ منهم وبحب كل مايملك من قوَّةٍ وجهد لأجل تحقيق المقاصد الجمعية للمؤسسة محل القيادة .. ولن يتأتى هذا من غير القيادة فى ذاتها – قُدرةً وإقتداراً وموهبةً وإستشعاراً – هنا سيلتفُ الجميع حولها ليعطى كلٌ منهم دوره بحبٍ مالهُ نظير .. فكم تأثَّرت الهيئة سلباً من تولى من نعت نفسهُ بشاعر ومن نعت نفسهُ بأديب .. أو حتى من كان فناناً تشكيلياً .. بينما فيقتقدون جميعاً لفكرة القيادة وموهبتها وعدالتها .. تلك التى تفترض  استيعاب كافة التخصصات تحت رعايتها ليؤدون أدوارهم بكل شفافيةً وإنتماء .. والدليل أن رئيس حكومة الصين مثلاً ليس رجل اقتصاد بينما الصين فقد باتت من أعظم اقتصاديات العالم .. إذاً فكرة القيادة هى القيادة فى ذاتها .. وفى نظرى ليس أولى من رجال القانون لإرتيادها وتوليها هذا من جانب .. ومن جانبٍ آخر ..فلقد أصابتنا عُقدة الأكاديميين فى مقتل .. وباتت إجازات الدكتوراة منفردة من دون توافر موهبةٍ قياديةٍ وإبداعيةٍ حقيقيةٍ هى المعيار الأوحد لإختيار القيادات .. فضاعت القيمة .. والكفاءة .. والمُنتج الثقافى ذاته .. والدليل احدهم واللذى لم يُقدِّم ثمة جهدٍ أو نتاج رغم توليه القيادة من قبل بينما فيُحاول الآن تولى رئاسة الهيئة وكأنه سيأتى هذه المرَّة بجديد .. ذلك الجديد اللذى قد فشل فى تقديمه وعبر سنواته القيادية المديدة وقد كان جزءاً من نظامٍ قد ثبت فشله وبإمتياز ..

لم يكن سعد الدين وهبة واللذى فى نظرى يُعد أبو الثقافة الجماهيرية بالأساس صاحب لقباً أكاديمياً .. لكنه أوغل بذكائه وابداعه وقدراته الفائقة فأخرج منتجاً ثقافياً لانزال نحلم به حتى أمادٍ بعيدة .. وما أضاعهُ من بعده الا الأكاديميين .. كما والقيادة الناجحة لم تعرف فكرة الشهادات الأكاديمية فى زمن الفاروق فكان العدل  ولا فى زمن ابن عبد العزيز فكان كذلك .. إذاً العبرة فى موهبة القيادة ذات الرؤية العدلية والفكرية بالأسٍاس فالعقاد  لم يُمنحها وكم من الدراسات والأبحاث فى أعماله وماقدَّم .. كما وكم من الأكاديميين من هم باتوا ومن بعد الثورة متهمين فى قضايا فساد وهم نخبة المجتمع بمنظور  شهاداتها الأكاديمية تلك ..

زخمٌ من برامج .. ومشاريع كُثرُ  ورغم هذا  لم نلمس على تاريخ الهيئة ومن بعد سعد الدين وهبة ثمة  قفزةً ثقافيةً طموحة .. إذاً العبرة ليست فى البرامج فى ذاتها .. إنما العبرة فى خلق حالة الإنتماء لدى أبناء الهيئة لها .. حُباً وإخلاصاً وعطاءاً .. فثقتنا لابد وأن تكون فى المنتج البشرى  بالأساس إذ كل من يعمل فى هذا الحقل العظيم هو مشروعٌ ثقافيٌ فى ذاته لو توافر له  عنصر الإخلاص والإنتماء لأبدع ولن يتأتى هذا أو ذاك الا بتوافر العدالة شعوراً لديه وواقعاً بالأساس..  لذا يكونُ حرياً وكرجل قانون أن أبدأ رؤيتى بالعدالة المجرَّدة كفكرة لخلق منظومةٍ ثقافيةٍ فاعلة بالأساس .. ستكونُ هى خالقةً للحب والإنتماء للهيئة من قبل كل العاملين بها فيكونون هم أكثر إخلاصاً وتجرداً من الذات لأجل مقاصدها والتى سيعتبرونها من ثم مقاصداً وطنية بالأساس  فيسمون بها ومن دون ثمة كللٍ أو سأم .. إذ الظُلم وهو عكس العدالة  يقتل الإنتماء ومن ثم الإنتاج  الثقافى بإهماله والتقاعس عن أداء أدواته .. لتكون المحصلة كما هى واقع الآن محض منظومةٍ إدارية تفتقر للحب والتناغم والإنتماء .. فضاعت القيمة الثقافية والمنتج الثقافى  وتفرَّغ الجميع لحسابات الكانتونات والمناوءات المتقابلة والمختلِفة .. وتلك هى المصيبة وعين الداء .. لذا يجب وقبل الكلام عن العدالة تنقية أجواء الشحن والشحن المضاد بإعادة الحب للهيئة بالتلويح بآمالٍ عدلية سينالها الجميع ومن دون ثمة تمايز ..

أولاً/ العدالة :

العدالة ليست فكرة بشر .. بل رسالة سماء .. كانت سبباً خالقاً للوجود البشرى بالأساس فكان العدل أساس الملك .. ومن دونه  يضيعُ المُلكُ بكامله .. ولن يضيع .. لأن عدالة الأرض إن إنقشعت حتماً ستجىء عدالة  السماء .. لذا فى نظرى لابد من تفعيل فكرة العدالة ورفع الشعور بالظلم عند كافة أفراد المنظومة الثقافية بالهيئة .. بمعنى كافة العاملين بها .. يستوى هذا  فى الحقوق والواجبات .. كما ومن خلال تفعيل  قواعد الإثابة والجزاء .. وهذا لن يتأتى الا باتباع نظامٍ عادل فى الحوافز والمكافآت  ينظر للعامل ليس من خلال تواجده وتنائيه عن محل مصدر القرار بل من خلال انتمائه للهيئة بالأساس ومجهوده المُفترض - بل نكاد نجزم القول والمطموح - واللذى سيكون واقعاً بعد ارساء العدالة كفكرة .. فالإحساس بالظلم يخلق حالة اللامبالاة واللا انتماء وبالتبعية اللاإنتاج..

العدالة ولتحقيقها كفكرة سامية يجب تحقيق الإستقلال للإدارة القانونية عن تأثير الإدارة .. وهذا لايعنى  خروجها بالمطلق عن هارمونية عمل وتواصل  القيادة بمرؤوسيها ولكن تجرَّداً بالقيادة من مثلبة التدخل فى شئونها بما ينال من شعور العاملين بعدالتها لاريب .. هذا الإستقلال يتحقق بمعياره المادى والأدبى وحسب ما أشار لهُ الدستور تحديداً فى مادته (198 ) والتى صِيغت بقلم صاحب الرؤية ذاته لدى دعوته بالرأى فى جلسات التأسيسية .. وهذا يتطلَّب إعادة النظر فى الإدارة العامة للشئون القانونية مهامها وطريقة عملها كما وترتيب إداراتها  ومراعاة أقدمياتها النقابية فى تولى الإدارات كى ننتهى من واقعها المُشين واللذى ترتب عليه رئاسة المحامين حديثى القيد النقابى لمحامين النقض وتلك أعظم مصيبة فى تاريخ الادارات القانونية جمعاء بما قد ترتب عليه اضاعة ملايين الجنيهات على الهيئة فى خسارة قضاياها لعدم احترام الأقدميات والخبرات العملية بل والبينية كذلك وقد راأيناٍ محامى الاستئناف فيها يرأس محامى النقض فى سابقة غير معهودة على مستوى كافة ادارات الدولة القانونية بما نال  بدوره من فكرة العدالة فى ذاتها كذلك من قصور الفهم لدى البعض منهم لإفتقار الخبرة المتلقاة من الزميل صاحب الأٌقدمية والخبرة !!

ثانياً / تصعيد القيمة : 

وتصعيد القيمة تلك ستأـى لحساب العمل الجمعى والتنافس فى التفانى والإبداع لينال كل متميز فرصته فى التقدم والتميز واحتلال أماكن الصدارة .. ومن ثم يجب الأخذ بمعاييرٍ ثلاثة مجتمعة لتصعيد القيادات لايفيد أحدها من دون الآخرين ..ألا وهى معيار القدرة على تقديم الخدمة والمنتج الثقافى للجماهير .. والثانى القدرة على الإنتاج الذاتى فكرياً وإبداعياً .. والثالث صُنع علاقات جيدة مع الرؤساء والقيادات الأعلى منه مرتبةً وظيفية تحقيقاً لفكرة التناغم الهارمونى فى  الأداء .. وأحد تلك المعايير من دون المعيارين الثانيين .. أو معيارين من دون الثالث  لايصلح وحده  أو لايصلحان وحدهما لضمان حسن الإختيار بالتقدُّم لتولى تلك القيادات .. هذا لو تمَّ لفطن الجميع الى أن  معيار الترقى والاختيار ليس هو معيار الهوى أو القُرب من القيادات الأعلى بقدر ماهو معيار ذاتى  يتحكم فيه العامل نفسه بموهبة أدائه وإبداعه وأدبه وأخلاقِه .. هنا سيشعر الجميع بالمساواة وسيؤمن الجميع بمؤهلات وقدرات رفقائهم ممن يتقدمون عليهم فى الإختيار من غير ثمة إستنكافٍ .. لكون الحاصل الآن قد ضرب تلك القيمة فى مقتل .. إذ تم التخلص من كافة الخبرات  بما لها من معايير الأقدمية والسن بل والكفاءات فى حالاتٍ كثيرة .. وقد تقدَّم عليها شباب حديثى التعيين لايزال يفتقر للخبرة والتعلُّم .. مما أدى لخلق حالة من اللاإنتماء لدى الجميع .. إذ كيف لهم يُعطون وقد تقدَّم عليهم  ليس من هم أفضل منهم بل من هم لم يمر على تعيينهم سوى شهورٍ قليلة وبالطبع بقرارات تسيير أعمال .. تلك المُكنة الظالمة والبوابة الخلفية لإسناد الإدارات للأقل كفاءة والأكثر ثقةً من الأتباع .. مما صدم قيمة الخبرة فى مقتل .. وبات طموح الشباب ليس فى التعلم واكتساب الخبرة أولاً بل  تركزت أعينهم منذ بدء تعيينهم على المناصب ومن دون ثمة خبراتٍ أو كفاءات أفشلَّت الادارات بل والهيئة فى عظيم مفاصلِها ..

ثالثاً : تغيير منهاج مسمى المكتبات والبيوت  الثقافية شكلاً وموضوعاً /

يوجد لدى الهيئة أكثر من ( خمسماءة ) موقعاً ثقافياً  عبارة عن قصورٍ  و بيوتٍ ومكتباتٍ ثقافيةً.. وفى نظرى أن هذا العدد ليس بسيطاً لتوفير منتج ثقافى غاية فى الأداء وتحقيق الهدف .. فى نظرى أن تعبير المكتبات الثقافية قد أخرج كل هذه المواقع عن أهدافها الأصيلة .. إذ بات التركيز فيها على أعداد الكتب المتراصة والتى لم تعد تجد ثمة قارىء خاصة فى زمن تقدَّمت فيه أدوات تلقى الخدمة الثقافية من حواسيب وشاشات عرض .. ومن ثم باتت أدوات الخدمة الثقافية مختلفة كما وسبل التعاطى معها باتت مختلفة كذلك .. ويكفى لأىٍّ منا أن يذهب الى اى موقع من تلك المواقع ليجد الفاجعة أنها تفتقر لثمة روَّادٍ لها أو جمهور ومن ثم ضاع الهدف المنشأة لأجله بالأساس على إفتراض تواجد الموظفين  بالأساس وهذا غير حقيقى ,, ومن ثم تلك المواقع ليس لها ثمة دورٍ حقيقى بالمرَّة وكأنها أنشئت بقراراتٍ من وزير الشئون الاجتماعية لإعاشة موظفيها .. لذا لابد من تغيير المُسمَّى الى ( دار الثقافة ) بدلاً من ( المكتبة الثقافية ) إذ هذا المسمى الجديد سيستتبعه تغيير الهدف والمقصد وطريقة الأداء للخدمة بالأساس... كيف ؟!

سيكون من نتاج تغيير الإسم الى (دار الثقافة ) خلق تواصل من نوعٍ جديد من جمهور متلقى الخدمة الثقافية .. بمعنى تغيير المذاق لها .. إذ فكرة الأنشطة المُزمعة والحادثة الآن ومن سنواتٍ بعيدة والتى تقدمها تلك المكتبات وتلك المواقع كل شهر تقريباً  على الورق من دون ثمة أنشطةٍ حقيقية – أى تسديد خانات – قد أفقدت جمهور المتلقى ثقته فى الخدمة الثقافية لكل تلك المواقع جميعها.. إذ لم يجد مغرياً له للتعاطى مع تلك المواقع .. خاصة وقد بلغ التكدس من الموظفين فيها مداه  فلم يجد المتلقى حتى موضع قدم يقف عليه ليتناول كتابه .. وتلك آثار فكر القيادات السابقة  والتى ذبحت مقاصد انشاء تلك المواقع الثقافية بالأساس ..  لذا كان ضرورياً إعادة النظر فى تلك المواقع عبر لجان اعادة معاينتها  لإعتماد استمرار المكان لأداء الخدمة الثقافية على النحو والفكر الجديدين – أى ليس تقديم الكتاب للقراءة فحسب بل كافة الخدمات الثقافية جميعها وبكافة أنشطتها- وإلَّا بإختيار البديل المكانى المناسب لهذا الهدف.. كما يستتبع هذا التغيير الشكلى تغييراً موضوعياً فى منهجية أداء تلك المواقع .. كيف ؟

فى نظرى أن  الموقع الثقافى فى قاعدة الهرم الثقافى للهيئة وهى التى تمثل حوالى 60% من أدوات تقديم الخدمة تلك والى ذات النسبة من جموع الشعب المصرى  المتلقى للخدمة بالأساس.. لابد وأن تقدِّم ذات المهام التى تقدمها المواقع الأعلى مرتبة وحتى قمة الهرم الثقافى بالهيئة ممثلة فى قصورها ومسارحها بما يتناسب مع ما يتطلبه المكان مع ما يتطلبه الموقع و طبيعة الجمهور المتردد بأدوات تسويق المنتج الثقافى المناسبة له والتى يقبلها فلا شك أن أدوات تقديم المنتج تختلف من العاصمة الى الأقاليم الى المراكز الى القرى بطبيعة الحال لذا يكون ضروريا توافر كافة الأنشطة الثقافية والتى تُمكِّن من تقديم الخدمة سواء من الفنون التشكيلية أو التمثيل أو الموسيقى أو ما تتطلبه مساعدة الأدباء من الشباب من الشعراء وكاتبى القصة والأعمال الأدبية برمتها وهذا يتطلب لجوار تسويق خدمة القراءة للكتب عبر تجديد آلية العرض لها من خلال عوامل التقنية المساعدة الحديثة كالحواسيب وشاشات العرض كما ولابد من استدعاء فكرة المسرح المتجول وكذا شاشات العرض المتنقلة لاعادة فكرة السينما المفتوحة وذلك لعرض الأعمال السينمائية والوثائقية  ذات الجودة بما تكسب معها الهيئة جمهورا جديدا من متلقى الخدمة الثقافية .. والسؤال .. من أين تأتى تلك النفقات والأعباء المادية ..نقول.. انه يكفى نقل عبء النشر لصاحبة الاختصاص فيه وهى الهيئة العامة للكتاب مقابل توفير ما يلزم لتوفير هذه الأدوات خاصة وأن النشر بالهيئة يكلفها أعباء طائلة بينما لا يصب فى معين تقديم كتاب جيد والدليل هذا الكم الرهيب من الكتب والدواوين الحداثية لشباب الأدباء والتى تفتقر لقيمة حقيقية كما وتفتقر لثمة قارئ لها ولا تجد الهيئة لها من سبيل الا بيعها على الأرصفة أو توزيعها على المكتبات المختلفة من دون ثمة قارئ اذ العبرة لدينا بتقديم الخدمة الثقافية الحقيقية موضوعا وليس فقط شكلا ..

رابعاً : السينما كأحد الأدوات الثقافية للهيئة ../

الهيئة غنية بزخم من دور العرض السينمائي كما والمسارح بها كذلك الأمر الذى يتطلب استثمارها ليس بتأجيرها للقطاع الخاص كما ينادى البعض الان اذ هذا الأخير يعمد الى فكرة الربح فى ذاتها ولا يعبء بسمو الخدمة الثقافية والمنتج الثقافى بالأساس بما يتعارض مع دور الهيئة الخدمى كمقدمة خدمة ثقافية لا تطمح الربح وان كان هذا الأخير من الممكن تحقيقه لو تعاظم الأداء والقيمة والجودة للمنتج الثقافى بالأساس اذ من شأن اختيار مواد العرض السينمائية أو المسرحيات ذات الموضوع والقيمة من شأنها أن تخلق جمهورا مقبلا عليها ومهما بلغت القيمة الرمزية لارتياد مسارح الهيئة أو دور السينما بها وكل هذا يصب فى معين استثمار ممتلكات الهيئة وأدواتها الفاعلة نحو تقديم منتج ثقافى جيد يعظم من قيم المجتمع من الانتماء والوطنية واعادة استيعابه لتاريخ نضاله العظيم بما يخلق انفراجه فى مستقبل ثقافى مطموح يخلق جيلا جديدا مقبلا على الثقافة غير مدبرٍ عنها .. كما ولابد من بث الروح فى فكرة مسرح الجُرن واللذى يستثمر الفضاء المصرى الرحيب داخل القرى والنجوع المصرية فى إيصال  أعمال تتواءم وطبيعة المكان ومتلقى الخدمة الثقافية بالأساس ..

خامساً : إحداث تناغُم وتواصل بين وزارة التربية والتعليم وبين الهيئة/

بقصد حصد فئة نوعية يمكن إيصال الخدمة الثقافية لها والإستفادة من امكانيات تلك الوزارة تحديداً من مسارحٍ وغيرها من الأدوات التى يمكن الاستفادة منها فى نشر الخدمة الثقافية حسب مقاصد الهيئة ..

سادساً : فى مجال الثقافة العامة :

أرى تطوير الهدف .. فبدلاً من قصره على الحركة الأدبية أن يمتد لفكرة الثقافة فى جوهرها لتطال المفكرين والسياسيين والعلماء من الشباب وانتاجهم وتمكينهم من البحث والإبتكار وتبنى أفكارهم وإحداث ثورة ثقافية هم أحد أدواتها .. ومن ثم لن تنحصر الثقافة العامة تلك فى مهام نوادى الأدب وحسب بل ستمتد لكل ماهو منتج فكرى ثقافى أو دينى أو سياسى أو أدبى أو حتى علمى وتلك هى النقلة النوعية لمقاصد الهيئة فى هذا الرافد تحديداً .. إذ لم يكن متاحاً لغير الأدباء من أهل الفكر بكافة مناحيه سياسى أو دينى أو علمى من  الإنضواء تحت هذا المفهوم من قبل  فباتت الثقافة وعلى مدى عقودٍ عديدة  لدى الهيئة لاتعنى غير الأدب والأدباء من شبابنا بينما غيرهم من الشباب من أجل الفكر بكافة مناحيه فلم يكونوا محل رعايتها فى هذا المجال  فتُرِكوا لمن استقطبهم نحو دوائر التطرف الفكرى والمغالاة ..

سابعاً:  فى مجال الموسيقى:

لابد من المحافظة على التراث وتقديم الفن الجيِّد والأصوات والفنانين الموسيقيين من الشباب  فى طريقنا لمحاربة الموسيقى الهابطة ومن دون جدال ولو كلَّف هذا الهيئة مساعدة هؤلاء الشباب فى انتاج موسيقاهم الجيِّدة ..

ثامناً : في مجال الفنون الشعبية والحرف البيئية :

ينبغى المحافظة على التراث الشعبى من محاربة الثقافة الوافدة  ولكن بصورة أكثر إيجابية وبإستخدام أدوات المحافظة العصرية الفاعلة وكذا رعاية الباحثين فى هذا المجال وفى كافة المحافظات ومن خلال الممارسة على الواقع بالريف المصرى  ونجوعه واللذى  قد بات محروماً ولعقودٍ طوال من ثمة  ايصال الخدمة الثقافية له أو حتى  الموروث الشعبى لديه ..

تاسعاً : فى مجالات ثقافات المرأة والطفل والعمال :

ينبغى الارتقاء بها واقعاً ملموساً وليس من خلال أبحاثٍ لاتصل بالواقع بثمة إتصال .. بما يعنى رعاية المرأة وكافة قضاياها وكذا الطفل وكذا العمال  بإختلاف تلك الآمال وحسب تواجد كل منهم وبيئته المختلفة  بما ينهض بهذا الرافد من بعد موات .. خاصةً لم تلمس المرأة المصرية ولا الطفل المصرى ولا حتى العامل المصرى فى واقعه ثمة رعاية تذكر وحسب مقاصد الهيئة المُنشأة لأجلها بالأساس ..

عاشراً: فى مجال الفنون التشكيلية :

أرى أن هذا المنحى تحديداً يفتقر لرعايته له الريف المصرى بالمطلق.. إذ يجب وصول أيدى الهيئة على الواقع المصرى  من خلال القرى المختلفة حسب تطوُّر أدوار المواقع الثقافية المختلفة والمترامية عبر ربوع القطر .. بدلاً من دورها الحالى اللذى يتصف بالموات  تماماً .. كما وأرى التنقيب عن المواهب والمتوارين خلقف تجاهل الهيئة لملكاتهم ..

فى المجمل .. فإننى أرى :

زيادة الاهتمام بتثقيف الاقاليم اذ الاهتمام التثقيفى حالياً ينصب علىعواصم المحافظات لذا لانرى بالقرى ثمة ندوات ثقافية كالتى تعقد بها .. كما وأرى عودة فكرة المسرح المتجول كما قلنا سلفاً والذى تاق اليه الريف المصرى.. كما ولابد من استرجاع نصيب الريف المصرى من اللقاءات الفكرية الحيَّة .. فنرى  تجولاً للكتاب والمفكرين والفنانين التشكيليين بخطة من الهيئة الىاعماق الريف المصرى.. ولايُقبل القول بان التلفاز قد ملء هذا الفراغ اذالاخير جهاز صامت يفتقر الى التفاعلية مع المتلقين وهل سيثمر فى اثراء طرحمعين كما يجيب عنه لقاء فكرى متحرك ؟؟ بلا شك ان اللقاءات الفكرية الحية هى التى تثرى الثقافة بل والفكر ايضاً ..

كما ولابد من دخول الهيئة بدورها المنوط الى عمق الدولة بقناة فضائية يمكن من خلالها توصيل منتجها الثقافى  كما ومفكريها وحتى رجال الدين الوسطيين لمحاربة الفكر المتطرف واللذى يفترس شبابنا فى عُمق ريفنا المصرى .. كما وسيكون لها دوراً عظيماً فى الإعلان عن الخدمات الثقافية  التى ستقدمها عبر منافذها الثقافية المشار اليها سلفاً وعبر ربوع الوطن ..

كما وفى خطوةٍ من آمالٍ مطموحة للهيئة متى توافرت الإمكانات المُحققة كذلك .. نطمح فى وجود فكرة الفيديو كونفرانس .. والتى من خلالها يمكن انشاء ادارة لها تعنى بإقامة لقاءات فكرية حيَّة ومُثمِرة يتلاقى من خلالها أعظم المفكرين والساسة ورجال الدين والعلماء بالعاصمة  مع شبابنا فى كافة ربوع الوطن وعبر مواقع الهيئة الثقافية وحسب مفهومها المتطور كما أشرنا سلفاً .. هذا لو حدث سيسأل الشاب فى  سيناء وقرينهُ فى جنوب الوادى ورفيقه بالقاهرة والمنصورة وغيرها من المحافظات بعضهم البعض كما ومن يوجد معهم وفى ذات اللحظة من مفكرين وعلماء وأدباء وسياسيين من خلال حوارٍ ثقافىٍّ حى .. أعتقد بتلك الفكرة واستثماراً لمواقع الهيئة المترامية ستُحقق التلاحم  فى الثقافات  وتوحيد للفكر بتوحيد مصدره وفى ذات لحظات ارساله وتلقِّيه بما فى ذلك من أعظم فائدة .. كما وسيُيَسِّر من دور ادارة التدريب من ايصال برامجها وبصورة حيَّة ومن دون ثمة نفقات من إعاشة للمتدربين وإنتقالاتٍ ورعاية .. كما سيربط بين العاصمة وقيادة الهيئة من جانب والأفرع والمواقع الثقافية من جانبٍ آخر ..

كما وهناك  رؤيةٌ أخيرة فى الواقع الإدارى للهيئة ألا وهى إلغاء فكرة الأقاليم الثقافية بما يُقلِّص من فكرة مركزية الإدارة من غير ثمة داعٍ إذ قد أثبت الواقع العملى فشل تلك الأقاليم فى دورها المنوط ولم يعد لها من نتاجٍ إيجابى بالمرَّة إذ تغل يد الأفرع الثقافية .. ومن ثم أرى الغائها ونقل المهام كاملة الى الأفرع الثقافية كمديريات ثقافية وبكافة الصلاحيات .. وذلك لكون تلك الأقاليم ليس لها من ثمة دور سوى وجود الوحدات الحسابية بها .. وذلك من خلال واقعها العملى .. وهذا تحديداً سيُعطى متنفساً لمديرى العموم فى القيام بمهامهم من دون تدخل فيها فى كل لحظة ومن غير مقتضى .. 

فى النهاية

 الأمر ليس مجرد برنامجاً طموحاً بقدر ماهو قيادة قادرة على ترسيخ مقاصد الهيئة وأهدافها بوجادين أبنائها .. كما وخلق حالة من التناغم بين كامل امكانات الهيئة البشرية بعضهم البعض وبعضهم والقيادات .. ولن يتأتى هذا كله من غير ترسيخ  مفهوم العدالة السامى فى الثواب والعقاب .. فى الحقوق والواجبات .. بما يخلق حالة الإنتماء للمنظومة الثقافية للهيئة ليكون الكل فى واحد قاصدين رضا الله ومصلحة الوطن .. مؤدِّين مهامهم  بوطنيَّة وانتماء  بعيدأً عن أجواء الشحن النفسى والتى بات يئن منها كافة العاملين عبر دوائر الصراعات المختلفة والتى ترعاها القيادات من باب فرِّق تسُد .. ذلك المنطق العقيم واللذى يغتال أهداف الهيئة ومقاصدها من وراء إحداث نهضة ثقافية تنال المواطن المستهدف بالخدمة الثقافية بالأساس وحسب التوضيح السالف بيانه..

لكن فى المنتهى فإننا نقدم تلك الورقة ليست كبرنامج ولكنها رؤية .. لانعمد من خلالها ثمة منصب ولكن رضاء الله وصالح الوطن .. نتمنى أن يحققها من يجد لديه القدرة على تحقيقها والله من وراء القصد وهو أرحمم الراحمين ..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق