]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العطر / قصة قاتل .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-12-08 ، الوقت: 16:21:40
  • تقييم المقالة:

من أروع الأفلام الأجنبية التي شاهدتُها في السنوات الأخيرة ، فيلم (العطر / قصة قاتل) ، من أعمال المخرج الألماني (توم تايكور) ، والفيلم مأخوذ عن الرواية التي تحملُ نفسَ الإسم للروائي الألماني (باتريك زوسكيند) ...

والذي نال كلَّ إعجابي في هذا الفيلم الممثل الشاب البريطاني (بن ويشاو) ، الذي مثَّلَ دور (غرينولي) البطل الرئيسي .

فقد استطاع هذا الممثل أن يُصوِّرَ البطل (غرينولي) بمهارةٍ فائقة ، ونجاحٍ كبيرٍ ، وذلك من خلال ملامح وجهه ، ونحافة جسده ، ونظراته الثابتة ، وحركاته وهو يمشي ، وهو يقف يراقبُ الطريقَ والنساءَ العابرات ، وهو يعمل في المعمل والمختبر ، وهو يقتفي (روائح) ضحاياه من الفتيات الحسناوات ، ويقتلهن براحة نفسية شديدةٍ ، كي يستخرجَ منهنَّ روائح يعتبرها (إكسيرَ الحياة)  ...

فهو كان يمتلكُ حاسَّةَ شَمٍّ غريبةٍ ، ولكنها قويَّةٌ في نفس الوقت ، حيثُ يستطيعُ أن يلتقطَ الروائح كيفما كانت ، وأينما كانت ، ويتعرف على مواقعها ، ويقوم بقدرةٍ خارقةٍ بتمييزها ، ويصنعُ منها عطوراً ساحرةً ، تجعلُ الذي يستخدمُها محبوباً لدى الآخرين بمجرد استنشاقها منه !!

والذي أعجبني أكثر إصْرارُ (غرينولي) الشديدُ على أن يكتشفَ الدرجة المفقودةَ من الروائحَ ، وعدمُ مُبالاته بالضحايا اللواتي يستخدمهن في سبيل ذلك ؛ فهو لم يتأثر إلاَّ مرَّةً واحدةً حين وجد نفسه قد تسسب في إزهاق روح تلك الشابة التي التقاها في الشارع ، وهي تتجول بفاكهتها للبيع ...

حين رآها جثةً هامدةً بين يديه ، بعد أن كتمَ أنفاسها كي لا تندَّ عنها صرخةٌ ، بكى بحرقةٍ ، وغادرَ مكان الجريمة غير المقصودة ، إلى أماكن أخرى ، وبدأ يرتكبُ جرائمَ مقصودةً .

وآخرُ ضحاياه كانت ابنةُ التاجر (أنطونيو ريشي) الذي مثَّلَ دوره الممثل (آلان ريكمان) ، وقد كانت ابنته الوحيدة والجميلةَ .

وتمَّ إلقاءُ القبضِ عليه ، وكان من المفروضِ أن يلقى عقوبَةَ الإعدام جزاءَ جرائمه البشعة ، غيرَ أنه حاولَ أن يستقطبَ حبَّ الجماهيرِ برشِّ العطر على نفسه ... وفعْلاً أحبَّتْه الجماهيرُ إلى درجة الجنون فالْتَهموه عن آخره !!

وهو يستسلمُ لنهْشِ الجماهير ، وتمزيقهم لأطراف جسده ، لم يكن يتراءى لعينيْهِ الحزينتين إلاَّ طيفُ تلك الفتاة البائسة ، التي كانت أول ضحية له ، وهي تمدُّ له فاكهةَ البرقوق ببراءةٍ ...


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق