]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بئس الحياة التي فرضوها علينا.

بواسطة: حمد الغيداني  |  بتاريخ: 2013-12-07 ، الوقت: 18:48:31
  • تقييم المقالة:

الطُغاة يُريدون أن نعيش حياتنا بالشكل الذي لا يتعارض مع سعادتهم, لأنهم لا يُريدون الخير إلا لهم, ولا يَحفلون بشيءٍ بعد ذلك, وربما لو إطلعت على سرائرهم لرأيت البُغض الذي يكنُّونه للبسطاء والأشقياء, ويُخيّل إليهم عندما ينظرون إلى البائس والشقيّ كأنهم ينظرون إلى نبتةٍ خبيثةٍ أُخرجت من قاع الأرض ويجب أن تُجتث من جذورها, فهم يعتقدون -بزعمهم- أن الأرض معمورةً لهم, وأن المسطحات الخضراء أنشئت بفضلهم, وأن القمر العالي يهبط من مجثمه ليُزيّن لهم الظلام, وأن القصور الشامخة والجبال الشاهقة تركع تحت أقدامهم إجلالاً وإعظاماً, وربما إرتفعت بهم الأنفة والغرور بأن يُنكرون وجود الله في طواياهم ودواخلهم, فلا تصدق يوماً أنهم يضمرون لك الخير في قلوبهم كما تضمره أنت لهم, بل وَجَبَ عليكَ أن تقارعهم الحجة بالحجة, ولو إضطررت أن تصارعهم في ميدانٍ واحد فليكن ذلك, لأن الحياة التي نحياها والأغلال تُحيط أرساغنا هي أقبح من الموت, والإنسان الذي يرضا هذه الحياة لنفسه مأفون مُداج, لا رأي له ولا منطق.

إنطلق في حياتك, لا لتبحث عن السعادة, ولا لتبلغ المجد, بل لتنال الحريّة, التي أعدّها الله لك في حياتك, لكنك عندما مكثت في الأرض لم تجدها, لأنهم أخفوها عنك, وبنوا مدارسهم ليحشون دماغك بالأفكار الباطلة, والإعتقادات الكاذبة, فقالوا لك: إن الحريّة في طاعتنا, والركوع تحت أقدامنا, والإمتثال الشاخص أمامنا, ونحن سنوفر لك حقوقك الكاملة, من مأكل ومشرب, وزوجة وأبناء, فنشأت وترعرعت على يد هذا العالم المُزيّف, فكان أقصى ماتعرفه عن الحياة أنها كدٌ ونصب, وأنَّ أرضها ليست مفروشة لك بالورود والرياحين, حتى خُيّل إليك أن الحياة أرض غبراء, لا سعادة بها ولا هناء.

ولو أمعنت النظر, ودققت في الحكم, لوجدت أن الحريّة هيَ أدنى حقوقك في الحياة, فمن حقك أن تقول ما يدور في خلدك, وتطلب ما تهواه نفسك, وتعيش واقعك كعيشك لأحلامك, ما لم تكن طامعاً ولا طاغياً.

بئس الحياة التي فرضوها علينا, فأصبحنا كالقطيع التائه, نبحث عن مرابضنا لكي تأوينا, ولا نبحث عن أمنياتنا لنُدركها ونستمتع بها.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق