]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

خطبة الشيخ حسين حبيب 29 محرم 1435 ( فساد الناس من أسباب تشريع العزلة ) بأحد مساجد وزارة الأوقاف

بواسطة: حسين حبيب  |  بتاريخ: 2013-12-06 ، الوقت: 13:43:06
  • تقييم المقالة:

 

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وزارة الأوقاف

مديرية أوقاف المنوفية

إدارة السادات ـ مسجد الهداية

 

فساد الناس من أسباب تشريع العزلة

 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبى يعده ,,,

ما زال الحديث متصلاً عنبعض الحالات التشرع فيها العزلةوهى ً(العزلة عند كثرة المخالفين وقوة شوكتهم ، العزلة عند فساد الناس ، العزلة فى زمن الفتنة ، العزلة عند عدم التمايز بين الحق والباطل ، اعتزال السلطان عند فسادة ) وعشنا فى اللقاء الماضى مع أحد هذه الحالات العزلة عند كثرة المخالفين وقوة شوكتهم ، واليوم بإذن الله تعالى وحوله وقوته نتكلم عن الحالة الثانية منها العزلة عند فساد الناس .

يقول الإمام السعدى فى قوله تعالى { وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا } [مريم48 ] وكان من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه ، واعتزل ابراهيم قومه قال الله في حقه{ فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا . وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا } [مريم 49،50]

 

تشخيص حالة داء فساد الناس :

1ـ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ( يُوشِكُ أَنْ يُغَرْبَلَ النَّاسُ غَرْبَلَةً وَتَبْقَى حُثَالَةٌ مِنْ النَّاسِ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ وَكَانُوا هَكَذَا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ، قَالُوا فَكَيْفَ نَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ قَالَ تَأْخُذُونَ مَا تَعْرِفُونَ وَتَذَرُونَ مَا تُنْكِرُونَ وَتُقْبِلُونَ عَلَى خَاصَّتِكُمْ وَتَدَعُونَ عَامَّتَكُمْ ) [ أحمد وغيره ]

(حُثَالَةٌ مِنْ النَّاسِ ) شرحها الحافظ بن حجر فى كتابه فتح البارى شرح صحيح البخارى ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ  الْحُثَالَة : الرَّدِيء مِنْ كُلّ شَيْء .

 

وورد فى كتاب شرح سنن أبي داود :

( مرجت عهودهم وأماناتهم ) يعني: اختلطت وذهب الوفاء بها فتذهب الأمانات ، وتشمل كل ما بين الإنسان وبين ربه، وكل ما بينه وبين الناس ، ولا يوفى بالعهود ، و( شبك بين أصابعه ) يعني: كما تتداخل الأصابع مع بعضها عند التشبيك بحيث تختلط وتمتزج ، والتشبيك بين الأصابع ورد في مقام المدح والثناء في حديث ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً وشبك بين أصابعه) وجاء هنا في جانب الذم، ففيه الإشارة إلى الاختلاط والامتزاج، أى أنهم أصبحوا كلهم بهذه الطريقة ، مرجت عهودهم وأماناتهم ، فصاروا هكذا في اختلاطهم وامتزاجهم، كما تمتزج الأصابع في بعضها البعض عند التشبيك، وهؤلاء كذلك تداخلوا وامتزج بعضهم ببعض، وصاروا على قلب رجل واحد، وعلى وجهة واحدة وهي عدم الوفاء بالعهود وعدم أداء الأمانات .

 

النبى صلى الله عليه وسلم يصف العزلة علاجاً لهذا الداء :

فى الشطر الثانى من الحديث (قَالُوا فَكَيْفَ نَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ ، قَالَ تَأْخُذُونَ مَا تَعْرِفُونَ وَتَذَرُونَ مَا تُنْكِرُونَ وَتُقْبِلُونَ عَلَى خَاصَّتِكُمْ وَتَدَعُونَ عَامَّتَكُمْ ) فقال ( تأخذون ما تعرفون، وتذرون ما تنكرون) لا يحتاج لشرح ، وقوله (وتقبلون على أمر خاصتكم، وتذرون أمر عامتكم) ] نقلاً من كتاب شرح سنن أبى داود يعني: كل يسعى لسلامة نفسه وحفظها، وكونهم مرجت عهودهم وأماناتهم، وصاروا بهذه الأوصاف والهيئات معناه أن الإنسان يحرص على أن يبقى سالماً، وألا يصيبه ما أصابهم، وألا يحصل له ما حصل لهؤلاء الذين مرجت عهودهم وأماناتهم ، وفى رواية ( قال: الزم بيتك) يعني: ابتعد عن الفتن(واملك عليك لسانك) يعني: لا تتكلم بما لا ينبغي، فلا تكون سبباً في الفتنة لا بقول ولا بعمل.

2ـ حديث آخر يشخص الحلة والداء ويصف العلاج عَنْ أَبى أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيُّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ كَيْفَ تَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ{ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ } قَالَ أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَاللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ فَقَالَ( بَلْ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ فَعَلَيْكَ يَعْنِي بِنَفْسِكَ وَدَعْ عَنْكَ الْعَوَامَّ فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ ، الصَّبْرُ فِيهِ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ لِلْعَامِلِ فِيهِمْ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ وَزَادَنِي غَيْرُهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْهُمْ قَالَ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ ) [أبو داود والترمزى وابن ماجه ]نص الآية { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } [المائدة 105]

 

جمع وترتيب الفقير إلى ربه خادم المسجد / حسين بن حبيب
الجمعـــة 29 محرم 1435هـ الموفــق 2013/12/6
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق