]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حوار

بواسطة: أوس اللقيس  |  بتاريخ: 2013-12-04 ، الوقت: 21:55:01
  • تقييم المقالة:
-كف عن التذمر لا تدّع الطرش.لقد سمعت كل ما قاله الشرطي وناطور البناية وسائق الأجرة،كلهم اتفقوا على أن حياتك لا تقدم ولا تؤخر في تاريخ البشرية. -ومن قال أنني أريد أن اكتب تاريخاً جديداً؟ لدينا تاريخاً يكفينا إلى الأبد. -اخرس،كل إنسان له قضيته في الدنيا وسبباً لوجوده -لكنني.. -طلبت منك أن تصمت،لا تدّع العكس. أنت وُجدت كي تبتسم للصباح،ولكي تذهب إلى العمل ولكي تصير آلة منتجة.وكل ما تدعيه من ملل ليس سوى قناعاً لتثبت لنفسك وللآخرين أنك أهم من أن تكون إنساناً عادياً. -اسمح لي أن أوضح لك شيئاً. -لن أسمح لك،كل شيء واضح وضوح الشمس.تنشغل بتوافه الأمور: التبغ،الشهوة،القمر والنساء. وتنسى أن ساعديك لم يخلقا للكتابة أو للتدخين،بل لكي تعمل بهما.ولسانك خلق داخل فمك كي لا تحكي كثيراً.وعينيك،عينيك اللعينتين تشعان فقط حين تنظر إلى فتاة جميلة! عيناك يا عديم النظر ولدتا كي ترى أمامك،المستقبل،الغد،كي تحلم. -لكنني أحلم كثيراً. -تحلم وأنت نائم؟ بئس النوم وبئس الحلم.احلم بعينين مفتوحتين."كل فم يعني ذراعين"هكذا قال ماو تسي تونغ،أتفهم أكثر منه؟ -لا،لا أفهم أكثر من هونغ كونغ. -ثم ماذا للوطن؟ ماذا قدمت لقضايا الأمة الجوهرية؟ -قدمت قصائد كثيرة -كلمات؟قدمت الكلمات؟ -وركبت في الباصات وذهبت إلى الدوائر الحكومية وتبهدلت كثيراً على الأرصفة -تستأهل،وما الوطن بالنسبة لك؟ -جهنم الحمراء  -لأنك شيطان،الوطن جهنم! إذاً فالغربة ماذا؟ الوطن يا شيطان هو الأم الحنون -لكنه لا يشبه أمي أبداً -بل أنت لا تشبه أبناء الوطن.أبناء الوطن أبرار،جديون ومخلصون. من ثم حياتك! رتبها! الفوضى لا تشبه الإنسان أبداً. -لكنها تشبهني -لأنك مشوه.يوماً ما ستموت مثل كلب جائع. وأرصفة الوطن،تبصق عليها بدلاً من أن تعمرها؟ عد إلى الحياة.تعال.تعال أريك الناس كيف تنشغل بالعمل والمال وتكوين الأسرة الصالحة والصلوات الخمس ورضاء الوالدين. -لكنني لا اريد أن أراهم. -لأنك تخاف.نعم أنت تخاف،مثل الجرذ الذي يسمع صوت أقدام فيهرب إلى الزوايا.تهرب من صوت الحياة -وصوت الحياة هذا هو صوت الباعة صباحاً؟ -نعم يا أطرش،هو كذلك.أما من أخبرك أنه صوت فيروز صباحاً فابصق بوجهه.لقد ولدنا كي نجاهد،هل شمرت عن أكمامك كي تمسك معولاً من قبل؟ -شمرت عن أكمامي عندما.. -لا تجاوب،أعرف ما ستقول.الحياة ليست لعبة يا ولدي،هي جهاد مستمر من التعب،التعب اللذيذ.وهل هناك أحلى من الكفاح؟ نعم،الكفاح والإنتاج والشعور بالمسؤولية،هل كافحت يوماً؟ -نعم،كافحت كي ألتقي حبيبتي بعد المدرسة لكنني فشلت. -هذا هراء.الكفاح يعني النهوض،القيام والتقدم،الصعود إلى الأعلى، هو العمل والنجاح والمسؤولية والتكافل الإجتماعي والوطنية والتقدمية والصمود والتحدي والإرادة والبناء والتكاتف و التعاضد وشحذ الهمم،التفاني والنضال والشموخ.وإياك،إياك أن تنشغل بالشعارات والكلام المثالي،المثاليات ابتعد عنها،لا تقربها.ليس لدينا وقت للحديث عنها،العالم يتقدم ويتطور. كل الأفواه يجب أن تنشغل بالزغردة لمنجزات الأيادي بعد حين.والشفاه عليها أن تقبل الأرض وأن تعمل لأجلها.وعلى العيون أن ترنو إلى السماء كي تصل براية الوطن إلى الأعلى،المثاليات ابتعد عنها،وإياك والشعارات والفلسفة،ضع الفلسلفة لفارغي العقول وتأبط معولك،أرض الوطن ليس فيها زرع. المحاضرات والخطب الرنانة ابتعد عنهما،لا بل اجتنبهما،فهم رجس من عمل الشيطان.وإياك والعبارات الفارغة الصماء،والشعارات الجوفاء التي ندين بمعظم تخلفنا لها،إياك...هل نمت؟
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق