]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حوارات فكريه ( الأبداع الأنساني وإرتباطه بمستويات الحريه )

بواسطة: الامير الشهابي  |  بتاريخ: 2013-12-04 ، الوقت: 21:13:29
  • تقييم المقالة:

حوارات فكريه ( الأبداع الأنساني وإرتباطه بمستويات الحريه )

لقد قرأت للكاتب هارون غزي المحامي مقالا يحمل عنوان (أعطني حريتي أطلق إبداعي ) وبين طيات المقال وجدت مايستوجب أن نفرد رأيا
حول الفكرة وعلاقة الأبداع بالحريه على كل صعيد ..سواء كان إبداعا فكريا أوإبداعا علميا للنهوض بالأمم وتقدم الشعوب ..ولقد قدمت إستعراضا
تم فيه مناقشة الموضوع من جوانب مختلفه تداخل فيه السياسي والديني والحضاري ..حتى نكون قادرين على إستيعاب ضرورات الحوار
الحضاري المتحضر دون تعصب أو تعقيد في طرح المفاهيم او التحايل على الواقع ..
لقد إحتوى المقال قضية هامة وجدتها بين طرفي العنوان الحريه والابداع ..وتسآءلت هل الأبداع مشروطا أو مرتبطا بالحريه الفرديه للأنسان في مختلف صورها ..التاريخ يحمل بين طياته بصمات إبدعيه على مستوى الأنسان والفرد ..والحريه بمضامينها وقوانينها بنظري قديمة قدم الوجود الحضاري ولكنها كانت بصور مختلفه أثرت فيها الأديان بطرح مفاهيم جديده لمعانيها وكيفية التعامل بها إضافة لما خطه الأنسان من مفاهيم شكلتها مجموعة من القواعد والقيم والموروث الأجتماعي ..ومهما يكن فأن الابداع مرتبط بمساحة الحريه مهما صغرت أو كبرت ونأخذ نموذج المبدعين الذين أسسوا لماسمي لاحقا أدب السجون وهو من مظاهر الابداع الأدبي إن لم نقل والأنساني الذي تمرد على حالة القهر التي تعيشها الذات الأنسانيه في بقعة ضيقة وخلف الجدران وتغيب عنها الشمس ..فأبدع المبدعون ومنهم الكثير ممن كانت السجون مصدر إلهام إبداعي رائع ..
ودعونا ننتقل للنقطة التي نتوقف عندها وهي الابداع في التعبير بشتى صوره عندما تتوفر الحريه للأنسان على مستوى حرية الأعتقاد وليس حرية الأنقياد ..هنا يكمن الابداع الأنساني بصورته التي تنعكس على الحريه أعطني حريتي أطلق إبداعي ..لايوجد نظريا حتمية الأرتباط بين الأبداع المرتهن لحرية ممنوحه فالحريه هبة ربانيه وليست طقوسا ومراسم وفرمانات تصدرها أنظمة الحكم السياسيه أو حتى صاحبة الولاءآت الدينيه والتي تحكم على كل شىء من مفهومها بالبطلان كما كانت أحكام الكنسيه في أروربا قبل الثورة الصناعيه والمتمثل بأعظم ماحواه التاريخ من إضطهاد للفكر والفن وقمع للحريات .
أما حرية الأعتقاد فقد كفلتها الشريعة السماويه بالنصوص الشرعيه وترجمة القوانين الوضعيه جزءا منها وتمخضت عنها قوانين وأطر للعمل بها لتضمن ذلك ..ولنأخذ نموذجا رائعا بحرية الأعتقاد لمنهج د مصطفى محمود الذي سلكه في إتجاهين متقابلين بين الشك واليقين ..ولم أرى مطلقا ما يدعيه البعض عن إلحاده بل وجدت ما أعتقد أنه الصواب من حرية الاعتقاد وليس الأنقياد كما ذكرت مدخلا لتعديل مساره الفكري وأعتقاده ليعود ويقرأ من جديد ويطرح فكره المقارن الذي إستفاد منه المتخصصون والدارسون والباحثون حتى إنتقل لترجمة علميه لكثير من آيات القرآن الكريم في بعض محطاته ..وهنا يبرز الابداع الفكري والأنساني بل والروحي ..ولنرى في المقابل حرية الأنقياد ما حصدت من إنقياد البعض لأفكار ورؤى لم يتمحصوها ولم يضعوها في مختبر الذكاء الشخصي لنكتشف أن ماتعانيه الأمم والأمة العربيه والأسلاميه خصوصا من بروز المتاهات أووجوه تخلف ووقوعها فريسة لأطماع الدول الغربيه وانقياد بعضها لخدمة المشاريع الأستعماريه بشكل سافر وعلى شكل أفراد وجماعات وبمقولة الأنقياد الأعمي لمقولة أن الله سخرهم لنا وتم حشو بعض العقول بعضا من أوجه التبعيه الفكريه والأنقياد السياسي بفكرة باهتة كما تكونوا يول عليكم فأختنقت مفاهيم الحريه وأخفوا معالمها الحقيقيه واصبح صاحب الرأي الحر طابورا خامسا ومعارضا مرتدا وجب الحكم بقتله ..
هنا تصدق هل تصدق المقوله عن الحريه والابداع في ظل مانراه اليوم من صورالابداع الذي يعتبر إنعكاسا لأزمة الحريه وأزمة الابداع سويا ..
وبنفس الموضوع وجدت مايوجب التوضيح للكاتب على فريد حول مقولته (إذا هدمت أسوار الحريه فأهلا بالأباحيه ) وقد توقفت عند هذا القول مليا وأستجليت فكري
وخبرتي في موضوع الحريه والأبداع وهل الحريه تقابلها الأباحيه أم أـن هناك فهما خاصا لمفهوم فقدان الحريه واسبابها التي تتعارض مع نظرة واضحه تجاه مفهوم الحريه والتي تقابلها العبوديه بما يعني إستلابها من الأنسان وعندما نوهت أن الحريه هبة الرب كنت أرتكز لمقولة الخطاب رضي الله عنه ( متى إستعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهم أحرارا ) نعم هذه المعادلة التي تتكون من طرفين نقيضين الحريه الهبه والعبوديه بمعاني الأستعباد ..وأعود لمسألة مقولتك فأجدها رائعة لأن قرآئتي لها توقفت عند معاني الهدم بمختلف أشكاله سواء من السلطة أي سلطة سواء أبويه رعويه أو سياسيه أو دينيه فأن هذا السور هو الضمانة الحقيقيه لبقاء الحريه مصانه في حيزها وإطارها ومفهومها وعدم التجاوز عليها بحجة التمتع المطلق بالحريه ..وهنا أود أن أوضح أن مقولة الكاتب تلتقي مع نظرتي حول معاني السور التي طرحها الكاتب علي فريد .وأرى أن الحريه ليست مطلقه بل مقيده في الممارسة والسلوك والنتيجة وهذا مايرفضه البعض سواء ماذكرناه حول القوى التي تتجاوز على الحريه وتقمعها وتستبيح حرية وكرامة الأنسان على حد سواء أوالفرد الذي يؤصل لمفاهيم الأنفلات بشتى صوره تحت مزاعم الحريه المطلقه ولايرى انها تجاوز على ضوابها هو معول هدم لسوريحميها من العبث من أي جهة . أن مناقشة لمفهوم الحريه ولو من باب الأسوارلابد أن نصل فيه لنتيجة أن لكل بيت سورولكل نفس سور فالهدم بمايحمله هو بذرة من بذور إنهيار القيم والأمم .
وفي باب التوضيح والمناقشة والحوار تعميما للفائده وجدت أن اضيف مايمكن إضافته حول الموضوع نظرا لأهميته وضرورة إبرازه لنتائجه الخطيره التي
تعاني منها المجتمعات العربيه والأسلاميه في موضوع حول الحريه والأبداع ..وأنني بحق تركت بعض مفاصل الموضوع التي إعتبرتها داعمة
لفكرة المقال وهي ليست لب المقال والذي ورد تعقيب للدكتور محمد عثمان حول بعض الممارسات السلوكيه في المجتمع الغربي والأمريكي النموذج الوارد من س بطي المقال للكاتب هارون غزي المحامي .. وأرى أن الموضوع هو حالة تقصي فعلا وليست حالة رصد للسلوك الأنساني في بعض نواحيه ونزعاته التي يغلب عليها
الطابع الشخصي ويضمنها القانون في قالب ليس معناه الحرية المنفلته كما يعتقد البعض لأن القانون يحاسب الفرد ويضع له ضوابط وإذا تخطاها طبقت بحقه العقوبه بل وأحيانا تغليط العقوبه بمعناها القانوني لردع من يستهتر بالقانون ..وعودا على ما قدمته من إستعراض لمفاهيم الحريه التي كانت دوما مطوقة بسياج الأتهام لها وكأنها جريمة العصور المتعاقبه ..فقول لك تعترض فيه على التفسيرات التي تكون متضاده وتخلق الخلاف الفقهي أحيانا وتجر المصائب على الأمه تصبح بجرة قلم كافرا أو مرتدا دمك مستباح ..إذن أجميعنا نقرأ في جانب دقيق من النظرة للحريه ولكني أود ان تكون من بوابة تعزيز الحوارفهل نتوقف عند مقولة نرددها دوما ..(تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية غيرك ) وهل هذه العباره صحيحة تضع افق الحريه بضوابط يحكمها قانون يتجاوز مفهوم العباره ولكنني أجد نفسي
ملزما بتوضيح الصوره بمقال أفند هذه المقوله التي لامعنى لها في قاموس الحريه لنجعل الحريه مقيدة وأنها لم تبنى على فهم واع أن الحريه حق للجميع ولاتتوقف
ولاتنتهي عند بداية أو نهايه عند الغير بشكل قسري أو حتى لو كان المثل من باب الرمز ..إلا أنني أجد فيها مغالطة كبيره وباب من أبواب التعدي على حرية الأنسان
وأتابع حول ماذكره الدكتور عثمان حول مفاهيم الأنحلال الخلقي الذي نتهم به الغرب وتحكمه نظرتنا من خلال الملف الذي يتعلق بالعلاقات الغير مشروعه ..ولكن أود أن انوه أن ان إنتشار الجريمة المنظمه والمافيات والدعاره منتشرة حتى في ديار بكر وتغلب ..فعالمنا العربي تحكمه مافيات سياسيه وحزبيه تتستر بالقوميه والنهج الوطني والبعض يتستر بالدين والجميع غارقون حتى أخمص القدمين في كل ماذكر عن الغرب من إنفلات ولدينا إنفلات جامح خلف أسوار المدن وأسوار الفتاوى التي أطلقت لمنهج دعارة ممنهجة تحت مزاعم باطله وفاضحه ربما في الغرب يمارسون كل ماذكر عنهم ولكنهم لايشرعونه في فتاوى دينيه للأسف ..
فهل هناك في الغرب من يجرؤ على الزواج من فتاة لم تبلغ سن الرشد إلا والقانون سيضعه تحت طائلة العقوبه . بينما نحن وفي عالمنا الأسلامي أجازوها وأجازوا وأبتدعوا للدعاره سننا بأسم الزواج الذي هو حق شرعي وليس تحايلا على الحق الشرعي .هنا لآبد أن نقول أن مفاهيم الحريه بكليتها نتاج حراك إنساني قادر أن يوظفها لطريق الأبداع ..لذلك نوهت لحرية الأعتقاد والفرق بينها وبين حرية الأنقياد كنت أدرك أننا بوعينا نرسم خط سير الحريه المصانه ونرفض الحرية المهانه .
تحيتي وتقدير لكل من يثري هذا الحوار البناء وأخيرا وبأختصار للغرب طريق ونمط وللشرق طريق ونمط ولكن الرذيله في الأثنين وأحده ..من الكذب حتى الدعاره
بكل صنوفها أخلاقيه أو سياسيه أو فكريه
الأمير الشهابي / حوارات فكريه
4/12/2013
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق