]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

شكة دبوس.. قطع لسانك.. من “لغلوغه”

بواسطة: Mohamed Azzam  |  بتاريخ: 2013-12-04 ، الوقت: 09:12:27
  • تقييم المقالة:

محمد عزام

 

“القربان”.. قصة لصديقي ابن ديروط الشريف.. محمد مستجاب.. الذي رحل قبل حزمة سنوات، ونشرت القصة قبل أكثر من ثلاثين سنة.. يحكي فيها، عن قرية تُصاب فجأة بالخرس.. بعد أن تعبت من كثرة الكلام «كان أحد رجال قريتي جالسا على رأس حقله، يردد مواويل الصبر الشهيرة حينما ثقل لسانه فجأه وتلجلج، وفي نهاية اليوم فقد تاجر الحمير النطق، وقبل أن تفيق القرية خرست امرأة متدينة، ونهش ثعبان لسان المشرف على الأسواق، وانشرخ لسان صانع التماثيل، حتى خطيب المسجد الورع انفتح فمه عن آخره، وهو واقف على المنبر يحث المؤمنين على الصبر ونبذ المعصية، وظل فمه مفتوحا حتى تنبهت إليه الجماهير”.

رحل مستجاب، الذي لبس في سنواته الأخيرة ثوب الهجاء و”الخربشة”، يلعن من الصبح إلى العشية، الخرس الذي أصاب القرية.. ويبدو أن بركاته قد حلت، بعد رحيله المباغت، واستجاب الناس في ربوع المحروسة ولبوا دعوته للصراخ.. لكن بـ”زيادة حبتين”.. 90 مليون “بق” مفتوح يفتي في “الفاضية والمليانة”.. ولأن الحاجة أم الاختراع.. فقد طالت صفوف طالبي التراخيص للمحلات التي تبيع “اكسسوارت تطويل الألسنة” وتدريبها على الكلام لساعات، دون الحاجة لـ”انتظرونا بعد الفاصل”.. وطبعاً ولأن “الرزق يحب الخفية”.. فقد تكيف “الجماعة” الذين كانوا يساعدونك في تخليص إجراءات رخصة محلات “ملابس المحجبات” إلى تسهيل كيفية الحصول على تراخيص محلات “اكسسوارت تطويل الألسنة”..

زمان، عندما كان يسألك سائل عن محلات “بتبيع لسان” لم تكن في حاجة لأن “تهرش رأسك” تجيبه وأنت كلك ثقة: “على إيدك اليمين، جنب بتاع الكفتة، دكانة عبده الدهّان.. عنده أحلى كرشة ولحمة راس وألسنة ما أطيبها”.. الآن وبعد أن اختلط الحابل بالنابل.. أنت مكره أن تطالبه بتحديد الطلب: “لسان للأكل ولا لسان للكلام”..

نحن لسنا من الذين تربوا في كُتّاب “كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار”، ونسلم بأن “الحاجة أم الاختراع”.. لذا نتفهم أن ناس المحروسة وقد خرجوا من خرس دام أكثر من ثلاثة عقود، كما يرى البعض، وستة حسب تقدير البعض الآخر.. هم بحاجة لمساعدة إضافية، لفك “تخشب الألسنة” وإزالة الغبار من عليها.. بعد خروجها من “المخازن العامة للخرس الوطني”.. لكن ولأن المخازن كانت مفتوحة أبوابها على البحري بعد هروب السادة الأمناء واحتراق “استمارات الصرف” بفعل فاعل، لم يتحدد حتى تاريخه.. خرجت الألسنة إلى الهواء الطلق تبرطع بدون لجام..

تكر وتفر “كجلمود صخر حطه السيل من علِ” في الشوارع والحارات، بعد أن خلت من رجال تنظيم المرور الذين أحالوا أنفسهم إلى الاستيداع ليريحوا ويستريحوا كما فعل قبلهم رجال الدرك..

الكر والفر.. حق إنساني، تكفله المواثيق الدولية، وبالطبع، لم تستثنى منه الألسنة، وعلينا أن نحني رؤوسنا لهذا الحق احتراماً وتبجيلاً..

إلى هنا، اللهم لا اعتراض.. نعلن ونبصم بالعشرة، أننا من أنصار الحرية.. خصوصاً أن شيوخ المهنة علمونا أن نُذكّر في كل مجلس بضرورة ولزوم احترام “الحق في التعبير”.. خصوصا أننا  ـ “بتوع الصحافة” ـ أول المستفيدين من هذا الحق في “حالة إقراره”..

لكن.. ولأن الحكاية “وسعت حبتين” كما قلنا في أول المقال.. ازدحمت المدينة بالألسنة الطويلة.. تفتح التلفاز يضربك لسان استراتيجي يهلفط في كل اتجاه.. تتحول من محطة إلى محطة فتلاحقك ألسنة استراتيجية من نفس العينة.. تعرف كيف تلضم الإبرة وكمان كيف تقود الصاروخ..

“بلاش تلفاز”.. ربما تكون من عباد الله الصالحين فيقبل الباري دعوتك وينقطع التيار ويتوقف البث.. لكن ولأنك “برضه” من عباد الله الصالحين ولا قبل لك بمناكفة الحاجة أم الأولاد” تقصر الشر” و”تاخدها من قصيرها” وتصلي صلاة استخارة.. “نروح القهوة بلاش.. نروح النادي بلاشين.. طيب نتلفن للشلة فين أراضيكم”.. و”يا أبو زيد ياريتك ما غزيت”.. الشلة.. هي أيضاً حزمة ألسنة “استراتيجية” تمارس عليك يا ولداه قصفها المركز.. تفتي في الشامي والمغربي..

يبدو والله أعلم.. أن لا مناص..

أن تعلن التسليم بالقضاء والقدر

وأن ترفع الراية البيضاء

فلا قبل لي أو لك بمواجهة جيوش سلطان جائر.. ألسنة جرارة تزحم المدينة شوارعها وحواريها ومقاهيها.. وتتسكع على النواصي.. تلوك الكلام بلا كلام..

……

مستجاب رحل.. صحيح.. لكن يدي في يدكم نروح “جماعة” نكنس مقام الطاهرة.. الست زينب، نتشعلق بشباكها.. وندعوا الله، أن يجود علينا بفتى “شارب من بز أمه” ليكتب لنا “قربان” جديدة.. فيها تنكمش الألسنة التي طالت..  تثقل وتتلجلج.. خاصة ألسنة “الخبراء الاستراتيجيين الجدد الذين يفتون في كل شئ”.. و”يا ريت تقطع من لغاليلها”.. وتعود المحروسة خرساء بدون كلام لا “يودي ولا يجيب”..

قولوا معي آمين!

…………….

كلام قديم.. من كتاب المخطوطات.. لم يعد له فائدة:

قيل في اللسان:

ـ لسانك حصانك إن صنته صانك وإن هنته هانك

ـ إياك وأن يضرب لسانك عنقك

ـ رب سكوت أبلغ من كلام

ـ سلامة الإنسان في حلاوة اللسان

ـ عثرة القدم أسلم من عثرة اللسان

ـ لسان الفتى عن عقله ترجمانه، متى زل عقل المرء زل لسانه

ـ مقتل الرجل بين فكيه

ـ العاقل من عقل لسانه والجاهل من جهل قدره

ـ أحمد البلاغة الصمت حين لا يحْسنُ الكلام

ـ اللسان ليس عظاماً… لكنه يكسر العـظام

ـ لسان العاقل وراء قلبه، وقلب الأحمق وراء لسانه

…………..

خلص الكلام


 

 


الجديدة/جسور


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق