]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لا لسياسات الضياع والتهميش ....

بواسطة: المحامي إيهاب ابراهيم  |  بتاريخ: 2013-12-02 ، الوقت: 22:58:04
  • تقييم المقالة:

قد يبدو هذا العنوان صادماً أو غريباً للبعض لكن لحظة لا تستغرب عزيزي القارىء أو المصدوم قبل أن تكمل قراءة هذه السطور .

إن المتابع والمراقب لوضع الإنسان العربي عموماً والسوري خصوصاً يلاحظ تشتت وضياع أغلبية أبناء الوطن والأمة السورية وذلك لأسباب عديدة متراكمة جيلاً بعد جيل ولكن في هذه اللحظة المفصلية من السياق التاريخي يبرز الوضع الأمني والسياسي المتردي الذي وصلت إليه البلاد والصراع على السلطة من جهة ومحاولة تسجيل نقاط أو مكاسب هنا وهناك ..
هذا الصراع الذي ذهب ضحيته الكثير من أبناء أمتنا كنتيجة لضياع وفقدان البوصلة بين الشعب والسلطة والذي يحتاج الى أعادة إصلاح وتأهيل لتلك البوصلة .

فالسلطة وكأي سلطة عبر التاريخ القديم والمعاصر تحاول أن تقنع المواطن والشعب بأننا أفضل الممكن وأن هنالك خطراً محدقاً ودائماً يتربص بنا وجاهز للإنقضاض علينا وعلى مقدرات الأمة وبالتالي ستضيع الهوية والثقافة والوجود والبلاد ومن وراءها العباد .. لذلك نحن هنا الضمان الوحيد لإستمرار وجودكم ومستقبل أولادكم فتتخذ العديد من الإجراءات الإقصائية والقمعية بحجة وذريعة الحفاظ على أمن البلاد العليا ..( والتي هي عندهم أهم من مصالح العباد الدنيا ..؟؟!!.)

وهذا بدوره يؤدي الى تراكم الهوة بين ما تراه السلطة وما يطمح إليه الشعب من آمال ووعود كانوا موعودين بالحصول عليها من سلطة بلادهم التي يفترض أن تمثل طموحاتهم وتطلعاتهم المشروعة والمحقة ..

وبالمقابل يتطلع أبناء الشعب الى الحصول على حياة كريمة تتمثل بالدخل الحقيقي لا الإسمي والتساوي في الحصول على فرص عمل للجميع بالإضافة الى الخدمات الرئيسية من طبابة وصحة وتعليم حقيقي وتأمين إجتماعي والعديد من الخدمات الأخرى والتي يكفلها الدستور ويصوغها لتشعر المواطنين بأنهم أصحاب البلد الحقيقيين وليسوا ضيوفاً ثقيلي الظل وغير مرغوب في وجودهم وهنا يحدث الخلل والفجوة بين ما يأمله الشعب وما تقدمه السلطة .

وهنا يتجلى الأحساس بإنعدام التوازن وفقدان الثقة بالسلطة والقدر بل وحتى السماء وكل ذلك عندما يرى أبناء الوطن بأن خيرات وثروات هذا البلد تتوضع بأيدي قلة قليلة من الأفراد والذين تربطهم المصالح والمكاسب فقط في هذه البلاد .. بينما السواد الأعظم من أبناء الشعب محرومين من أدنى الخدمات ومن مبدأ تكافؤ الفرص في العمل والعيش والأستمرار في البقاء .
هنا برأيي تكمن المشكلة الحقيقية ...

وتأتي فيما بعد سياسات السلطة عبر حكوماتها المتعاقبة لتزيد الطين بلة عبر حلول طوباوية بعيدة عن الواقع لتعطي مجرد أبر تخدير لا تغني عن فقر ولا تسمن من جوع وتتراكم الأزمات من عقد الى أخر وبغياب التخطيط الرشيد والمحاسبة الحقيقية وملاحقة لصوص المال المفسدين الذين يتاجرون بأرزاق وأحلام الشعب فيتولد شعور عام بالضياع والغضب والإشمئزاز من قبل أبناء الوطن فتضعف الرقابة الذاتية الأخلاقية لدى أبناء الأمة الواحدة فيتم الأرتداد الى الخلف والإحتماء بالعشيرة والطائفة والعرق والمذهب .. لتظهر على السطح ثقافة الفردية والأنانية واللامبالاة والأتكالية بين عموم أبناء الشعب وتغيب روح المسؤولية والمبادرة والإبتكار لنصبح بعدها كأشباح تهيم على وجهها في ساحات الوطن وشوارعه ..

..يقول الفيلسوف والمفكر أفلاطون ( النقود تجعلني أكثر قرباً من الله )
هذه المقولة تعكس جوهر المشكلة وحقيقة الأزمة فالمواطن الذي يرى بعد سنين خدمته الطويلة في ربوع الوطن ويصل الى مرحلة من العمر بدون أمل أو شعور بالأستقرار سيتحول الى مشروع شبح غير منتج وهو في عمر العطاء والأنتاج وبالتالي سيورث هذه النظرة التشائمية السوداوية للأجيال اللاحقة بشكل تلقائي ..؟؟

لذلك علينا جميعاً تقع مسؤولية إعادة البوصلة الى مسارها الصحيح وإعادة ترتيب أوراق البيت الداخلي عن طريق الفعاليات السياسية والحزبية لإعادة إنتاج مشروع وطني يضم الجميع من أبناء الوطن بغض النظر عن توجهاتهم الفكرية والحزبية والدينية لبناء دولة عصرية مدنية منتجة تكون فيها الأولوية للأنسان المنتج الفاعل الذي يشارك في بناء الدولة الحقيقية المدنية دولة القانون والمواطنة بحيث تقاس فيه وطنية المواطن بمقدار تحمّله للمسؤولية وخدمته للبلاد وإنتاجيته ومحاربته لكافة أشكال وأساليب الفساد والإفساد وهذا يتطلب وضع قوانين وتشريعات عصرية ومدنية تواكب التطور المعرفي والبشري وتلبي تطلعات أبناء الوطن وتعكس أماله وتطلعاته المستقبلية عبر توزيع عادل للثروة ومساواة حقيقية لفرص العمل والعيش والتعبير عن الرأي عبر سياسات تكون أولوياتها مكافحة تسلط الفئة المتحكمة بلقمة عيش المواطن أو تحاول إقصاءه فكرياً أو جسدياً ..

فبناء الدولة العصرية الحديثة هو عمل تشاركي جماعي من قبل الكل معارضين وموالين يساريين ويمينيين متدينين وعلمانيين لخلق الظروف والشروط الموضوعية لتوفير أسباب النجاح والإرادة الجدية إضافة الى الرؤية المتجددة والعصرية شعارها يكون المدنية وسيادة القانون ومكافحة كل ما هو شاذ وتخريبي في هذه البلاد ..

في الختام لا بد لنا من القول إن معالجة أي مشكلة تكمن في التشخيص الحقيقي لجذور هذه المشكلة ووضع الحلول للأسباب الموضوعية والحقيقية ومعالجتها قدر الإمكان وليس العمل على إخفاء نتائج المشكلة عبر حلول إرتجالية تخديرية تفاقم الأزمة عبر الزمن حتى لا يتحول أبناء الوطن والأمة الى جيل من المهمشين الإتكاليين الضائعين ونتحول بعدها الى عالة على الأمم والحضارات شعوب مستهلكة لقشور الحضارة والإنسانية نمتهن أسلوب قطاع الطرق في اللصوصية والضياع والتشرد وبذلك لن تقوم لنا قائمة بعد أن يكون قد فات الأوان ..


بقلم المحامي : إيهاب ابراهيم - www.facebook.com\ihabibrahem


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق