]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المقامة العُمانيّة

بواسطة: البشير بوكثير  |  بتاريخ: 2013-12-02 ، الوقت: 19:45:33
  • تقييم المقالة:

**المقامة العُمانيّــــة  

        بقلم: البشير بوكثير / رأس الوادي

حدثنا  البشير السّحْمداني عن جدّه الهاشميّ الحامدي، سليلِ الأصْمعيّ والآمدي قال:   نزلتُ بسلطنة عُمان، جوهرةِ المدائن وزهرةِ البلدان، ومَهدِ الأشاوس الشّجعان، ومَنهلِ البلاغة والبيان، وخيرةِ أرُومَةِ قحطان ، فتلقّفَـتْــنا بالأحضان، ووضعَتْنا في بُؤبُؤ العين وأغلقتِ الأجفان، ولاغرْو ، فأهلها مصاقِعةُ الكرَم والجُود الأجّان، وجهابذة ُالفصاحة والتِبْيان ، ودهاقِنة ُالدُّرَر الثِّمان، و قلائدُ الزّبرجد والعِقْيان، في جيدِ الحِسان، ممّن أعْجزوا" قُسّا" و"سَحبان"، في هذا الزّمان، فلمّا شادوا وسادوا نطقوا بأفصح لسان ، وأوضَحِ بيان.   رافَقني في "رحلة الزّعفران"، جنرالُ الشعر الهُمام، والفارسُ الضِّرغام، والسّيد القَمْقام، والسّياسيُّ المِقدام، عاليَ الشّان ورفيع المقام، "عباس الجنابي" العراقي الصّمْصام، الذي صار" للمستقلة" الشّارةَ والوِسام.  

ولن أنسى شاعرَ العرب  "نجيب المراد "الألمعيّ، والأديب اللّوْذَعيّ، والجِهْبذ  السّميْذَعيّ، والكاتب الأرْوعيّ، ذا الوجه البهيّ، والخلق الزّكيّ، والقلب النقيّ الرّضِيّ.  

  وبعد جهد ولَأْي، صاح الاثنان: وماذا تركتَ لنفسك يا هاشميَّ الزّمان؟  فأنتَ الهاشميُّ "الجَحْجَاح"، والشّذى الفوّاح، والمفكّرُ النّضّاح، بالخير والسّماح، والسّياسيُّ المتوقّد اللمّاح، بل السّلسبيل القَرَاح، رائد إعلام ودعوةٍ وإصلاح، دَوْمًا قلوبُنا لك ترتاح، ماتَرنّمَ بلبلٌ صدّاح، وتضوّعَ مِسك ٌوَفَاح.. فأكرمْ بـ "كَرَوان "المستقلة الصّدّاح !

 قلتُ: لاعليكَ يا صاح ..،فلْنبدأْ رحلةَ  الفرح والانشراح، إلى هاتِيك البِطاح ..    

       إذا وصلتَ مسقط فلن تزلّ أو تسقط، وستزول عنك الغُمّة، لاسيّما إذا ارتديتَ "الكُمّـــة"، فستصبح ذا هِمّة، ومُحلّقا في القمّة،  وستنشد حَتْمًا  قولَ "ذي الرّمّة "

:  وقفتُ على رَبع لميّة ناقتي ** فمازلتُ أبكي عنده وأخاطبُه 

وأسقيه حتى كاد ممّا أبثّــــه ** تُكلّمني أحجارُه وملاعبُــــه

 وفي الطريق إلى (نزوى) الغَنّاء، تذكّرَ "المُراد" دمشقَ الفيحاء ، وحلبَ الشّهباء، والغُوطةَ الجريحةَ الولْهاء، فسكبَ الدّموع الحَرّى ،وهي تسيل  تَتْرى، ومعها بعضُ الدّماء، من الحنايا والأحشاء، على الضّحايا الأبرياء، وبقايا أشلاء، تسْتصرخُ عروبةَ النّشامى وتتسوّلُ بعضًا منْ إباء ، لكنْ لاحياة لمن تنادي... فقد ماتَ الإباء  !

وفي" نزوى" حُشاشةُ الرّوح وما تَهْوى،  كأنّها جنّةُ المأوى،  في الأرض السّفلى، جمَعَنا لقاءُ الرّجال، برئيس مجلس الشورى "خالد بن هلال" ،الذي فاقَ حُسْنَ البدر والهلال ، وبَــزَّ نخوةَ "الزّناتي خليفة" فارسِ "بني هلال" .  لقد أقامَ ندوةً حول البطالة، مُحاربا الفراغ والعَطالة، فشكرَتْه "بهلا" كما شكرتْه "صلالة" ،لأنه خرجَ بقرارات مثل الشّهُب اللّامعات، حقّقتِ  المبتغى والمُراد، وحفظتْ مستقبل البلاد والعباد، من جميع الزّلازل والهزّات التي عصفتْ بِعَواصِم ودُويْلات .  وبعد طول مَسير وشوقٍ وحنين، وصلْنا (حصن جبرين) ، الحصنَ الحصين، والكنزَ الدّفين، والدُرّ الثمين، فقد جمعَ روعة َالفنّ والبناء المنيع، والذّوق الرفيع. وما أحلى الطّلّة على (بهلا) ، قمَر بين الأهلة يتلألا ، مُرحِّبًا بضيوف المستقلّة، مُقدّمًا قِرَى الضّيف  ممزوجًا بقُبْلة  ، فهُنا تهونُ كلُّ مصيبةٍ وبَلْوى ، وتزولُ  كلّ شكْوى، حين تنزل  بغرفة "النّجوى". فقلعة (نزوى ) أكبرُ قلعةٍ في الخليج ، يتضوّعُ منها المِسك والأريج ، لاتحتاج إلى ترصيع أو تدبيج، فهي مزيج بين الماضي التليد، والحاضر العُمانيّ السّعيد.   وكم أبْهرَنا ذاك الطريق الذي فاق طائرَ البطريق ، وهو يشقّ الجبال ، في دلال ، فيحرّك  نخْوة الرّجال، ويروي للورى تضحيات الأبطال، وهِمّة تتقطّعُ لها نِياط الجِمال، وتنوءُ بحَملِها الجبال . لقد تدفّقتْ ماءً زُلالا سلسبيلا،ونسيمًا عليلا، تروي الظِّماء ، وتُغْري عيُونَ المَها والظِّباء، فتختفي ذواتُ الخُدور في الخِباء، من حُسنها الآسِر العتيق، ولاغروَ.. فهي  مدينة التاريخ العريق، المُوَشَّى بالزّبرجد والعقيق.    وفي الطريق إلى "عبري" لاحظْنا مقابر "بات"، وكأنّي بقسّ بن ساعدة  يخطب في الأحياء : "من لم يرَ مقابرَ  "بات" فهو من الأموات ..."!  وحين يُناجيك "فلج القبائل" ، ويناديك إرْثُ القبائل، فستصير كالفَنَن يميد ويتمايل بأزكى الشّمائل، فلا تقلْ إنّي غريبُ الدّار ،أو عابر سبيل  تائه مُحْتار ، بل أنتَ ضيفُ الدّاروالأوْلى بحُسْن الجِوار، يَحفّكَ كرمٌ  وجودٌ ووقار، حين تداعِبُك مرابعُ "صحار" بجمالها السّاحر، وجوّها الشّاعر، الذي يُزلزِل المشاعر، وبمينائها الذائع الباهر، وصناعتها التي تراقصتْ لها الحليّ والجواهر ، فصدحَ بها كلّ عندليب وطائر.  

 وإنْ ذكّرَتْني كأسُ العالم بمؤسّسها (جول ريمي)، فقد انتشيْتُ وما انْتَخَيْت في حصن "البريمي"، بل ستنسى المنيّة والموت ، حين تنزل بموقع"سلوت"، فتأسرك مبانيه المُحصّنة، وتبهرُك أبراجُه المُقنّنة .  وما أحلى النّهار، وقد كلّلتْنا جبال "صحار"، بالورد والسّوسن والغار، فتدفّقتِ الشّاعريّة، وتفتّقتِ العبقريّة، بمواويلِ الأشعار، حتى حسدَنا الحسّون والهزّار، وتلألأتْ بمقدمنا  الأنوار، فتعاطفتْ معها أرْحامُ الأشجار.  ونادى "الجنابي عبّاس" في النّاس : "يا أيها المعتلّ، لن تكلّ ولن تملّ ولن تعتلّ، وأنت تشقُّ طريق"المستل"، فهو مشروع الأمل، أحاطتْه رعايةُ المولى القدير، وهندستْه ألمعيّةُ نِحرير، فلا تخشى سوء المصير .    وهنا تحرّكت "للمُراد" الأنفاس ، فصدحَ ومابه أذى ولا باس:" يا رفيقي عبّاس ، إذا مسَّكَ وَسْواسٌ وضِيقة، فاقصدْ سدَّ "وادي ضيقة"، فمفاتنُه الأنيقة، ومياهُه الشّفيفة ُالرّقيقة، سَتُذهبُ عنك كلّ همٍّ وضِيقة .

 وفي الحال زالتْ عنّي المواجع، فخاطبتُ عبّاس الرّائع: في هذه المرابع ، عرّجْ بنا إلى منطقة "المزارع"، لنتنشّقَ هواءَها الماتِع، ونُكحِّل عيوننا بما شادَه الأماجدُ المَصاقِع، في السّلم كما في المَعامِع، فقد كانوا  النّجوم اللّوامع والنُّسّاك  في الصّوامع،  طربتْ لشمائلهم المسامع، وانسكبتْ على فراقهم المدامع ، شيخًا وكهْلا ويافع ..

 وكم تهزّك الأرْيحيّة أيّها العارف، بخزانة المعارف، وتنتشي الأذن لمواويل   الطبيعة  لا المعازف ، بين رمال "شاطىء السّلاحف" !  وإن كنتُ أنسى فلن أنسى أيّها الرفاق، لحظةَ نزولنا بفندق "السّلام" والإشراق، وقد تعانقتِ القلوبُ مع الأحداق، عند قلعة "الرّستاق"، فكيف لا يخْفق قلبي ولايشتاق، لهؤلاء الرّفاق ..؟!  يمينًا... لن أنسى قلعةَ الرستاق ، إلى ان تلتفّ السّاق بالسّاق . 

    ولْتَقرَّ عينًا و تطيب نفسًا أيّها المُراد الظريف ، ولْتهنَأْ يا عبّاس اللطيف ، ونحن نُناجي النّسيمَ العليلَ الخفيف، ونلْثُم الوردَ الشّفيف، بمعيّةِ "جبل حفيف"...   لقد تضوّعتْ هذه المرابع بعَبق الشّذى والخُضرة، وترصّعتْ  بالرّيّ والنّضرة، فاستحقّت  حُسْنَ الصِّيت والشّهرة.  

 وكأنّي بالشّمَقْمَق، قد مزَجَ الفُستُقَ بالبندق، مع الشّاي المُعتّق، ونحنُ نطَأُ ثرى "حصن الخندق"، الذّي حقّق الغاية ،حين حاز شرفَ شعارِ الولاية منذ البداية .  ولن يكونَ لإعجابك ندّ ، ولا لانْبِهَارِك حدّ، إذا لم تُكحّلْ عينيْك بشاطىء" رأس الحدّ" ، أوّل مكان تُشرق عليه الشّمس، فتُحْيِيَ رميمَ الرّمس، وتُزيل البؤس والنّحس .

   وكم خانتْني  العِبارة، حين امتطيتُ ظهرَ "العبّارة"، وهي تمخرُ عُبابَ مياهٍ فوّارةٍ هدّارة، قاصِدا جزيرة" مْصيرة"، التي عرف فيها كلّ واحد منّا غايتَه ومصيرَه في هذه الجزيرة، فاليد قصيرة والعين بصيرة ، والرّحلة يسيرة .  

   وواعجباه ، يا أبتاه ! وقد تداعتْ وشائجُ الأخُوّة إلى الالتحام، فصَدحتْ حناجرُنا بأعذبِ الأنغام، فأصْغى "بحرُ العرب" وهام، بأشعارٍ بزّتْ هديلَ الحَمام.  

 وستكون يا "عبّاس"  اليومَ الرّمزَ و الهَرَم، وأفضل من تسعى إليه قدم، حين احتضنتْك مدينةُ "الدّقم" ، بالعِناق والعِلْم والعَلَم، فلا تكثر الفضولَ وحُبّ الفهم، لأنّ  روعةَ الصّناعة،  تُنْسيكَ الحذقَ والبراعة، في هذه السّاعة، فتهرق المِداد وتكسِر اليراعة.  ويا هلا بـ"سلا "، وبـ" صلالة" ، فيها  نطقتْ أبجديّةُ الجمال ميّاسةً ميّالة،  واستنطقتْ حمحمةَ العاديات والخيّالة، فهي البدرُ تلألا ، وسط الأهلّة، فلبس أبهى حلّة، حين تجلّى  فيها وفدُ "المستقلّة" .

  ففي صلاله، يصير السّحرُ حلالا، والقتامُ  تِبْرا و هِلالا، وتكسوك الطبيعة الآسرةُ روعةً وجمالا.  يا صلالةَ الأمل، والسّهل والجبل، قد لبستِ حُلّةً  خضراءَ قشيبة، وعالجتِ  بسحركِ قلوبا كئيبة، واختُصِرَتْ فيكِ روعة ُالخالق في لوحةٍ عجيبة .

  يا صاحبيَّ ..خفّفا الوطء فأنا لستُ  بالبلبل الغرّيد، يشدو بمعسول النشيد،  إلاّ حين قصدتُ "منتزه البليد" ، ففيه يختفي صقيع القلوب ويذوب الجليد .  في هذه اللحظة أدركني الكرى والنّعاس، فسألني عبّاس: وهل تشعر بالأمان، أيّها الهاشميّ الفنّان ؟  أجبتُ وأنا جِدّ تعبان: كيف لاأشعر بالأمان، في متحف "أرض اللبان"،  وقد شاهدْتُ  بحّارة عُمان ، يقطعون رأس كل غاشم وقرصان، يريد الشرّ  بإمارة السّلطان .  

 وكيف لا يصفو المزاج، برؤية "الأفلاج" ، التي تفتّقتْ عنها عبقريّة العُماني فما هاجَ ولا ماجَ، وما طالعَ الأبراج، وهو يصارع  هولَ الأمواج   .

   والآن تذكّرتُ "سيدي بوزيد" ، وكلّ "جحْجاحٍ" صنديد، فجّرَ ثورةَ  الياسمين النّضيد ،كما تذكّرتُ وهرانَ والأذواء، وأنا أنزل بالمنطقة الصّناعية والميناء ، فهما ثورةٌ في الاستثمار البَنَّاء  و رمزٌ للنّماء.  وفي "الطريق السّاحلي"، تذكرتُ مآثر الباهلي في العصر الجاهلي ، وقد نثرَ في الطريق ، الزّبرجدَ والعقيق، فتكلّس الشِّعرُ الرّقيق، بما رأى من منظر أنيق، كيف لا و جبال"ظفار" تعانقُ زرقةَ البحار، وتلامسُ الخضرة والنّضار ، فتسبي عقولَ السّادةِ النُّظّار ...  

فهنيئا لهؤلاء الأخيار الأبرار، الذين تعايشوا مع صُعوبةِ التّضاريس فَطَوَّعُوها، ونادتْهم للمجد فلبّوها وسمِعوها  ووَعوها .  وفي الصّباح  أيْقِظْني يا صاح، لتسمع هذه البطاح، أنشودةَ الصّباح :  يا صباح الخير يا اللّي معانا، يا اللّي معانا، الكَروَان غنّى وصحّانا ، وصحّانا  ،وصبّحنا ومسّانا، وأسعدَنا ونسّانا  الطلعُ النّضيد، شدوَالشّحرور الغرّيد، فها هو غصنُ الموز يميد، بعد أن كان من القلب  ومن اليد بعيد .  هي عناقيد الموز تتدلّى، وبالعسل الشّهد تتحلّى، وبروعة الخالق تنطق وتتجلّى.  فما أحلى نكهة الموز، حين أنستْني فاكهةَ الجوز، أما النارجيل والبابايا ، فقد صيّرتِ الصّبايا سبايا .  

 وفي "ظفار" الهمّة والهمم، والجبال الشُّمّ،عرّجْنا على موقع "سمهرم"، معلم تاريخي منذ القدم، يُضاهي حدائق "بابل" و"الهرَم"، وفيه جفّتْ قريحةُ "امرؤ القيس"، عن وصفِ هدايا "بلقيس".

وهاقد أزفت الآزفة فأنَخْتُ قلوصي البيْضا، ببرج "النّهضة"،حيث تحُفّك  ميادين الورد، وتقابلك بالحُبّ والوُدّ، وتنادي في غنَج ودلال: هيّا تعال، فهنا الجلال والجمال، فسبحان الملك المتعال.

  قالوا قديما: الأقارب عقارب فلا تصاحب، وأنا أقول : يا مُراد سدّدْ وقارِبْ ، وامتطِ صهوة القارب، وبلّغ تحيّاتي للأهل والأقارب، ولايذهب حزنك عليهم حسرات، فقد نزلنا بـ"عين رزات" و"عين دربات"، ستنسى فيهما يا عباس دجلة والفرات ، والليالي الكالحات ، وستجمع شملك يا عراقيّ بعد شتات .   وفي الجولة السابعة والعشرين ،تذكّرتُ ملحمةَ "بدر" و"حطّين"، فخفقَ القلبُ وانتفضَ الوَتِين، لمّا قصدْتُ المتحف العسكريّ بمسقط، فصرتُ أقفز وأنطّ، مثل زهلولٍ أرقط، انتشاءً بما فعله الأسلاف من بأسٍ وسِجال، وقوّةُ  نِزال في مقارعة الاحتلال، حيث تفرّقَ قراصنةُ "البرتغال" شذَر مذَر بعدما ذاقوا الهزيمة والوَبال، على أيدي ضراغمةٍ أبطال.

    وهنا أصخْتُ لسفينة "الهادر"، وهي تُفاخر، أترابها في البحر الزّاخر، فَرَوَتْ لي جَلَدَ وبأسَ القُبطان العُمانيّ الظّافر، فبَسْمَلْتُ وحمْدلْتُ الواحد القاهر .  وقد غشِيني الحبور، حين استأنسْتُ بسفينة "المنصور"، وهي تلوح وتفوح وتَمور، فتُعيد للأذهان بطولات "الرّشيد" و"المنصور"..  وفي ميناء "صُحار" تلألأت الأنوار ،مع الأسحار، وباحتْ بلابلُ الأطيار بكلّ الأسرار، فتغنّتْ بروائع الأشعار، بمينائها الصّناعي، الذّي أخرسَ الأفاعي، ولو زاره الطّهطاوي الرّفاعي ، لنَسِيَ فتنةَ باريز(باريس)، حين دبّجَ رائعةَ "تخليص الإبريز، في تلخيص باريز " .

   وإيّاكَ يا عبّاس أنْ تلمز أو تغمز ، فنحن في مضيق "هرمز"، باب السّلام ، وبوّابة الوئام، هو مَحَلُّ  أطماع، ومصدر صراع، فلْيكنْ لكم يا عرب السّنا والشّعاع، والمؤانسةَ والإمتاع، لوأْدِ أطماع الرّعاع !  وفي الجولة الثلاثين، أيّها الصّحبُ الميامين، حانت الأوْبَة، بعد طول غَيْبة،هتفَ لي هاتفٌ أنْ يا "بشير" بلِّغ الهاشميَّ النّحرير، بأنْ يُعرِّجَ على مسقط ، فلن يزلّ  ولن يذلّ أو  يسقط ، ولْيُبَلِّغ سلامي الحار، لِدَهاقِنَةِ ونَشامَى عُمان الأبرار الأحرار، الذين فتحوا لنا الدّار، فكانوا في سماءِ العرب النّجومَ والأقمار .   ففي عُمان، سيتذكّر كلّ إنسان، قول "حسّان"، وكأنّه يمدح أهل عُمان:

 بيضُ الوجوه كريمةٌ أحسابُهم *** شُمُّ الأنوف ، من الطّراز الأوّل   

     يا صحبي الكرام ، هي أيام  من الزمن السّعيد اختلسْناها، ودقائقُ مثل تِبْر الرّقائق تلمّسْناها، ولو عاد ابن بطوطة لًصَاحَ:  شكرا عُمان ، بلد الأمن والأمان ...أمان ربّي أمان ...   ولما أرخى الليل سدوله، وجرّ النّهار ذيوله، وهو يَرْقُبُ أفوله، غلبني النعاس، فطويتُ القرطاس ، وقفلتُ راجعا إلى "رأس الوادي"، موطن الآباء والأجداد.                                                             رأس الوادي في :  16 جويلية /يوليو 2013م


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق