]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

القيم المشتركة بين الأديان والدعوة إلى الحوار بينها

بواسطة: غلام غوث  |  بتاريخ: 2013-12-02 ، الوقت: 15:16:31
  • تقييم المقالة:

إن الإسلام يشجع علی التعايش السلمي بين جميع أتباع الأديان. وجميع الديانات الشرقية لها نفس التفاهم. ولكن التفسيرات الخاطئة والملاحظات غير التجريبية من الأديان تؤدي إلى  إثارة الصراعات والحروب. دائما ما نرى أن بعض من يسمون أنفسهم بزعماء الأديان يحرضون على التعصب والتطرف والعدوان والكراهية والخوف من الأجانب – حتى یبررون الصراعات الدموية والعنيفة علی أساس الدین. وغالبا ما يستغلون الأديان لتحقيق أحلام السلطة السياسية. فيمكننا أن نشهد الأعمال الوحشية التي قاموا بها باسم الدين في التاريخ البشري على التوالي من الماضي إلى الحاضر.

لقد حققنا انجازات كبيرة في مجال العلم ولكن رغم ذالك، قد فشلنا في حماية الدول الضعيفة. يتم تصنيع الأسلحة والذخائر الحربية التي تقدر على تدمير الدول الضعيفة و الإنسانية كلها. وبالتالي، نحن غير قادرين على إيجاد حل للحرب داخل الإسلام وخارجه. ونتيجة لذلك، قد تسبب التعصب الديني في الإصابة الهائلة والقتل الوحشي للبشر، لا سيما في العراق وأفغانستان وسوريا وفلسطين وباكستان وغيرها حيث وصلت شرور الإرهاب والتطرف الديني، والإبادة الجماعية من الشيعة، والأحمدية، والأقليات الدينية، فضلا عن تدمير التراث الثقافي الإسلامي إلى ذروتها.

وهذا النقاش في حاجة إلى أن يكون اهتمامه ببالغ العناية تهزم العناصر المهلكة من الأديان. علاوة على ذلك، ينبغي لنا أن نعزز العناصر التي تشيد السلام بين الأديان. وبعبارة أخرى، يجب على الممثلين الدينيين أداء سلطتهم المعنوية في إقامة السلام. كما يجب على بقية الناس، في المقابل، أن يبحثوا عن العوامل الدينية للتعاون مع الزعماء الدينيين في تفسير السلام.

ويطالب تنوع الأديان في جميع أنحاء العالم التسامح والاحترام للآخرين من كل دين من الأديان. وتفي دراسة عميقة من القرآن الكريم والحديث هذا الطلب.

قال الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم " وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ" (5:48)

ويتساءل العديد كيف يمكننا تطوير التسامح والسلام إذا كان هناك الكثير من الاختلافات بين الأديان في أمور الدين. وتم إيجاد هذا القلق حله بالفعل في حياة النبي عليه السلام.

وقوله تعالى " قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ" (سورة الكافرون)

أما بالنسبة للعالم الإسلامي فيجب عليهم أن يتذكروا الآيات التالية:

"لا إكراه في الدين" (2:256) ويؤمن المسلمون بجميع الأنبياء وظهورهم عدم الاحترام لأي نبي من الأنبياء أو أي دين من الأديان التي جاءو بها من الله سبحانه وتعالى. هذه الآية تأمر المسلمين بعدم استخدام الإكراه في الدين. وهذا يعني أنه لا يسمح للمسلمين بإقامة دينهم بالقوة على الأرض. هذا هو المبدأ الذي نجده في سنة النبي عليه الصلوة والسلام. هذه الآية تضمن حرية العبادة لجميع المجتمعات الدينية. وذالك يتوافق مع الروح القرآنية. كما قال الله تعالى:

"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" (49:13) ففي ضوء هذه الآية علينا أن نتعامل مع بعضنا البعض بالطف والكرم.

وبالتالي، يحترم المسلمون من أهل السنة والجماعة الصوفية الديانات الأخرى نظرا إلى استقرار السلام بغض النظر عما إذا كانت غير صحيحة حسبما جاء في الإسلام.

نحن على علم بما حدث خلال عهد النبي عليه السلام عندما جاء الوفد النصراني من العقيدة المختلفة إلى المسجد النبوي في المدينة المنورة. وقبل اللقاء مع النبي عليه السلام ، أرادوا أن يصلوا في هذا المسجد بينما كان قد حان وقت صلوة المسلمين. وسمح للنصرانيين بالعبادة قبل المسلمين. وكذالك في مناسبة أخرى قام النبي عليه السلام أمام جنازة غير مسلم. ودليلنا في الأحاديث منها:

روي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: أنه قال: «أمرنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن نقوم للجنازة، ثم أمرنا بالجلوس».

وروى الحسن، عن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: «أن جنازة اليهودي مرت بالنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لها رائحة، فقام النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لرائحتها حتى جازت، ثم قعد». فرؤي: أنه قام لذلك.

وقد ذكر في البهاغواد غيتا عدة مرات أن كريشنا أرشد أرجون لمحاربة الأعداء حتى ولو كانوا من أقاربه. وهكذا تم تعزيز الكفاح من أجل دهارما وهذه المعركة هي ما يسمى بالجهاد في القرآن الكريم . ولكن اليوم يتم تقديم التفسير الخاطئ للجهاد. ولا تختلف القيم الأساسية في الأديان. أولئك الذين يؤمنون بالله لا يمكن لهم أن يرغبوا في الظلم كما يأمرهم الله سبحانه بأن يقيموا العدل والمحبة.

وفي الإسلام هذا واجب على كل مسلم أن يحترم الأديان الأخرى. ويشعر المسلمون أيضا بأن الإسلام ينبغي أن يكون مفهوما ومحترما لدى الآخرين. هذا هو الغرض الأساسي من خلق الإنسان الذي قد تم توضيحه بجلاء في القرآن الكريم:

" وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۗ وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ "(الآية 11.7)

والمقصود من رسالة الله سبحانه وتعالى هو تعزيز المنافسة المتبادلة بين الإنسان للأعمال الحسنات بحيث يمكن للإنسان أن يجعلوا هذا العالم أرضا للسلام والهدوء.

عندما يتم عرض الفقر والتجويع والمعاملة غير العادلة والتمييز والفساد نحو مجموعة معينة في مكان، فإنها تصبح أرضا خصبة لظهور النزعات الدينية المتطرفة. في مثل هذه الأوقات، المعارف حول الأديان والقيم الأخرى هي جوانب مهمة وتحتاج إلى أن تكون معروفة لدى الجميع. إن الأرواح الحقيقية من جميع الأديان تدعو إلى المساواة والعدالة بين جميع أتباع الأديان، حتى يتمكنوا من المحاربة معا ضد جميع أنواع الاضطهاد، سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية.

اليوم يحكم الناس على الآخرين من خلال الظن وليس عن طريق المعرفة. وإن مفاهيمنا هي ، في كثير من الأحيان، أبعد من الحقيقة والواقع. والعديد منا لا يعلم المبادئ الأساسية للأديان الخاصة بهم. ونتيجة لذالك، سوء الفهم يقودنا إلى الآثام. ولذالك علينا أن نهتم بالحوار بين الأديان لأنه يجعلنا نفهم أنفسنا وغيرنا.

في يومنا الحالي ، إن ضرورة حل القضايا الملحة التي تقلق العالم هو الهدف الأسمى. فمن الضروري أن يتم تطوير التعاون بين الأديان من أجل تعزيز مبدأ السلام. من المهم جدا لجميع المتدينين من التعرف على بعضهم البعض من حيث الأصحاب وليس من حيث المعارضين في الإيمان.

وبالتالي، علينا أن نركز على الجوانب بين الأديان. والله سبحانه وتعالى يقول للانسان "تعالوا إلى كلمة سواء بينا وبينكم". وخلق الله كل شخص. وعلاقة الإيمان هو بين الله سبحانه وتعالى وما خلقه من العباد. وعلينا أيضا أن نجعل العلاقة الودية ونتعرف على بعضنا البعض من خلال الحوارات المثمرة والتفاعلات المفيدة. إذ سنكون قادرين على معارضة كافة أشكال الوحشية وعلى القيام بالعلم من أجل السلام والعدالة والإخاء.

إن على جميع العقلاء أن يتجنبوا الاشتباكات و يدعوا إلى  الحوار لإقامة السلام بين الثقافات و الأديان. كما  يمكنهم تعزيز القيم المشتركة بين المسلمين وغير المسلمين؛ مثل الحقائق أن جميعنا نريد أن نكون سعيدا ونحن نعيش معا ونحتاج إلى بعضنا البعض. والسلام بين الدول لا يمكن أن يوجد ما لم يكن هناك السلام بين الأديان. وكذالك السلام بين الأديان لا يمكن أن يستمر طويلا ما لم يكن هناك الحوار الحقيقي المستند بين الأديان. 

والله أعلم بالصواب ، أستغفر الله ربي من كل ذنب...........

 

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق