]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

معالى النقيب أبواب التاريخ تِلك.. من أيِّها شِئت فأدخُل

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2013-12-01 ، الوقت: 18:31:57
  • تقييم المقالة:

كتبنا فى النقيب قبلاً ومن باب الخوف من استقطاب السياسة والسياسيين له  على حساب آمالنا النقابية والتى لطالما ناضلنا وهو من قبلنا لأجلها  ومن بعد انتشار الشائعات بقبوله نصَّاً متدنيَّاً  يعصف بتلك الأمال مقالنا السابق ( تباً للنقيب إن خان المحامين )..

وصراحةً كان المقال زفرة ألم من إحباطات نالتنا منذ حضورنا جلسة حوار التأسيسية  وقد شعرنا عدم كشف النقيب عن  سرائره بالتعاطى مع تلك الآمال  ولم نكن نعلم أنه كان يربأ بنفسه أن يظهر مظهر المستغِل لدوره بالتأسيسية كمقرر للجنة الحوار المجتمعى وهى من أهم اللجان قاطبةً مخافةً أن ينالهُ البعضُ بهذا وبوصفه نقيباً للمحامين .. كان مقالنا هذا ملمح ضيق من خِناق كان يحيكهُ العديد من كافة القوى والتى لم تر بلزوم حماية المحامين بضمانات تحميهم من بطش السلطات وهم فى محل الدفاع عن موكليهم وهم عموم المواطنين .. رغم كون سلب المحامى لهذه  الحماية وتلك الضمانات إنما ليُمثِّل أعظم انتقاصة من حقوق المواطن بالأساس وضمان حريَّتِه والتى عمدت ثورتان لحمايتها ومن دون جدال ..

ثم مالبثت أن انقشعت تلك الشكوك فى دور النقيب حينما رأيناه علانيةً يزود عن حقوق المحامين تلك كالأسدِ عن عرينِه وقد فطِن مدى مسؤوليته التاريخية أمام الجمعية العمومية للمحامين بل ومستقبل المهنة بكامله  ساعتها رأيناه ينتفض حامياً نصَّاً رأينا فيه  جُل آمالنا والتى أنكرها البعض ظُلماً علينا رغم نضال السنين الماضية .. فكان لزاماً أن نكتب تشجيعاً لمعاليه مقالنا ( تحية للنقيب إن ثبت النص )..ونحمد الله أننا انتقدنا الرجل من قبل وإلَّا لإتهمَنَا ضِعاف النفوس بممالأتِهِ ونِفاقِه اليوم ..

حقيقةً لطالما وضع المحامون أكفانهم على أياديهم  وهم يدافعون عن المواطنين من أفراد الشعب قبالة السلطات المختلفة  بما كان يعرِّضهم للإحتكاك بهم وربما إهانتهم عمداً بل وربما التنكيل بهم   بإقحامهم فى إتهاماتٍ بواقعات تمس بهم وكرامته .. ومن ثم كان دورهُ أشبه بالمقاتل وسط مجتمعٍ لايعرف  قيمة المحامى كضامنٍ لوجود واستمرار الحرية بالأساس .. كان رجال الشرطة والبعض من رجال النيابة العامة والقضاء .. يتعمدون  ولإرسال رسالة للمتهم بضعفه لترويعه أن يُنكِّلون بالمحامى فى حضوره ان لم يكن قولاً أو فعلاً  فبالتلميح .. لكنهما قامت ثورتان .. كان لابد من تغيير هذا الوضع القمىء كأى دولة من دول العالم  تعطى للمحامى قيمة لكونه ذو قامة .. لايجب تعالى  البعض من رجال النيابة أو الضبط القضائى  من ضعاف النفوس عليه وهو شريك العملية العدلية بالأساس لكون المحامى فى نظرى بل وفى نظر الفقه القانونى اجمع هو سيِّد الفكر القانونى .. فإذا كان القاضى هو اللذى يُصدِر حُكماً فإن المحامى يحاكم هذا الحكم ذاته .. وغالباً مايفطن مُصدِر الحكم من بعد إلغائه الى خطئه وقيمة المحامى فى ذاته ..

ليس يعنى قبول المحامى موضع القضاء الواقف أنه أقل قدراً من قرينه الجالس فلكلٍ دوره .. ولقد سُئل نقيب المحامين الفرنسيين ذات مرَّة عن وصفه للقاضى فقال .. رجل قانونٍ لم يستطع الوقوف فجلس ..

تلك قيمة المحامى فى عرف الفقه القانونى والعمل القانونى بالعالم اجمع إلَّا لدينا .. فكان من الضرورى أن تكون لنقابة المحامين ومن بعد ثورة يناير أدوات تتكافأ ومهامها ورسالتها وقوَّتها كما وجلال غايتها ومقاصدها .. هنا قد نجح النقيب فى  تحقيق كل هذا معاً فى ضوء صعوبة المهمة وسط أساتذة من رجال القانون أنفسهم لايعلمون مدى حاجة المواطنين لضمانات المحامى تلك فإستكثروها عليه واعتبروها محض مطالب فئوية وهى ليست كذلك بينما فيتنافسون لإعطاء الهيئات القضائية الأخرى ورجال القضاء أضعاف أضعاف ما تحصَّلوا عليه قبلاً وقد  كان لهم ..

صحيح كانت المهام مستحيلة لكن خاض النقيب سبيلها ببسالة منقطعة النظير وقد نجح الرجل .. تم التصويت على أكثر من مادة  ولم نشأ رغم سعادتنا بما تم حصاده أن نكتب مقالنا هذا بالتقييم له إلَّا من بعد الإنتهاء من المادة الأخيرة تصويتاً وقد حدث .. فتعالوا معنا لنضع تقييماً صادقاً لما نجح فيه النقيب من غير حقدٍ من البعض على نجاحاته .. ومن غير عدم فهمٍ من البعض لصعوبة مهامه والتى لطالما فيها حورِب ودليل هذا نسبة التصويت على المادة الأخيرة والتى لم تتجاوز 75% وهى أقل نسبة تصويت على مادة من مواد الدستور ..

فى نظرى أنه وبموجب تعاطى الدستور مع المحامين ونجاح النقيب فى مهامه  فقد بات المحامون محل لتناول أكثر من مادتين وبالتحديد ثلاث مواد وقد كانوا من قبل غير معنيين بإهتمامات الدساتير السابقة بالمطلق.. كما وأن محامى الإدارات القانونية فقد صاروا ولأول مرَّة فى تاريخهم  محل نصٍ دستورى يضمن استقلالهم بكافة صور الاستقلال عن الادارات والسلطات الاخرى .. وقد كانوا من قبل محل لبسٍ فى الفهم حتى من أساتذة القانون أنفسهم وقد كانوا يخلطون بينهم ومهامهم وبين الباحثين القانونيين بالإدارات القانونية بالحكومة ..

بل قد حصد المحامون ولأول مرَّة  آمالهم من وراء النص الدستورى واللذى استلزم ضرورة حضور محامى مع كل متهم فى واقعة معاقب عليها بالحبس حتى ولو فى حده الأدنى .. مما فتح أبواب رزقٍ للمحامى كانت من قبل موصدة .. كما وفتح باب الإحترام له والمهابة إذ بات وكيل النيابة القائم بالتحقيق لايستطيع فتح التحقيق مع المتهم بدون وجود محاميه بما فى هذا من إجلال له لايستطيع إنكاره .. إذ يترتب على عدم وجوده بطلان التحقيق ومن ثم فقد بات المُحقق نفسهُ حريصاً على حضور المحامى حرصهُ على سلامة تحقيقه ذاته .. أوليس فى هذا كرامةٍ قد تحققت ولم نكن لننالها من دون هذا الجهد العظيم ..

كما ولأول مرَّة بات للنقابة حرية رأيها فى قوانينها المنظمة فلايجوز فرض تشريعاتٍ عليها لاتراها ذات فائدة أو تتعارض مع مقاصدها وحقوق أعضائها كما وقد باتت مستقلَّة  وذات حرية فى طريقة قيد أعضائها ومساءلتهم بل وبات لها دوراً فى تحديد أعداد المقبولين بالقيد لديها .. وقد جاءت المادة الأخيرة تتويجاً لهذا النجاح فى نظرى رغم تداعيات المواءمات السياسية فى دولةٍ كمصر لاتغيب عن صياغة الدساتير فيها تلك المواءمات السياسية وتلك كارثةٍ فى ذاتها .. لكنهُ قد نجا ونجح النقيب فى العبور بنا وبأقل خسائر إن شِئنا القول بل وبأعظم ماكنا نتمنى  وإن كان لايزال فى آمالنا الكثير ..

هى خطوة بعشرات الأميال لاشك سار بها الرجل نحو آفاقٍ مهنيَّةٍ وكرسالة للمحاماة لم يستطع من سبقوه أن يخطون مثله ولو بخطوةٍ واحدة بل ليجب على من يحاولون المزايدة عليه اليوم أن يتوارون من دون تبجُّحِهِم وقد ركنوا إلى ظلٍ  ظليل من قبل بينما كان يُحارب هو بإستماتة نحو طريق الأمل والمصير بيد أنهم كانوا يترقَّبون الفشل لينتفضوا .. وان كانوا يُضمرون الإنتفاضة كذلك حتى فى وقت النجاحات العظيمة ..

أقولها وبحقها وقد كتبتُ من قبل فى الرجل مقالاً شديد اللهجة محذِّراً من فشلٍ كنا نظُن أنه واقع .. لكنهُ لم يقع بل تبدَّل نجاحاً يستحق التقدير والثناء العظيم .. لذا فإننا نرى واليوم تحديداً أنهُ..  فُتِحت أبواب التاريخ لنقيب المحامين على مصراعيها .. فمن أيِّها شاء دخل ....


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق