]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أسباب الانحطاط الثقافي والمعرفي لمجتمعنا

بواسطة: اسعد عبدالله عبدعلي  |  بتاريخ: 2011-11-05 ، الوقت: 18:55:42
  • تقييم المقالة:

أسباب الانحطاط الثقافي والمعرفي لمجتمعنا   

بقلم / اسعد عبدالله عبدعلي

لماذا أصبحنا بعيدين عن اللحاق بركب قافلة العلم ؟؟ لماذا أصبحنا لا نمثل حضارة عصرية؟؟ فالمشكلة التي نواجهها في هذا المقطع الصعب من عمر امتنا هو مشكلة ثقافة وفكر ؟؟ فيا ترى كيف استطاع أجدادنا إن يبنوا حضارة عظيمة وسط أمم كانت تمثل دول عظمى بحسب مسميات ألان ؟؟ فإذا بدولة تنشى وتسود العالم بأفكارها وبثقافتها وبعلمها فكيف أمكنها إن تكون بتلك الصورة ؟؟ ثم بعد مرور القرون نراها أصبحت بالصورة الكئيبة ألان !! لكن ليس عيبا إن يخبو نجم حضارة وتدخل في ليل طويل , لكن العيب إن لا تجد طريقا للفجر ,وان تضيع طريق الشمس , وان لا يعود لنجمها من بريق.. وهذا للان ما حصل لنا فقرون تتابع والليل هو الليل إذ ما زاد حلكة يوما بعد يوم !! ... فأين نحن ألان ؟ أين موقعنا بالنسبة للعالم ؟ هل نحن في المقدمة ؟ هل نحن ألان الأمة الرائدة؟ هل نمثل قيمة للعالم ألان ؟ هل الإنسان الشرقي المسلم ألان يمثل قمة معينة للبشرية؟ وللتخصص أين موقع المجتمع العراقي بين مجتمعات العالم ؟ بالأمس البعيد كان إنسان امتنا للبشرية يمثل القمة في كل شيء ويحمل مشعل النور لباقي البشر . واليوم قد تاه لا يعرف الطريق ولا يسلك طريقا موصلا للنور بل قد فقد بصره وسط مساحة الضياع فكما قال أبي العلاء المعري أصبح إنساننا حبيس الضلمتين !!.. قد نجد الجواب لكم الأسئلة التي تم طرحها في المقدمة بان يعمل كل إنسان بواجباته فالحل يكمن في هذا الجواب البسيط .فان تحمل كل إنسان مسؤوليته وقام بما هو مسئول عنه عندها يا سيدي سيتغير المشهد فالمجتمع يصبح في حركة التزام وتحمل للمسؤولية .فسوف نغادر الركون والتجاوزات والخمول إلى صورة أكثر إشراقا , فجيل الصعود إلى قمة جبل الخلود يكون هو جيل العمل والاجتهاد والعقل ,' جيل التضحيات والتعب , فلا يغادر واجب ما إلا أتمه , ولا يجد فرصة عمل إلا وأنجزها بأكمل صورة , يبحث عن الكمال في كل شيء , وتصبح عنده قيمة الجمال والكمال لكل الأشياء فيكون كل عمله مطابق للكمال . وتصبح هذه الأمور تجري بين إفراد المجتمع بشكل تلقائي بعد إن تصبح قيم ذاتية لا تغادر الشخصية الإنسانية التي نطالب بحضورها في ساحتنا...وهكذا يتسلم التغيير جيلا إلى جيل فيكون الأبناء على همة اشد من الإباء الذين بدءوا المسيرة , فيكون الغد بصورة اقرب للخيال بسبب عظيم التغيير الذي سيحصل ,وهذه الصورة تتم لو عمل كل فرد من إفراد المجتمع بواجبه وقام بمسؤوليته .. فما يجري لنا وعلى طول المدة التي ذهبت من قطار عمر مجتمعنا هو بتضييع الواجبات وعدم الشعور بالمسؤولية وعدم المبالاة بضياع الفرص , وعدم الشعور بأهمية الوقت , والخلود للسكون وترك الجهد والعمل , مما صورنا بأمة كسولة ... فهل الكسل يبني الحضارة ؟؟ هل بترك الواجبات نهضة المجتمع ؟؟ بالتأكيد أن الأمر على النقيض من الكسل والوهن وإلا لما أصبح أمرنا هكذا بسبب تركنا للجهد والعمل وتنفيذ الواجبات... لكن ما حدث هو استسلام لمرض الضعف الذي استشرى في جسد الأمة مما تسبب في تعطيل كل شيء..وأصبح هذا المرض مزمن قد رافق كل أيام امتنا منذ قرون عديدة فماتت الصور الجميلة التي كنا نفاخر بها باقي الأمم وما عدنا نعطي شيء للحياة بل ننتظر إن يمن الآخرين علينا من فتوحاتهم في كل مجالات الحياة فأصبحنا امة متطفلة لا تعرف إن تعيش بالاعتماد على نفسها بل هي أسيرة الغرب ومن دونه تموت !! يا لسخرية القدر الذي ربط حياتنا بحياة الغرب الذين تسيطر على مشروعهم الفكري والثقافي مؤسسات لا يهمها مصلحة البلاد الإسلامية فأين نسير والذي يأخذ بأيدينا لا يهمه نجاحنا بل يهمه تبعيتنا والانقطاع عن تاريخنا ومفاهيمنا ورؤيتنا ..فأصبح الكثيرون يتمنونه إن تدوم الصحة والخير على الحضارة الغربية ما دامت هي سبب استمرارنا بالحياة..وهنا نتساءل ترى ما هي ابرز علل مرضنا ؟ ما هي أسباب العجز الذي يسيطر على عقولنا ؟ 
أولا : العلة هو تفرق الأمة إلى مذاهب واتجاهات لا تعد وتعصب كل فرقة بآرائها وتكفير البعض للبعض الأخر وغياب لغة العقل مما تسبب بتناحر الفرق على مر التاريخ...
وثاني الأمور : الاستخدام السيئ لماضي الأمة حيث يستخدم تأثير الماضي أعداء الإسلام وأصحاب الإغراض الغير نزيهة في انتقاص من تلك الفرقة أو الحط من كرامة الفئة الأخرى ولكي يصنعوا سدا منيعا بين فئات المجتمع في حاضر الأمة من ترسبات الماضي ..
والثالث : هو انتشار حالة الجهل بكل أنواعه بين فئات عريضة من مجتمعنا وأصبحت هذه الفئات هي الداعم الرئيسي لكل حركات التعصب والفوضى التي تبعد الأمة عن مسؤوليتها الحقيقية ... 
والرابع : انفصال النخب على المجتمع مما تسبب بغياب دورها وعدم قدرتها على أداء مسؤوليتها ... 
الأمر الخامس : انغلاق بعض القوميات أو الفرق على نفسها بعد إن لم تجد من يحترم رؤيتها وعاداتها مما خلق حصون بين أبناء الوطن الواحد مما كبر الشق بين أبناء الأرض الواحدة.. 
بمجموع هذه الأمور حصلت حالة الانحطاط الفكري والثقافي للأمة .. فألان العمل ينصب عل نقطتين كي نمسك حبل النجاة من أسفل وادي الضياع ونحلم عندها بالوصول لأعلى قمة الجبل.الأول إن نشيع ثقافة الالتزام بالمسؤولية . فكل إنسان يجب إن يؤدي الدور المطلوب منه .. والأمر الثاني إن نعالج عوامل الانحطاط الخمسة التي ذكرناها.. ويكون العلاج ليس بالاستئصال والقسوة التعصب بل بالعقل والمنهج العلمي وروح التسامح وسماع الرأي الأخر وتأسيس ساحة واسعة للنقد البناء لكل ما نملك من تراكمات تاريخية.فالعلم والتعقل والمنهجية وروح المحبة والتسامح والاحترام المتبادل يمكننا إن ننهض بواقعنا إلى أعلى درجات التكامل الحضاري. 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق