]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من واقعنا ”السيدا” وصمة عار في عين مجتمع لا يرحم..

بواسطة: Nadia Cheniouni  |  بتاريخ: 2013-12-01 ، الوقت: 14:28:28
  • تقييم المقالة:

”السيدا” أو فقدان المناعة المكتسبة، هو المرض الذي عدّ ولا يزال وصمة عار على جبين حامله في مجتمعات لا ترحم، إذ تراه ـ لجهلها ـ من زاوية  واحدة محدودة تتمثل في العلاقات الجنسية المحرّمة أو المشبوهة.

بيد أنّ العلم أثبت أنّ أسبابه متشعّبة، فقد يحدث عن طريق نقل الدم أو الحلاقة أو غيرها من الأسباب الأخرى، فالعديد من المصابين بالأيدز في العالم العربي المسلم اليوم، هم ضحايا الحقن غير المعقمة وأدوات الحلاقة والجراحة ومنها: جراحة الأسنان أو ضحايا طاقم طبي غير مسؤول قد يرفض معالجتهم بسبب تخوفه من الإصابة ـ بدوره ـ بالمرض الذي كان أصلا سببا في نقله لأناس أبرياء، لا لذنب اقترفوه سوى أنّهم وثقوا  بفريق طبي ليس أهلا للثقة؟ ومع أنهم ضحايا إلا أن لا الأطباء ولا الأهل ولا المجتمع رحمهم؟! هذا الأخير بات ينظر إلى كل من أصيب بداء “السيدا” عمدا أو خطأ بعين الاحتقار والازدراء، كما يعتبر لعنة مخيفة مؤذية، وهذا ما جعل العديد من المصابين بالأيدز لا يصرّحون بمرضهم  حتى لأقرب الناس إليهم؛ أهلهم وذويهم؟ ليعيشوا بذلك عزلة قاتلة وألم الموت البطيء، في انتظار تلك النهاية المشؤومة المحزنة التي لم يكن لأغلبهم يد في رسمها؟

ولعلّ أكثر الضحايا تضرّرا؛ الأطفال الذين أتوا إلى هذه الحياة حاملين معهم فيروسا لعينا وصمهم بالعار، فمنوا بالخزي والدمار، دمار حياة طفل بريء لم يكن له من ذنب سوى أنّ القدر شاء أن يكون ابن رجل عديم الضمير، جرفه الزنا في نهاية المطاف إلى حمل المرض ونقله لزوجته وأولاده؟ وما أكثر مثل هذه الحالات في المستشفيات  لكن رغم الحقائق والأدلة القاطعة على أنّ مرض “السيدا” يمكن أن يصيب أيا كان؟ إذ ما من أحد بمنأى من الإصابة بهذا الفيروس، ولم يتوصّل العلماء لحدّ الآن  إلى علاج جذري للقضاء عليه، إلاّ أنّ نظرة المجتمع لازالت ظالمة والفكرة السائدة هي أنّ كلّ مصاب بالأيدز لاشكّ آثم، منحل واستحق بذلك قصاص الدنيا وعذاب الآخرة فنصّب بذلك المجتمع نفسه قاضيا في مسألة ليس لأغلب الضحايا فيها دخل، ليتفاقم الألم في نفسية المصاب ويطغى دافع الثورة والانتقام لديه، فيسعى إلى نقل الفيروس لغيره منتقما،  لترتفع نسبة الضحايا ويحل الأذى على الجميع...

فإذا أردنا وضع حدّ لانتشار هذا الداء وسط أفراد المجتمع، لا بدّ لنا من الوقوف بجانب المصاب والأخذ بيده وتوعية غيره لكي لا تعمّ الكارثة، لأنّها إذا عمّت قطعا دمّرت، وأهلكت أمّة بأكملها عدّ لا شكّ الجهل والتعنّت والنظرة الدونية من الأسباب الرئيسية وراء دمارها واندثارها...

تكتبه اليوم / نادية شنيوني


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق