]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سد الرمق..........محمد محضار

بواسطة: محمد محضار  |  بتاريخ: 2013-11-30 ، الوقت: 18:23:06
  • تقييم المقالة:
 قصة قصيرة: سد الرمق



--------------------------------------------------------------------------------



الطفلة تبتسم وتنظرالى أمها سائل المخاط ملتحم بشاربها ثيابهاالرثة تحمل أثر التراب, يدها تحك رأسها الأشعث المقمل, أمهامدفونةالجسد في ثوب وسخ ملفوفة في نصف ملاءة قديمة . تنتعل حذاء بلاستيكيا يطفح بالرائحة الكريهة .الطفلة والأم تتجولان بين جماعات المسافرين الواقفين على رصيف المحطة .الأم تمد يدها المشققة: صدقةعلى الله والوالدين يا أولاد الحلال
تقتربان من شاب مكرفط وفتاة متبرجة ترافقه , تنظر الطفلة الى ساقي الفتاة الممتلئتين مستنشقة ذرات العبير المنبعثة من كل جسدها
الأم تمد يدها قائلة :صدقة يا أولاد الحلال الله يكمل عليكم يرد الشاب متأففا: "ابتعدي يا امرأ ة الله يعفو عليك وعلي.".تقول الفتاة مزدرية :"كثرتم الله يحضر السلا مة "..تبتعد الأم وطفلتها .
الطفلة تنحني الى الأرض تلتقط علبة رايب فارغة تبدأ بلحس بقاياها ..الأم تتكئ على حائط أحد شبابيك التذاكير تحسب السنتيمات التي جمعتها منذ الصباح الباكر. منبهات الحافلات تحطم سكون المكان , ترمي الطفلة علبة الرايب بعد ان فرغت من لعقها .ماسح أحذية شاب جالس على الارض امامه علبته , في يده اليمنى خرقة مخضبة بالسلسيون يشمها بنشوة , عيناه مقلوبتان , شفتاه زرقاوتان , الطفلة تبحلق فيه , يبدو غريبا الأم غير مكترثة بأمره , لها مشاكلها الخاصة ..يقترب كهل مكتنز من ماسح الأحذية يضع قدمه على خشبة العلبة . يشتغل الماسح ..تجر الأم طفلتها وتتركان مكانهما . صرخة نسوية تردد صداها فجأة جدران المحطة, تلتفت الأم وطفلتها , امرأة عجوز تسللت خصل من شعرها الابيض عبر المنديل الذي تشد به رأسها تصيح وتصرخ :"..سرقوني يالمسلمين ضربوا لي الجيب ..خطفوا لي رزقي يخ من المدينة يخ من المدينة.". بعض أبناء الحلال يحاولون زرع السكينة في نفسها , آ خرون يهبونها نقودا.
شمس الربيع تنثر أشعتها الدافئة ..رياح شمالية تهب منعشة , الأم وابنتها تغادران المحطة , تعنان على السويقة , تشتري الأم خبزة ودرهما زيتونا ..تجران أقدامهما عبر شوارع المدينة ,
بعد حين تصبح دورها وعماراتها خلف ظهريهما وبمواجهتهما مدينة القصدير , ضجيج الأطفال يتهادى الى أسماعهما كلما تقدمتا .تصلانها. الطفلة تبتسم لمجموعة من البنات المتسخات مثلها يلعبن بالحبل , الأم تهز رأسها مسلمة على كهلة ضامرة العود تقف قرب باب براكة . عند مدخل براكتهما اقتعد الأب صخرة متوسطة الحجم , موجة من دخان الكيف ترتفع من شقف السبسي الذي يدخنه ..الطفلة تهرول نحوه مقبلة خده الممتقع .ترتسم على شفتيه الذابلتين ابتسامة لاهثة . الأم تقترب منهما . يرفع الأب رأ سه نحوها ..لم أجمع اليوم الا سنتيمات قليلة , رواد السوق البلدي كانوا قلة وأكثرهم من الشباب وانت تعرف أولاد اليوم..المحطة كانت مكتظة لكن بركة هذا الصباح كانت قليلة المهم ان نسد الرمق ونعيش ...

يدلف الثلاثة الى داخل البراكة .تضع الأم حبات الزيتون في طبق قصديري , يجتمعون حوله’ جالسين على حصيرة مهترئة.



محضار
نشرت هذه الاقصوصة بجريدة العلم سنة 1987
واعيد نشرهايوم 28دجنبر2005 بجريدة النهار المغربية
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق