]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

البطولة... سمفونية

بواسطة: علي الربيعي  |  بتاريخ: 2013-11-30 ، الوقت: 09:56:59
  • تقييم المقالة:
البطولة... سمفونية

احد انواع الحكم قديماً هو حكم الكهنة الذين يقومون بالطقوس الدينية ويدعون بتلقي الوحي من الآلهة... ويرتبط بالكهنة ارباب الآلهة الذين ينقلون بدورهم الطقوس الى عوائلهم عن اولئك الكهنة، وهنا يعتقد الانسان بأن مشيئة الآلهة قد قضت باتباعها وتقديم الولاء والطاعة المطلقة الى الكهنوت الذين يمثلون الآلهة وهم الجديرون بالطاعة العمياء وكان الحاكم او الملك في نطاق المدينة يحتل منصب الكاهن الاعظم والآخرون من الكهنة يمثلون دور الوسيط بين الآلهة والبشر... اذن الحاكم او الملك هو الآله وعلى الجميع السمع والطاعة وتحول الحاكم او الملك الى رب يجب عبادته ثم نتيجة التطور التأريخي وبعد ان اصبح الملك هو الحاكم المطلق والآله المعبود... كان هناك من اخذ يناقش هذا الحاكم او الملك بامور العدالة الاجتماعية واخذ من يطالب بوجوب التزام الحاكم بقواعد قانونية معينة وهكذا تطورت المجتمعات وكذلك تطورت القواعد القانونية التي تحكم المجتمع الى ان وصلت الينا كما هي الان... ولكننا نتسائل كم قدمت المجتمعات من تضحيات كبيرة حتى وصلت انظمة الحكم التي تحكم المجتمعات الان الى ما هي عليه... وبقي ذكر الابطال وهم كثر وكل دولة تفتخر بأبطالها وصانعي تأريخها او ممن شاركوا في صنع ذلك التاريخ.... ولكن هل للخونة والمتخاذلين من ذكر ربما هناك ذكر لهم ولكن في الزوايا المنظمة من صفحات تاريخ دولهم... وهناك من لعنه التأريخ ولعنته الانسانية وهم ثلة اذا ما قورنت بالأبطال وفي المقدمة منهم الذين وهبوا حياتهم استشهاداً في سبيل ان تحرر اوطانهم من رجس العبودية والاضطهاد وقد اضاءوا الظلام الذي اراده المتخاذلون كعتمة للحياة. فكان الادباء والفنانون الذين قدموا الكثير من اجل التقدم والتحضر ولولاهم لما وصلت البشرية الى حضارتها الخلّاقة الآن وهنا يستوقفنا موسيقى كبير وبموقف كبير ايضاً فيه معاني انسانية عظيمة لعل من يطلع على هذا الموقف قد يبدأ بالتغيير...

نحن نعرف ان نابليون بونابرت (1769م -  1821م) كان اهم شخصية في اوربا او في العالم كله في ذلك الوقت... وكان نابليون عبقري وخاصة في الجانب العسكري وذلك اتاح له ان ينظم الجيش الفرنسي الذي كان هزيلا وغير منظم وجعله من اعظم الجيوش في اوربا على الاطلاق... وقد زرع في الشجاعة والثقة بالنفس والكفاءة والمقدرة وفيه استطاع القائد الشجاع بونابرت ان يخضع معظم دول اوربا الى سلطته المباشرة... وكان نابليون نابغاً ليس فقط بالجانب العسكري بل ايضاً في جوانب اخرى منها السياسة والقانون والادارة والفن وله اثاراً خالدة لم تمحوها الايام وان الذي كتب فيه من دراسات تفوق ما كتب على اي رجل اخر في التاريخ ولا زالت شخصيته يتناولها الكتاب والباحثون حتى يومنا هذا... وان شخصيته قد احبتها الجماهير وكان هو البطل الاول بالنسبة لهم حيث اجتمعت معظم شعوب اوربا على محبته والاعجاب به واعتباره مثلهم الاعلى... وقد اعجب به مثقفوا وادباء وفنانو اوربا واعتبروه زعيما للحرية في اوربا وكان امتداداً وحارساً لثورة فرنسا سنة (1789م) التي غيرت تأريخ الدول والشعوب حيث كانت هذه الثورة هي ثورة مبادئ الحرية والآخاء والمساواة وكان نابليون يحارب من اجل الاطاحة بالعروش الاوربية الارستقراطية التي استعبدت شعوبها واستغلتهم استغلالاً رخيصاً حولتهم الى عبيد لانظمتهم البشعة واسترخصت دمائهم من اجل ان تحيا هي حياة المذات وانهار العسل واللبن في قصورها الغنّاء مقابل حياة البؤس والفقر والحياة القاسية والجهد المضني من اجل الحصول على لقمة الخبز الادنى من الحياة الانسانية...

وعندما جاء نابليون ورفع راية الحرية ودعى الى الآخاء والمساواة وحقوق الانسان... وكانت الفرصة امام الجميع دون ان يكون هناك اي فرق بين انسان واخر وقيمة الانسان تتحدد بما يبذله من جهد وما يملكه من كفاءة وموهبة ومقدرة على العمل والانتاج. وقد استطاع كثير من الفقراء ومن كانت عائلاتهم فقيرة ومعدمة ان يتبؤا مكانا في درجات عليا من السلطة... وهناك من اصبحوا وزراء وقادة في الجيش وقادة في الفكر والثقافة والادب يؤثرون في الراي العام ويعطون في مجتمعهم وللانسانية المثل العليا وساهموا مساهمة كبيرة جداً في التطور الحضاري الذي وصلنا اليه في الوقت الحاضر وكان قد ظهر في عهد نابليون اشهر فنان موسيقى عرفته الدنيا وهو بيتهوفن (لودفيج فان بيتهوفن 1770م - 1827م) وهو الماني الاصل وعاش في النمسا وفي العاصمة فيينا وقد تزامن ظهور هذا الموسيقي العظيم مع ظهور السياسي العظيم نابليون بونابرت.

كان الموسيقي العظيم بيتهوفن من اشهر المعجبين بالسياسي والعسكري والرجل النابغة نابليون بونابرت... وكان بيتهوفن يرى في نابليون رمزاً جديداً لعصر انساني حضاري مختلف كلياً عن ما كانت عليه العصور من قبلهز... وان ظلام اوربا والانسانية سيتبدد على يدي هذا الرجل الخلّاق، وان بيتهوفن اعتبر عهد نابليون هو عهد الحرية والكرامة والانسانية وان قيمة الانسانية يجب ان ترتبط بكفاءته وعطائه لا بنسبه واسرته وان ابناء الطبقات الشعبية يجب ان تاخذ دورها نتيجة لعطائها وتاخذ قيمتها من اداء واجبها تجاه المجتمع في البناء والتحضر وكان بيتهوفن نفسه من تلك الطبقات الشعبية وقد ارتقى بنفسه نتيجة لجده وعبقريته الفذة وكان من اعظم الموسيقيين في الدنيا على الاطلاق ومع ذلك كان ينظر اليه من قبل ابناء الطبقة الارستقراطية على اساس انه وضيع النشأة وذلك رغم الحب الذي احيط بيتهوفن من قبل الجموع الانسانية في اوربا والافتنان بعبقريته ورغم استمتاعهم بموسيقاه العذبة والرائعة وكان بيتهوفن يرفض ذلك الواقع وذلك التصنيف ولذلك وجد ضالته بالسياسي الكبير الذي ايضاً رفض ذلك التصنيف والذي اعتبره بيتهوفن رجل عظيم وبطل انساني كبير وكان بالنسبه له يعتبره ممثلاً للعصر الانساني العظيم الذي يحلم به الفنان العبقري.

ومن اجل ذلك قام بيتهوفن بتأليف السيمفونية الثالثة وهي من روائع الموسيقى العالمية للفنان الرائع بيتهوفن وسماها بإسم سيمفونية نابيلون وهذه التسمية ليست من طبيعة بيتهوفن حيث كان يسمي سمفونياته (السيمفونية الاولى، الثانية والثالثة) وهكذا واصبحت هذه السيمفونية الرائعة المشهورة لارتباطها بإسم نابليون بونابرت العظيم.

ولكن عندما رأى بيتهوفن ان نابليون بونابرت اتخذ لنفسه لقب امبراطور وتحول من بطل انساني الى حاكم عندها غضب بيتهوفن من بطله الذي تحول الى دكتاتور مستبد وحاكم طاغية كأي حاكم اخر وانهارت اسطورة نابليون واخذ بيتهوفن يصيح غاضبا (ان نابليون جاء ليدوس حقوق الانسان ويعمل من اجل تحقيق اطماعه الخاصة).

ومن اجل ذلك يقوم بيتهوفن بتغيير اسم سيمفونيته من سيمفونية نابليون بونابرت الى سيمفونية البطولة، اصبح نابليون بنظر الفنان العظيم بيتهوفن من حاكم متسلط اخذ يوزع المناصب الحكومية على اخوته واقربائه وعلى الذين يظهرون ولاءهم للحاكم المستبد الجديد ومن اجل كل ذلك فقط سقط بطل الحرية نابليون بعيون الفنان العظيم بيتهوفن وانتزع اسمه من السيمفونية الرائعة لانه لا يستحق هذه السيمفونية وبكل جرأة وشجاعة اعلن بيتهوفن ثورته على نابليون امبراطور عصره ولم يدم إلا اعواماً بعد سقوطه الفني ليسقط سياسياً وعسكرياً ويخسر مجده في معركة واترلو سنة (1815م) ثم يتوفى سنة (1821 م) في جزيرة سانت هيلانة المكان الذي نُفِيَ اليه وبقيت موسيقى بيتهوفن وسيمفونيته الرائعة يتغنى بها كل الاحرار والفنانين واصحاب الذوق الرفيع وانتصر الفن على الدكتاتورية والاستبداد.

ولكن هنا نتسائل هل نحن العرب والعراقيين بصورة خاصة ضمن القائمة الانسانية التي تتمتع بمشاعر طيبة من اجل التسامح والحب والارتقاء بالذات نحو مكارم الاخلاق من اجل ان نتشارك العالم بصنع الحضارة والتقدم؟؟؟.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق