]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

فلنعتبر

بواسطة: الكاتبة إبتسام  |  بتاريخ: 2013-11-29 ، الوقت: 19:18:38
  • تقييم المقالة:

قصة عن شاب تسلق سور المقبرة ليلا و بقى في أحد قبورها لكي يؤدب نفسه ، تخيل نفسك و كأنك تسمع لأنشودة فرشي التراب ،و إقرأ القصة و التي سوف أكتبها بأسمه ،سوف تشعر بقشعريرة في جسدك ،فلنبدأ:

يقول كاتب القصة: حدث أن فاتتني يوما صلاة الفجر و هي صلاة من كان يحافظ عليها و فاتته فسيحس بضيق شديد طوال اليوم ،عند ذلك تكرر ذلك معي ،نفس الأمر في اليوم التالي فقلت لابد و أن في الأمر شيئ ،ثم تكررت للمرة الثالثة على التوالي هنا كان لابد من الوقوف مع النفس وقفة حازمة لتأديبها حتى لا تركن لمثل هذه الأمور فتروح بي إلى النار ،فقررت أن أدخل القبر حتى أؤدبها و لابد أن ترتدع و تعلم أن هذا هو منزلها و مسكنها إلى ما شاء الله ،و كل يوم أقول لنفسي دع هذا الأمر غدا و جلست أسولف في هذا الأمر حتى فاتتني الصلاة مرة أخرى ،حينها قلت كفى و قسمت أن يكون الأمر هذه الليلة حتى لا يراني أحد ،و تفكرت هل أدخل من الباب حينها سأوقظ الحارس أو لعله غير موجود ،أم أتسلق السور ،فقررت أن أتسور السور ،رفعت ثوبي و تلثمت بشماغي و استعنت بالله و صعدت ،إلا أنني أكاد أقسم أنني ما رأيت أشد منها سوادا تلك الليلة ،كانت ظلمة حالكة ،سكون رهيب ،و جلسن أتفكر للحظات مرت كالسنين إيه أيتها القبور،ما أشد صمتك ،و ما أشد ما تخفينه ،ضحك و نعيم ،صراخ و عذاب أليم ،ماذا يقول لي أهلك  لم حدثتهم لعلهم سيقولون قولة الحبيب صلى الله عليه و سلم :الصلاة ،الصلاة و ما ملكت أيمانكم ،قررت أن أهبط حتى لا يراني أحد /هبطت داخل المقبرة أحسست حينها برجفة في قلبي ،و إلتصقت بالجدار و لا أدري لأحتمي من ماذا،عللت ذلك لنفسي بأنه خشية من المرور فوق القبور ،و أنتهكها ،فأنا لست جبانا لكني شعرت بالخوف حقا،نظرت إلى الناحية الشرقية التي بها القبور مفتوحة و التي تنتظر ساكنيها إنها أشد بقع المقبرة سوادا ،و كأنها تناديني مشتاقة إلى متى ستكون في ؟

أمشي محاذرا بين القبور و كلما تجاوزت قبرا تسائلت أشقي أم سعيد ؟ شقي بسبب ماذا أضيع صلاته ؟ أم كان من أهل الغناء و الطرب؟ أم كان من أهل الزنى،لعل من تجاوزت قبره الآن كان يظن أنه أشد أهل الأرض قوة و أن شبابه لن يفنى و أنه لن يموت كمن مات قبله أم كان يقول ما زال في العمر بقية،سبحان من قهر الخلق بالموت ،أبصرت الممر حتى إذا وصلت إليه ووضعت قدمي عليه أسرعت نبضات قلبي فالقبور يميني و يساري و أنا أرفع نظري إلى الناحية الشرقية ثم بدأت أولى خطواتي ،بدت و كأنها دهر ،أين سرعة قدماي ما أثقلهما الآن أكاد أسمع همهمة خلف أذني ،نعم أسمع همهمة خفية ،و كان شخصا يتنفس خلف أذني خفت أن أنظر خلفي ،خفت أن أرى أشخاصا يلوحون إلي من بعيد خيالات سوداء ،بالتأكيد إنها وسوسة من الشيطان لا يهمني شيئ طالما أنني صليت العشاء في جماعة ،كيف أتتني الجرأة حتى أصل بخطواتي إلى هنا ،بل كيف سأنزل في هذا القبر ،فكرت بالإكتفاء بالوقوف و أن أصوم 03 أيام تكفيرا لقسمي و لكن تراجعت و ذهبت إلى القبر مباشرة ،ما أشد ظلمته و ما أشد ضيقه ،ثم جلست أتأمل سبحان الله تسعى لكي تحصل على كل شيئ و آخرتنا قبر ،أشحت بوجهي ناحية القبور و ناديتهم بصوت خافت ،و كأني خفت أن يرد علي أحدهم ،:يا أهل القبور مالكم أين أصواتكم ،أين أبنائكم ،أين أموالكم ،كيف هو الحساب أخبروني عن ضمة القبر أتكسر الضلوع ،أخبروني عن حالكم مع الدود ،قمت و توكلت على الله و نزلت برجلي اليمين و افترشت شماغي ووضعت رأسي بالقبر و أنا أفكر ماذا لو إنهال علي التراب ،ماذا لو ضم القبر علي ،نمت على ظهري و أغلقت عيناي حتى تهدأ ضربات قلبي ما أشده من موقف و أنا حي فكيف سيكون عند الموت ،فكرت أن أنظر إلى اللحد و هو بجانبي ،والله لا أعلم شيئا أشد منه ظلمة فقد خفت أن أنظر إليه فارى عينان تلمعان في الظلام  و تنظران إلي بقسوة أو أن أرى وجها شاحبا لرجل تكسوه علامات الموت ناظرا إلى الأعلى متجاهلين تماما حينها ،قررت أن لا أنظر إلى اللحد ليس لي من الشجاعة أن أخاطر و أرى اللحد رغم علمي أنه خالي و لكن تكفيني هذه المخاوف،بكيت ما شاء أن أبكي ثم قلت الحمد لله رب العالمين مازال هناك وقت للتوبة أستغفر الله العظيم و أتوب إليه ثم قمت مكسورا و قد عرفت قدري ثم عدت و أنا أردد قول جبريل عليه السلام لنبينا محمد صلى الله عليه و سلم :عش ما شئت فإنك ميت ،و أحب من شئت فإنك مفارقه ،و اعمل ما شئت فإنك مجزى به .

اللهم إجعلنا من مقيدي الصلاة في وقتها . 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق