]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحلم

بواسطة: عزيزة محمود خلايلة  |  بتاريخ: 2013-11-29 ، الوقت: 09:55:38
  • تقييم المقالة:
الحلمم م مم مم مم

       انطلقت بسيارتي وأنا أحمل وردتي الحمراء تلفّها بضعة أوراق خضراء، ورسالة من صفحتين، وتوجّهت إلى ذلك البيت، كم كان مغرياً! بحنان تحتضنه الأسوار، وتطوّقه الورود، كان حلم حياتي أن أدخله، يشعرك أنّ كلمة إغراء مقصّرة في وصفه، كنت أنظر إلى بابه من بعيد، وأحلم بدخوله، كلّما نظرت إلى نوافذه الشّفافة، وإلى ستائر (الدّانتيل) الأبيض تبدو من خلف الزّجاج، وإلى شعاع الضّوء الأحمر ينبعث من نوافذه ليلاً، استوطنني الحلم أكثر، وصارت له فروع وأغصان وتجذّر، ما الذي يمنعني؟ لماذا لا أحاول؟ كانت العجلات تطوي الأرض طيّاً، ونبضات قلبي تزداد سرعة وشوقاً، وصلت وأوقفت سيّارتي أمامه، وترجّلت وأنا أمسك وردتي كمن يلامس حلماً يوشك أن يتحقّق، شعرت بلهفة فوق العادة، لأوّل مرة يتحرّك جسدي وقلبي وعقلي نحو شيء ما دون صراعات، خطوت إليه بخطوات ثابتة، وقفت أمامه، وامتدّت يدي تداعب الجرس الشّاخص فوق بوابة المدخل، شعرت بسعادة غريبة تسري في جسدي، كمن ينهل كميّة من الماء بعد طول عطش، كأنّ أناملي استلطفت اللعبة فاستمرّت تلهو بها، ولكنّ أحداً لم يجب ولم يظهر أحد من خلف أيّة نافذة، على الرّغم من أنّ أضواءه تنطفئ في النّهار، وتشتعل في الليل.

      سمعت نباحاً متقطّعاً قادماً من بعيد، من خلف البيت، بدأ الصّوت يقترب أكثر فأكثر، يزداد ارتفاعاً ووضوحاً، الآن أستطيع رؤيته، كان كلباً أسود ضخماً، لوجهه ملامح شيطانيّة غريبة، وكأنّه تمّ استيراده من مملكة الشّياطين، في البداية كان يمشي، أدركت أنّه مربوط، ولكن رباطه كان طويلاً، كان ينبح كمن يتوجّس من أمر خيفة، أو كمن يشكّ في شيء ما، ليس في حالة تأكّد، كان في حالة بحث وتلفّت، أيقنت الآن أنّه أدرك وجودي، التقت عيناي بعينيه، استدار بوجهه وجسمه نحوي كمن يتهيّأ لمعركة، وبدأ يتأهّب للانقضاض عليّ، تراجعت قليلاً، تأكّدت أنّه مربوط بجنزير حديديّ، ما جدوى ذلك ما دمت لن أتمكّن من الاقتراب من باب البيت؟ عاودت قرع الجرس، مستندة إلى تلك الحقيقة المريحة التي أركن إليها الآن، وهي أنّ طول الحبل لا يسمح له بالوصول إلى البوابة، ويسمح بالتّحرّك حول البيت فقط، حاولت دخول البوّابة، تقدّمت خطوة، بدأ ينبح يفتح فمه ويغلقه كآلة حديديّة جبّارة لا تعرف التّعب، استمرّ في نباحه المحموم، وبدأ يتأهّب للانقضاض عليّ، كان نباحه كالسّياط تنهال على جسدي وتجلدني، وتجلد حلمي القديم، صار على مقربة منّي بدت أنيابه مرعبة، كلّها واضحة لكنّ أربعة منها كانت أطول من البقيّة وأشدّ رعباً، بدا وكأنّها تستطيل، وتصعد إلى أعلى، لا أعرف أين وصلت، لكنّها كانت في صعود مستمرّ، رأيت سقف حلقه، وأضراسه الخلفيّة الرّاسخة في آخر فكّيه، ورأيت بقعة دم على صدري، لم يتوقّف نباحه، وبدأ الشّرر يتطاير من عينيه، استدار نحو رباطه، ثمّ بدأ يعضّ الرّباط، أدركت أنّ حلمه بقطع الرّباط الحديديّ يشبه حلمي بدخول البيت، تذكرت الوردة والرّسالة هل مازالتا في يدي؟ تأكّدت من ذلك، هل ألقيهما في ساحة البيت؟ وما جدوى العودة بهما؟ ألقيتهما كمن يمدّ لحبيبته زجاجة عطر، لعلّهم يجدونها عندما يعبرون الدّرب، استقرّتا في وسط الدّرب بين البوّابة وباب البيت، كان الكلب مازال ينبح اقترب منهما اشتمّهما، ومرغهما بفمه في الأرض، نظرت إلى صدري وجدت بقعة الدّم قد ازدادت اتّساعاً، استدار وعاد ينبح، استدرت نحو سيّارتي، وعدت أدراجي، ولم أعد أعرف هل ما زال ينبح؟ وهل نظر أحد سكان البيت من النّافذة، وهل سأكفّ عن محاولة دخول ذلك البيت، أم أنّ ما سمعته من النّباح سيجعل محاولاتي تتوقّف عند هذا الحدّ؟ وهل سيخرج أحد من البيت، أو يدخل إليه، ويلتقط الوردة وتصله الرّسالة؟                            عزيزة محمود خلايلة مشرفة اللغة العربية / مكتب تربية الخليل Email : azizah_m2012@yahoo.com

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق