]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قراءة فى المشهد الأمنى فى مصر

بواسطة: حسين مرسي  |  بتاريخ: 2013-11-28 ، الوقت: 20:55:02
  • تقييم المقالة:
قراءة فى المشهد الأمنى فى مصر

بقلم : حسين مرسي

تزايدت الأسئلة وعلامات الاستفهام عن الوضع الأمنى في مصر .. وخاصة فى سيناء بعد أن استوطنها جماعات تكفيرية من القادمين من افغانستان والشيشان والمربين بالطبع على اعمال القتال بشكل عنيف .. منهم من عاد بعد فتح الحدود بتعليمات من الرئيس المعزول محمد مرسي ولم يكن يحلم يوما بفرصة لدخول مصر مرة أخرى .. ومنهم من دخل دون تصريح عن طريق الأنفاق التى كانت تمثل اختراقا لسيادة مصر على حدودها والتى كانت الممر الرئيسي الآمن لعناصر حماس والعائدين من الهاربين .. ولا ننسى أيضا الذين خرجوا من المعتقلات والسجون بعفو رئاسي من الرئيس محمد مرسي حتى يدعم وجوده فى الحكم ويؤسس للجيش الحر الإسلامى فى مصر بعد تفتيت الجيش المصري بالطبع وما كانوا يسمونه أيضا عملية غعادة هيكلة جهاز الشرطة بالتخلص من العناصر التى يريد الإخوان خروجها من الخدمة وإحلال عناصر الأخوان مكانها

وبعد أن استقرت الجماعات التكفيرية فى سيناء بدعم رئاسي إخوانى بدأت فى التحرك لضرب الأمن فى مصر ووقف الجيش لهذه الجماعات ولكن لأن الأمر لم يكن على هوى الرئيس المعزول فقد أصدر تعليماته بوقف العمليات العسكرية فى سيناء وأيضا بوقف هدم الأنفاق .. ولأن الوضع لم يكن طبيعيا فى مصر بهذا الشكل العبثي فقد قام الجيش بعزل الرئيس مرسي بعد ثورة شعبية طالبت الجيش بالتدخل لإنقاذ مصر من المد الإخوانى الذي يفتح الباب لتنظيم القاعدة لتكون مصر مقرا جديدا لها .. إلى جانب العديد والعديد من الكوارث التى كانت على وشك أن وضع مصر على قائمة الدول الإرهابية

وبعد عزل مرسي بدأت العمليات الإرهابية بشكل غير مسبوق من عمليات اغتيال لضباط الشرطة والجيش حتى وصل الأمر إلى عمليات إرهابية تفجيرية تستهدف الشخصيات العامة مثل وزير الداخلية ومحاولات عديدة لاغتيال الفريق أول السيسي..

الوضع الأمنى فى مصر كان غامضا لحد بعيد وزادت المطالبات وارتفعت الأصوات بضرورة الضرب بيد من حديد على الجماعات التكفيرية والتعامل معها بدون رحمة حتى خرج علينا وزير الداخلية فى مؤتمر صحفى أعلن فيه للجميع ما وصلت إليه مجهودات الشرطة المصرية والأمن الوطنى والأمن العام بالتعاون مع رجال القوات المسلحة بالطبع

أعلن اللواء محمد إبراهيم التوصل إلى العديد من الرؤوس المدبرة والتى كانت تخطط والتى كانت تقوم بالتنفيذ وأعلن الأسماء التى لم تكن مفاجأة فى حد ذاتها لكن المفاجأة كانت فى الوصول إليهم بسرعة والقبض على عدد كبير منهم وقتل عدد منهم أيضا .. فقد تم القبض على عناصر من القاعدة تنشر فكرها وتحاول تثبيت وجودها فى مصر وهم محمد ربيع الظواهرى .و داوود خيرى أبو شنب .و مصطفى أحمد حسن حمزة و مرجان مصطفى سالم مرجان ومحمد السيد السيد حجازى

وهؤلاء من أكثر العناصر التكفيرية تشددا وإيمانا بالعنف كمنهج لنشر الفكر التكفيري للمجتمع ..

وكان من أخطر العناصر التى تم الإفراج عنا فى النطام السابق بعفو رئاسي نبيل المغربي واسمه الحركي الشيخ وكان محبوسا فى قضية تنظيم الجهاد الكبرى وعقب ثورة 30 يونيو تبنى الشيخ تحركاً تنظيمياً لإرتكاب أعمال العنف وإحداث حالة من الشغب والفوضى ومحاولة إسقاط الدولة من خلال إستهداف رجال القوات المسلحة والشرطة وعدد من المنشآت الهامة والحيوية واستهداف المسيحيين وكنائسهم... وشارك فى العديد من أحداث العنف منها أحداث ميدان رمسيس

وتنجح أجهزة الأمن فى القبض على المغربي و كل أعضاء التنظيم الإرهابي التابع له وضبط بحوزة عناصر تلك البؤرة أسماء وبيانات عدد من الشخصيات العامة والإعلاميين ورصد لعدد من ضباط الشرطة والمنشآت الهامة والحيوية, والمنشآت الشرطية والعسكرية كانوا فى طريقهم لإستهداف تلك الشخصيات والمنشآت الهامة مع ضبط مخزن أسلحة ثقيلة فى مخزن بمدينة السادس من اكتوبر

وتبين من خلال الفحص إرتباط عناصر تلك البؤرة بعناصر تنظيم أنصار بيت المقدس الذى يرتبط بأحد تنظيمات القاعدة العاملة والتى تنشط فى ليبيا تحت مسمى (تنظيم أنصار الشريعة) ويقوم عناصر هذا التنظيم بتمويل عناصر البؤرة فى مصر بالسلاح والعتاد وهذا أدى إلى التوصل لشخصية مسئول تسليح التنظيم المتواجد فى ليبيا وتم إعداد كمين له بمدينة مطروح أسفر عن ضبطه ويدعى "محمد عبدالسميع حميدة عبدربه" والمكنى حركياً (أبوسمية)..

ونتجاوز العديد من العمليات الإرهابية كاغتيال المقدم محمد مبروك والاعتداء على الكمائن بالقنابل وتفجيرها لنصل إلى حادث اغتيال وزير الداخلية وتفجير موكبه حيث تمكن ضباط الأمن الوطنى والأمن العام والمباحث الجنائية من تحديد هوية مرتكبى الحادث بعد أقل من 24 ساعة وهم ..  هشام على عشماوى مسعد إبراهيم ... من العناصر التى تعتنق الفكر الجهادى و سبق رصد سفره لدولة تركيا فى 27 أبريل 2013 عبر ميناء القاهرة الجوى وتسلله عبر الحدود السورية التركية لدولة سوريا, ويرتبط بعدد من العناصر الفلسطينية المتشددة وسبق أن تلقى تدريبات ( حول تصنيع المواد المتفجرة –العمليات القتالية ) وعقب عودته شارك فى إعتصام رابعة العدوية... وبإستهداف شقته الكائنة بلوك 9 عمارة 18 شارع على عشماوى المنطقة العاشرة مدينة نصر, عُثر بها على كمية من المواد المتفجرة – والمواد المستخدمة فى إعدادها – بيانات عدد من العناصر المتطرفة.

و عماد الدين أحمد محمود عبدالحميد.. من العناصر الإرهابية الخطرة التى تعتنق الفكر الجهادى و وليد محمد محمد بدر.. من العناصر التى تعتنق الفكر الجهادى التكفيرى لقى مصرعه أثناء التفجير .

وهنا تظهر بعض الخفايا التى تؤكد وجود رابط بين جميع التنظيمات التى تم ضبطها وهى خلية مدينة نصر والمجموعة التى قامت بتفجير موكب وزير الداخلية فهشام العشماوي ووليد بدر وعماد أحمد محمود كانوا يبيتون ليلة الحادث فى شقة هشام العشماوي التى تقع بجوار سكن وزير الداخلية بمدينة نصر وتم التوصل لشخصياتهم عن طريق عينات الدى إن إيه التى تم اخدها منهم من مكان الحادث ومطابقتها بما تركوه فى الشقة من بقية الطعام الذى تناولوه فى العشاء وكان عبارة عن مكرونة وورق عنب وبعض أكواب الشاي

وبفحص العينات تطابقت مع العينات التى تم أخدها من أشلاء وليد بدر الذي قام بتفجير نفسه فى موكب الوزير .. كما ثبت أن السيارة التى تم تفجيرها وهى ماركة هيونداي فيرنا وتم تجهيزها بالمتفجرات مسروقة وأن من قاموا بسرقة هذه السيارة هم انفسهم من ارتكبوا حادث النزهة

كما أن المأمورية التى توجهت للقليوبية للقبض على أحد قتلة المقدم محمد مبروك وجدت معه متهم آخر عثر معه على أسماء العديد من ضباط الشرطة الذين كان ينوي استهدافهم فى المرحلة المقبلة وأيضا أسماء بعض العناصر الإرهابية المرتبطة بكريم بديوي الذي فجر نفسه فى العملية الإرهابية والمرتبط أيضا بخلية مدينة نصر

والخيوط المتشابكة هنا تؤكد أننا أمام تشكيل منظم وقوي ويعمل بشكل عنكبوتى وأن الداخلية تتعامل مع أخطر الأنظمة الإرهابية وأكثرها تعقيدا وتنظيما .. فكل الخلايا ترتبط ببعضها بشكل أو بآخر وتكمل مهام بعضها البعض .. وأنها تخطط بشكل معقد أيضا يستهدف القيادات والضباط المسئولين عن ملفات معينة كالمقدم محمد مبروك كما يتم التعاون بين الخلايا المختلفة مثل خلية مدينة نصر وعناصر القاعدة وغيرهم من العناصر المدربة فى العمليات الكبرى مثل محاولة اغتيال وزير  الداخلية

القراءة المتأنية فى كل هذه الأحداث تثير العديد من التساؤلات .. فهل أصبح للقاعدة وجود فعلي فى مصر .. وما هى الصلات الرابطة بين تنظيم خلية مدينة نصر وتنظيم القاعدة ومجموعة اغتيال وزير الداخلية ؟

والسؤال الأهم هو .. إذا كان الأمن الوطنى أو أمن الدولة قد تمكن من التوصل غلى كل هذه العناصر الخطرة فى هذه المدة الوجيزة فهل يمكن أن يطالب أحد بعد ذلك بحل أمن الدولة أو التخلص من ضباطها بعد أن أثبتت التجربة أن وجودهم هو أمر حياة او موت لمصر والمصريين


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق