]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وطننا نبينا علينا إنقاذه أسوة بالعصافير ( قصة )

بواسطة: الباحثة صفاء الهندي  |  بتاريخ: 2013-11-27 ، الوقت: 19:16:12
  • تقييم المقالة:

 

كانا يتجادلان ويتحدثان بلوعة وألم عن التفجيرات والدماء البريئة التي تسفك يومية والأوضاع المأساوية والويلات والدمار والخراب الذي حل في أرض الوطن ! 

قال الشاب علاء لصديقه احمد وهو يحثه ان لا يتوقف او يتوانا عن تقديم أقصى الجهود والمعونات والخدمات وأبسطها التي يمكن أن يقدمها الأنسان في خدمة شعبه ووطنه والمساهمة في إنقاذهم من هذه الحال .. في رده على صديقه احمد الذي كان متشائماً من الأحوال المأساوية والمتأزمة التي وصلت لها البلاد مع هذا الكم الهائل من الأحزاب والتيارات والشخوص الفاسدة التي تحكم البلاد والتي وصفها بالحيتان : 

- هل تعرف قصة نبي الله ابراهيم عليه السلام عندما رماه النمرود بالمنجنيق وسط النار ليحرقه ؟

قال احمد مجيباً :

- نعم أعرفها سبق لي وقرأتها في كتاب قصص الأنبياء عليهم السلام .

قال علاء :

- ولكن توجد قصة أخرى ترافق قصة نبي الله ابراهيم عليه السلام عندما رموه في النار وأرادوا أحراقه ...

إلتفت احمد نحو صديقه وأمارات الأستغراب على وجهه وقال :

- وهل توجد قصة اخرى غير قصة نبي الله ابراهيم عليه السلام بنفس الوقت ؟ ماهي هذه القصة فأنا لااعرفها !!؟ 

قال علاء :

- نعم توجد قصة اخرى حصلت بنفس الوقت الذي أرادوا فيه إعدام نبي الله ابراهيم عليه السلام .. فيها عبرة جليلة وحكمة وموعظة عظيمة .. تفيدنا للعمل بتكاليفنا الشرعية وتعرفنا بواجباتنا تجاه وطننا وشعبنا وأنسانيتنا إذاما ألمَّت وأحاطت بنا الخطوب .. !! دعني أقصّها لك .

أصغى احمد لصديقه بعد ان أشار برأسه بالقبول .

قال علاء :

- كان هناك عصفورُ فوق إحدى الأشجار ينظر وقد رأى القوم حينما رموا بنبي الله ابراهيم عليه السلام بالمنجنيق الى النار أرادوا إحراقه ... فما كان من العصفور إلا وطار الى النهر فأغترف بمنقاره " قطرة من ماء " وما أسرع أن عاد العصفور فحلق عالياً فوق النار ورمى بنقطة الماء على النار لعله يُطفيها وينقذ نبي الله من الحرق ...

فضحك احمد من القصة ... وقال لصديقه :

- هههههه ماهذه القصة ؟ اين وجدتها ؟ هههه عصفور ينقذ النبي من النار ! فما مقدار مايحمله العصفور من الماء ؟ 

فقال علاء مُحتَجَّاً على احمد :

- لماذا تضحك ؟ ألم تفهم ماهية العبرة من أحداث هذه القصة ؟ فها أنت تقول : مامقدار مايحمله العصفور من الماء لينقذ النبي ؟ ...

قال احمد رافعاً حاجبيه بأندهاش مع أبتسامه عريضة ترتسم على وجهه متسائلاً :

- وماهي الموعظة والعبرة في قصة العصفور ... !! ؟

قال علاء وهو يشرح ويوضح لصديقه أبعاد الموعظة المستفادة من قصة العصفور الذي حاول إنقاذ نبي الله ابراهيم عليه السلام :

- اخي احمد نعم انا وانت وكل الناس جميعنا نعلم جيداً ان مقدار ماحمله العصفور من ماء لايكفي إطلاقاً لأطفاء النار وأنقاذ نبي الله ابراهيم عليه السلام من الحرق ...

فقاطعه احمد :

- مادمت تعرف هذا وأنه لايكفي إذاً لماذا تقصها وتقول أن في قصة العصفور حكمة وموعظة .. ؟

قال له علاء :

- دعني أُكمل حديثي حتى تفهم ماهي الموعظة المستفادة من قصة العصفور ....

هزَّ احمد رأسه ..

- ان أكمِل .

إستطرد علاء :

- ولكن ماهو رأيك لو كانت ملايين العصافير تحمل الماء تلك اللحظة وفي حملة واحدة .. ألا يستطيعون إطفاء النار وإنقاذ نبي الله ابراهيم عليه السلام .. او المساهمة في إنقاذه في أقل التقديرات !! 

كذلك هو حالنا نحن ابناء هذا الوطن علينا أن نساهم جميعنا في إنقاذ وطننا وأنفسنا من البؤس والحرمان والشقاء ونعمل على رفعة وطننا وأعادة الأمن والأمان الى ربوعه ونطردَ الأشرار ونقضي على الفساد والمفسدين .. بتكاتفنا بلحمتنا بوحدتنا يمكننا ان نقدم شيء ونطفيء النار التي ألحَقَها السُراق والمفسدين ونَشروها بين مفاصل مجتمعنا .. بعملنا هذا بتكليفنا بواجبنا بمسؤولياتنا بطوعياتنا بالممكن والمُستطاع سوف نُسهم فُرادا أو مجاميع حتى ولو كانَ بحدودٍ مُعيَّنة بأنقاذ هذا النبي " وطننا " من أتونِ الطغاة والجبارين ... .

صاح احمد والدموع تغرورق في مقلتيه :

- الله اكبر .. آه وطني .. نعم وطننا هو نبينا وعلينا إنقاذه أُسوة بالعصافير ولو بقطرة من الماء .

 

 

 

صفاء الهندي

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق