]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حكم التجسس

بواسطة: احمد اللبو  |  بتاريخ: 2011-11-05 ، الوقت: 10:32:15
  • تقييم المقالة:

إن التجسس على المسلمين حرام بنص الآية {وَلَا تَجَسَّسُوا} وهذا نهي عام عن الجاسوسية، فيبقى على عمومه ما لم يرد دليل التخصيص. ويؤكد هذا الحديث الذي أخرجه أحمد وأبو داود بسنده عن المقداد وأبي أمامة قالا: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الأمير إذا ابتغى الريبة من الناس أفسدهم» ولذلك فالتجسس على المسلم حرام، والحكم نفسه ينطبق على أهل الذمة من رعايا الدولة. فيحرم التجسس على الرعية، مسلمين كانوا أم غير مسلمين.

و التجسس على الكفار الحربيين فعلاً، كمن نحن وهم في قتال، وعلى الكفار المحاربين حكماً كالذين يدخلون بلادنا معاهدين ومستأمنين كالسفراء ونحوهم، أو الكفار المحاربين حكماً في بلادهم، فالتجسس على هؤلاء جائز بل هو واجب على المحاربين فعلاً، وعلى المحاربين حكماً في حالة الضرر.

والأدلة واضحة في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومنها:
جاء في سيرة ابن هشام عن سرية عبد الله بن جحش، حيث كتب الرسول صلى الله عليه وسلم، كتاباً، وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين، فلما سار عبد الله بن جحش يومين، فتح كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنظر فيه، فإذا فيه: «إذا نظرت في كتابي هذا، فامض حتى تنـزل نخلة بين مكة والطائف، فترصَّد بها قريشاً، وتعلَّم لنا من أخبارهم».

وجاء في سيرة ابن هشام في أحداث غزوة بدر: قال ابن اسحق: «ركب رسـول الله صلى الله عليه وسلم، هو وأبو بكر رضي الله عنه حتى وقف على شيخ من العرب، فسـأله عن قريش وعن محمد وأصحابه وما بلغه عنهم، فقال الشيخ لا أخبركما حتى تخـبرانـي مـمَّـن أنتما؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا أخبرتنا أخبرناك. قال أذاك بذاك؟ قال: نعم. قال الشيخ: ... وبلغني أن قريشاً خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كان الذي أخبرني صدقني، فهم اليوم بمكان كذا وكذا للمكان الذي فيه قريش، فلما فـرغ مـن خـبره قال: ممـَّن أنتما؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، نحن من ماء، ثم انصرف عنه، قال يقول الشيخ: من ماء، أم من ماء العراق؟

ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى أصحابه، فلما أمسى بعث على بن أبي طالب والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص في نفر من أصحابه، رضوان الله عليهم، إلى ماء بدر يلتمسون الخبر عليه، أي عيوناً على قريش».

وكذلك أورد ابن اسحق: فيما نقله ابن هشام تحت عنوان: بَسْبس ابن عمرو وعدي بن أبي الزغباء يتجسسان الأخبار، حتى قال: وسمع عدي وبسبس ذلك (أي ما قالت الجاريتان على الماء من أخبار قريش) فجلسا على بعيريهما، ثم انطلقا حتى أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبراه بما سمعا.

وهذه الأدلة وإن كانت تجاه قريش، وهي كانت محاربة فعلاً، إلا أن الحكم كذلك ينطبق على المحاربين حكماً لتَوَقُّع الحرب معهم. إنما الفرق فقط هو من حيث كونه واجباً في حالة المحاربين فعلاً؛ لأن السياسة الحربية لهزيمة العدو تقتضي ذلك، وهو جائز تجاه المحاربين حكماً لتوقع الحرب معهم. فإنْ كان يُخشى الضرر، أي يُتوقَّع مساعدتهم أو انضمامهم للمحاربين فعلاً، فقد أصبح واجباً على الدولة كذلك.

وهكذا فإن التجسس على الكفار المحاربين، جائز للمسلمين، وواجب على الدولة توفيره، بدليل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالقيام به كما سبق من أدلة. وهو كذلك واقع تحت «ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب».

فإذا تردد أفراد الرعية، مسلمون أو ذميون، على الكفار المحـاربين، فـعـلاً أو حكماً، في بلادنا أو في بلادهم، فهؤلاء أهل ريبة يجوز التجسس عليهم وتتبع أخبارهم؛ وذلك لأنهم يترددون على مـن يجـوز التجسس عليهم، ولأنه يخشى منهم ضرر على الدولة إن تجسسوا للكفار.

ولكن حتى يجوز التجسس على أفراد الرعية هؤلاء يجـب تحـقـق الشـرطـين اللـذيـن ذكـرناهما.

وتتولى دائرة الحربية التجسس على الرعية الذين يترددون على المحاربين فعلاً، وكذلك على الرعية الذين يترددون في بلاد الكفار على المسؤولين الكفار المحاربين حكماً وممثليهم. كما أن دائرة الأمن الداخلي تتولى التجسس على أفراد الرعية الذين يترددون على المسؤولين الكفار المحاربين حكماً وعلى ممثليهم في بلادنا.
 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق