]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بيت المال

بواسطة: احمد اللبو  |  بتاريخ: 2011-11-05 ، الوقت: 10:23:48
  • تقييم المقالة:

 

بيت المال

بيت المال علم مركب تركيباً إضافياً. يطلق ويراد به المكان الذي تحفظ فيه واردات الدولة ريثما يتم إنفاقها، ويطلق ويراد به الجهة التي تختص بقبض وإنفاق ما يستحقه المسلمون من مال.

وحيث إننا نتبنى -كما بينا سابقاً- أن يولَّى الوالي ولايةً خاصةً دون الجيش والقضاء والمال؛ فعليه كان للجيش كله دائرة مركزية (أمير الجهاد)، وللقضاء كله دائرة مركزية (القضاء)، ويكون كذلك للمال كله دائرة مركزية (بيت المال)؛ ولذلك فإن (بيت المال) جهاز مستقل عن أي جهاز آخر من أجهزة الدولة، يتبع الخليفة كما يتبعه أي جهاز آخر من أجهزة الدولة.

هذا بالإضافة إلى أن الأدلة متضافرة على أن بيت المال كان تابعاً للرسول صلى الله عليه وسلم، مباشرةً، أو الخليفة، أو من يولَّى عليه بإذنه، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يباشر بنفسه أحياناً خزن المال، وكانت له خزانة. وكان يباشر قبض المال، وتوزيعه، ووضعه مواضعه. وأحياناً كان يولي غيره هذه الأمور. وكذلك كان يفعل خلفاؤه الراشدون من بعده، حيث كانوا يتولون بأنفسهم أمور بيت المال أو ينيبون عنهم غيرهم.

فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يضع المال إما في المسجد، كما روى البخاري عن أنس قال: «أُتي النبي صلى الله عليه وسلم، بمال من البحرين، فقال: انثروه في المسجد...» وإما في حجرة من حجر زوجاته، كما روى البخاري عن عقبة قال: بالمدينة العصر، فسلم ثم قام مسرعاً، فتخطى«صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه، ففزع الناس من سرعته، فخرج عليهم، فرأى أنهم عجبوا من سرعته، فقال: ذكرت شيئاً من تبر عندنا، فكرهت أن يحبسني، فأمرت بقسمته». وإما في خزانته كما روى مسلم عن عمر وفيه: «فقلت لها: أين رسول الله صلى الله عليه وسلم، ؟ قالت: هو في خزانته في المشربة… فنظرت ببصري في خزانة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع، ومثلها قرظاً في ناحية الغرفة وإذا أَفيق معلق. قال: فابتدرت عيناي. قال: ما يبكيك يا ابن الخطاب؟ قلت: يا نبي الله، وما لي لا أبكي وهذا الحصير قد أثر في جنبك، وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى...». والقَرَظُ: ورق شجر السلم أو ثمر شجر السَّنط يعتصَر منه. والأَفِيقُ: الجلد لَم يتم دباغه (القاموس المحيط).

وفي عهد الراشدين صار المكان الذي يحفظ فيه المال يسمى بيت المال، ذكر ابن سعد في الطبقات عن سهل بن أبي حثمة وغيره: «أن أبا بكر كان له بيت مال بالسنح ليس يحرسه أحد، فقيل له: ألا تجعل عليه من يحرسه؟ قال: عليه قفل. فكان يعطي ما فيه حتى يفرغ. فلما انتقل إلى المدينة، حوّله فجعله في داره». وروى هناد في الزهد بإسناد جيد عن أنس قال: «جاء رجل إلى عمر فقال: يا أمير المؤمنين، احملني فإني أريد الجهاد، فقال عمر لرجل: خذ بيده فأدخله بيت المال يأخذ ما يشاء...». وروى الشافعي في الأم، وصححه ابن حجر عن عبد الله بن وديعة قال: «كان سالم مولى أبي حذيفة مولى لامرأة منا يقال لها سلمى بنت يعار، أعتقته سائبة في الجاهلية، فلما أصيب باليمامة، أتي عمر بن الخطاب بميراثه، فدعا وديعة بن خذام فقال: هذا ميراث مولاكم وأنتم أحق به، فقال: يا أمير المؤمنين قد أغنانا الله عنه، قد أعتقته صاحبتنا سائبة، فلا نريد أن نندى من أمره شيئاً، أو قال نرزأ، فجعله عمر في بيت المال». وروى البيهقي والدارمي، وصححه ابن حزم «أن سفيان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي وجد عيبة، فأتى بها عمر بن الخطاب فقال: عرفها سنة، فإن عرفت فذاك، وإلا فهي لك، فلم تعرف. فلقيه بها القابل في الموسم فذكرها له، فقال عمر: هي لك، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمرنا بذلك. قال: لا حاجة لي فيها، فقبضها عمر فجعلها في بيت المال». وروى الدارمي عن عبد الله بن عمرو قال: «مات مولى على عهد عثمان ليس له وال، فأمر بماله فأدخل بيت المال». وروى ابن عبد البر في الاستذكار عن أنس بن سيرين «أن علياً كان يقسم الأموال حتى يفرغ بيت المال، فيرش له، فيجلس فيه».

هذا بالنسبة للإطلاق الأول أي المكان. أما الإطلاق الثاني أي الجهة، فالذي يدعو إليه هو أن المال أحياناً لا يؤوى في بيت، كالأراضي، وآبار النفط، والغاز، وجبال المعادن، وأموال الصدقات التي تؤخذ من الأغنياء فتصرف للمستحقين دون أن تؤوى بيتاً. وقد كانوا يستعملون «بيت المال» بمعنى الجهة أحياناً، ولا يمكن أن يراد به المكان، وذلك كما روى البيهقي في السنن، وأحمد في المسند، وعبد الرزاق في مصنفه، عن لاحق بن حميد «وبعث ابن مسعود على القضاء وعلى بيت المال» ولا يمكن أن يكون عمر بعثه بواباً على بيت المال، وإنما على الجهة بحيث يقبض وينفق. وبهذا المعنى ما رواه ابن المبارك في الزهد عن الحسن، عندما جاء أمراء البصرة مع أبي موسى الأشعري، وطلبوا من عمر أن يفرض لهم طعاماً، فقال لهم في ختام كلامه: «يا معشر الأمراء قد فرضت لكم من بيت المال شاتين وجريبين» والمقصود الجهة.

والمتصرف بواردات بيت المال ونفقاته هو الخليفة. فقد قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم،، تبرع عثمان لجيش العسرة في حجره، روى أحمد والترمذي وقال حسن غريب والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي عن عبد الرحمن بن سمرة قال: «جاء عثمان رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بألف دينار حين جهز جيش العسرة ففرغها عثمان في حجر النبي صلى الله عليه وسلم، ، قال فجعل النبي صلى الله عليه وسلم، يقلبها ويقول: ما ضر عثمان ما عمل بعد هذا اليوم، قالها مراراً». وكان أحياناً يتولى القسمة بنفسه، ففي حديث أنس عند البخاري «أتي النبي صلى الله عليه وسلم، بمال من البحرين فقال انثروه في المسجد… فلما قضى الصلاة، جاء فجلس إليه، فما كان يرى أحداً إلا أعطاه… فما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثـَمَّ منها درهم». وكذلك تولى أبو بكر قسمة مال البحرين بنفسه، روى البخاري عن جابر قال: «قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، : لو قد جاء مال البحرين، لقد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا أي ثلاثاً. فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء مال البحرين أمر أبو بكر منادياً فنادى: من كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، دين أو عِدة فليأتنا، فأتيته فقلت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: لي كذا وكذا، فحثا لي ثلاثاً...».وفي حديث سفيان الثقفي المار في العيبة التي التقطها وعرفها: «فقبضها عمر فجعلها في بيت المال». وروى الشافعي في الأم قال: «أخبرنا غير واحد من أهل العلم، أنه لما قدم على عمر بن الخطاب بما أصيب بالعراق قال له صاحب بيت المال أنا أدخله بيت المال. قال: لا ورب الكعبة لا يؤوى تحت سقف بيت حتى أقسمه، فأمر به فوضع في المسجد، ووضعت عليه الأنطاع، وحرسه رجال من المهاجرين والأنصار، فلما أصبح غدا معه العباس بن عبد المطلب وعبد الرحمن بن عوف، آخذاً بيد أحدهما، أو أحدهما آخذ بيده، فلما رأوه كشفوا الأنطاع عن الأموال. فرأى منظراً لم ير مثله، رأى الذهب فيه والياقوت والزبرجد واللؤلؤ يتلألأ فبكى. فقال له أحدهما: إنه والله ما هو بيوم بكاء، ولكنه يوم شكر وسرور. فقال: إني والله ما ذهبتُ حيث ذهبتَ، ولكنه ما كثر هذا في قوم قط إلا وقع بأسهم بينهم. ثم أقبل على القبلة، ورفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إني أعوذ بك أن أكون مستدرجاً، فإني أسمعك تقول{سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ }[182:007] ثم قال: أين سراقة بن جعشم؟ فأتي به أشعر الذراعين دقيقهما، فأعطاه سواري كسرى، فقال: البسهما، ففعل. فقال: قل الله أكبر. قال: الله أكبر. قل: الحمد لله الذي سلبهما كسرى بن هرمز وألبسهما سراقة بن جعشم أعرابياً من بني مدلج. وجعل يقلب ذلك بعصا فقال: إن الذي أدى هذا لأمين. فقال له رجل: أنا أخبرك، أنت أمين الله، وهم يؤدون إليك ما أديت إلى الله، فإذا رتعت رتعوا. قال: صدقت، ثم فرّقه». وقد مر حديث عبد الله ابن عمرو عند الدارمي «مات مولى على عهد عثمان ليس له وال، فأمر بماله فأدخل بيت المال»، وحديث أنس بن سيرين في الاستذكار «أن علياً كان يقسم الأموال حتى يفرغ بيت المال، فيرش له، فيجلس فيه».

وأحياناً كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يولي أحد أصحابه القسمة، أو يستعمله على بعض شؤون المال، ففي حديث عقبة عند البخاري أنه صلى الله عليه وسلم، قال: «ذكرت شيئاً من تبر عندنا، فكرهت أن يحبسني، فأمرت بقسمته». وفي حديث ابن شهاب عند ابن شبة بإسناد حسنه الحافظ بن حجر العسقلاني والمنذري والهيثمي: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، دخل خزانة بلال التي يضع فيها الصدقات، فوجد فيها صبرة من تمر، فقال: ما هذا التمر يا بلال؟ قال: يا رسول الله، أخذتها لنوائبك. قال: أفأمنت أن تصبح ولها في جهنم بخار؟ أنفق ولا تخش من ذي العرش إقلالاً أو إقتاراً» وفي هذا الحديث أيضاً: «إن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه كان يلي صدقات الإبل والغنم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان بلال رضي الله عنه يلي صدقات الثمار، وكان محمية بن جزء يلي الخمس». وقال خليفة: «وعلى نفقاته بلال». وروى ابن حبان في الصحيح عن عبد الله بن لحي الهوزني قال: «لقيت بلالاً مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا بلال، كيف كانت نفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم،؟ قال: ما كان له من شيء، وكنت أنا الذي ألي ذلك منذ بعثه الله حتى توفي صلى الله عليه وسلم، ، فكان إذا أتاه الإنسان المسلم فرآه عارياً يأمرني فأنطلق فأستقرض فأشتري البردة أو النمرة فأكسوه وأطعمه...». وروى مسلم عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «استسلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، بكراً فجاءته إبل من إبل الصدقة، قال أبو رافع فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلمأن أقضي الرجل بكره، فقلت لم أجد في الإبل إلا جملاً خياراً رباعياً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أعطه إياه، فإن خيار الناس أحسنهم قضاء». وفي حديث ابن عباس المتفق عليه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما بعث معاذاً إلى اليمن قال: ... فإن هم أطاعوك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب». وفي الصحيحين عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعث عمر على الصدقة».

وسار خلفاؤه الراشدون سيرته، فكانوا يستعملون غيرهم على المال وشؤونه، روى ابن اسحق وخليفة قالا: «وقد وَلَّى -أي أبو بكر- أبا عبيدة ابن الجراح بيت المال، ثم وجهه إلى الشام». وفي ترجمة معيقيب قال الذهبي «واستعمله أبو بكر وعمر على بيت المال». وذكر ابن اسحق بإسناد حسنه الحاكم كما قال صاحب التراتيب الإدارية عن عبد الله بن الزبير قال: «وكتب لأبي بكر، وجعل إليه بيت المال، وأقره عليهما عمر بن الخطاب» يعني عبد الله بن الأرقم. وروى ابن سعد في الطبقات، وابن حجر في الإصابة، أن عمر كان خازنه يسار بن نمير مولاه. وروى أحمد في مسنده، وعبد الرزاق في المصنف، عن لاحق بن حميد قال: «وبعث ابن مسعود على القضاء وبيت المال» يعني إلى الكوفة. وروى خليفة عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم «أن عمر ولى عبد الله بن أرقم بيت المال». وأخرج ابن خزيمة في صحيحه عن عروة بن الزبير «أن عبد الرحمن بن عبد القاري قال: كنت على بيت المال زمان عمر بن الخطاب». وروى ابن حجر في الفتح عند الكلام في مناقب عبد الله بن مسعود: «وولي بيت المال في الكوفة لعمر وعثمان». وذكر الجهشياري في الوزراء والكتاب: «وكان عبد الله بن أرقم ابن عبد يغوث أحد كتاب النبي يتقلد له بيت المال» يعني لعثمان. وقال الحاكم في المستدرك عن الزبير بن بكار: «كان عبد الله بن الأرقم بن عبد يغوث على بيت المال في زمن عمر وصدراً من ولاية عثمان إلى أن توفي وكانت له صحبة». وقال ابن عبد البر في الاستيعاب: «كان زيد بن ثابت على بيت المال في خلافة عثمان، وكان لزيد عبد اسمه وهيب، فأبصره عثمان يعينهم في بيت المال، فقال: من هذا؟ فقال زيد: مملوك لي. فقال عثمان: أراه يعين المسلمين، وله الحق، وأنا أفرض له، ففرض له ألفين. فقال زيد: والله لا تفرض لعبد ألفين، ففرض له ألفاً». وذكر الصدفي في كتاب معرفة علماء مصر ومن دخلها من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «وصار أبو رافع بعد ذلك إلى علي بن أبي طالب، فولاه بيت مال الكوفة». وقال ابن عبد البر في الاستيعاب: «كان عبيد الله ابن أبي رافع خازناً وكاتباً لعـلي». وذكـر العيـني في عمدة القاري: «أن عبد الله بن وهب السوائي كان عليّ يكرمه ويحبه ويثق به وجعله على بيت المال بالكوفة». واستعمل علي على البصرة زياداً، قال الجهشياري: «فلما سار عن البصرة استعمله على الخراج والديوان».

 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق