]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مجلس الامه ومحاسبة الدوله

بواسطة: احمد اللبو  |  بتاريخ: 2011-11-05 ، الوقت: 10:17:13
  • تقييم المقالة:

 

   

وكما أن للمسلمين حق الشورى على الخليفة، فإنه يجب عليهم محاسبة الحكام على أعمالهم وتصرفاتهم. والله سبحانه وتعالى فرض على المسلمين محاسبة الحكام، وأمرهم أمراً جازماً بمحاسبتهم والتغيير عليهم إذا هضموا حقوق الرعية، أو قصّروا بواجباتهم نحوها، أو أهملوا شأناً من شؤونها، أو خالفوا أحكام الإسلام، أو حكموا بغير ما أنزل الله. روى مسلم عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع، قالوا أفلا نقاتلهم؟ قال: لا، ما صلّوْا». والصلاة هنا كناية عن الحكم بالإسلام.

وقد أنكر المسلمون أول الأمر، وعلى رأسهم عمر، على أبي بكر عزمه على محاربة المرتدين.

روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: «لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبو بكر رضي الله عنه، وكفر من كفر من العرب، فقال عمر رضي الله عنه: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله. فقال: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال. والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقاتلتهم على منعها. قال عمر رضي الله عنه فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر فعرفت أنه الحق».

كما أنكر بلال بن رباح والزبير وغيرهم على عمر عدم تقسيمه أرض العراق على المحاربين. وكما أنكر أعرابي على عمر حمايته لبعض الأرض، فقد روى أبو عبيد في الأموال عن عامر بن عبد الله بن الزبير أحسبه عن أبيه قال: «أتى أعرابي عمر فقال: يا أمير المؤمنين، بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية، وأسلمنا عليها في الإسلام، علام تحميها؟ قال: فأطرق عمر، وجعل ينفخ ويفتل شاربه، وكان إذا كربه أمر فتل شاربه ونفخ، فلما رأى الأعرابي ما به جعل يردد ذلك عليه، فقال عمر: المال مال الله، والعباد عباد الله، والله لولا ما أحمل عليه في سبيل الله ما حميت من الأرض شبراً في شبر» وكان عمر قد حمى لخيل المسلمين بعض أراضي الملكية العامة. وكما أنكرت عليه امرأة نهيه عن أن يزيد الناس في المهور على أربعمائة درهم، فقالت له: ليس هذا لك يا عمر: أما سمعت قول الله سبحانه: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئاً}فقال: أصابت امرأة وأخطأ عمر.

وكما أنكر علي رضي الله عنه على عثمان رضي الله عنه وهو أمير المؤمنين، قوله في إتمام الحج والعمرة، فقد روى أحمد بإسناد صحيح عن عبد الله بن الزبير قال: «إنا لمع عثمان بالجحفة، ومعه رهط من أهل الشام، منهم حبيب بن مسلمة الفهري، إذ قال عثمان، وقد ذكر له التمتع بالعمرة إلى الحج: إنَّ أَتـَمَّ للحجِّ والعمرة أن لا يكونا في أشهر الحج، فلو أخرتم هذه العمرة حتى تزوروا هذا البيت زَوْرَتـَيْن كان أفضل. فإن الله تعالى قد وسع في الخير، وعلي بن أبي طالب في بطن الوادي يعلف بعيراً له. قال فبلغه الذي قال عثمان، فأقبل حتى وقف على عثمان فقال: أعمدت إلى سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورخصة رخص الله تعالى بها للعباد في كتابه، تضيق عليهم فيها وتنهى عنها، وقد كانت لذي الحاجة ولنائي الدار؟ ... فأقبل عثمان على الناس فقال: وهل نهيت عنها؟ إني لم أنه عنها، إنما كان رأياً أشرت به، فمن شاء أخذ به، ومن شاء تركه».

ولهذا كله فمجلس الأُمة له حق الشورى، وعليه واجب المحاسبة.

وكما تبين مماسبق فإن هناك فرقاً بين الشورى والمحاسبة. فالشورى طلب رأي أو سماعه قبل اتخاذ القرار، والمحاسبة اعتراض بعد اتخاذ القرار أو تنفيذ العمل.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق