]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الافعال التي يعاقب عليها المكلف

بواسطة: احمد اللبو  |  بتاريخ: 2011-11-05 ، الوقت: 09:56:17
  • تقييم المقالة:
  •  

الأفعال التي يعاقب عليها هي ترك الفرض، وارتكاب الحرام، ومخالفة ما أصدرته الدولة من أوامر ونواه جازمة، وما عدا هذه الثلاثة فلا يعاقب على أي فعل.  ذلك أن الأحكام الشرعية المتعلقة بأفعال العباد خمسة، هي الفرض وهو الواجب، والمندوب وهو السنة والنافلة، والمباح، والحرام وهو الحظر، والمكروه.  والفرض هو طلب الفعل طلباً جازماً، والمندوب هو طلب الفعل طلباً غير جازم، والمباح هو التخيير بين الفعل والترك، والحرام هو طلب الترك طلباً جازماً، والمكروه هو طلب الترك طلباً غير جازم.  والله سبحانه وتعالى إنما يعاقب على مخالفة طلب الفعل طلباً جازماً وعلى مخالفة طلب الترك طلباً جازماً، أي على مخالفة الأمر الجازم، والنهي الجازم، ولا يعاقب على غير ذلك، فتارك السنة لا عقاب عليه، وفاعل المكروه لا عقاب عليه، والمخيَّر بين الفعل والترك ظاهر ظهور الشمس بأنه لا عقاب عليه إن فعل، ولا عقاب عليه إن ترك، إذ هو مخير أن يفعل وأن يترك ؛ فالله تعالى حين أوعد على مخالفة أوامره ونواهيه إنما أوعد العاصين، فقال : {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً}[023:072]، وقال : {وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ}[014:004].  فالوعيد إنما هو للعاصين، وتارك المندوب وفاعل المكروه ليسوا بعصاة، لأنّ الطلب منهم لم يكن جازماً، سواء طلب الفعل، وطلب الترك، وما داموا ليسوا عصاة فلا يعذبون على فعلهم، الذي هو ترك المندوب وفعل المكروه، وترك المباح أو فعله أي أن الله لا يعاقبهم على أفعالهم، وما دام الله لا يعاقبهم فكيف يجوز للدولة أن تعاقبهم ؟!.  إن إيقاع الدولة للعقوبات المقدرة من قبل الشارع أمر لا جدال فيه، وهي كلها عقوبات على فعل حرام أو ترك فرض، وإيقاع الدولة للعقوبات غير المقدرة محددة بالتعزير، والتعزير هو عقوبة غير مقدرة على معصية لا حد فيها ولا كفارة، فهو محصور بالمعاصي، فلا يدخل تحته المندوب، ولا المكروه، ولا المباح، لأنّها ليست من المعاصي.  وأما المخالفات فهي معصية، لأنّ الرسول يقول :  “ومن يعص الأمير فقد عصاني” فتكون عقوبة على معصية، وعليه فإنّه لا توجد عقوبة إلاّ على المعاصي، وما ليس بمعاصي فلا عقوبة عليه.  ومن هنا لا عقوبة على ترك الأفعال المندوبة، ولا على فعل الأفعال المكروهة، ولا على ترك المباح أو فعله، وحتى لو أمر بها أمير المؤمنين، فإن أمره بها لا يجعل القيام بها فرضاً، وتركها حراماً، بل أمره بها هو تبني رأي شرعي من الآراء المتعددة بشأنها، وإلزام النّاس به، وترك غيره هو أمر بالشرع، لا أمر من عنده، فيبقى الأمر أمر الله، ويظل الحكم كما هو مندوباً أو مباحاً أو مكروهاً كما جاء به الشرع.  وبناء على هذا فإن الأفعال التي يعاقب عليها محصورة في فعلين اثنين هما.  ترك الفروض، وفعل المحرمات.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق