]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

صيد الحملان

بواسطة: Aml Hya Aml Elhya  |  بتاريخ: 2013-11-25 ، الوقت: 22:26:57
  • تقييم المقالة:

لابد من الذهاب للسوق ..والطفلتان..؟؟؟

سأذهب بهما لعمتهما فى البناية المجاورة  يقضيان وقت  حتى أنتهى من قضاء حاجاتى  وأعود

هكذا حلت مشكلتها البسيطة

ذهبت البنتان ....وهناك ....لم يجدا كبيرا  يقف موقف  قاضى الصغار

يتناوشان مع ابنة عمتيهما...ما أصغر عقول الصغار

وما أطول طنين الصغيرة (عامان)...انتهت المشكلة ومازالت مستمرة فى البكاء

فكرت الكبرى(ست سنوات) ..............حملتها  وتركت البيت لتشترى لها حلوى  تسكتها

..أين البائع....فى نهاية الشارع المجاور

ذهبت بعقل طفلة  ترى نفسها كبيرة 

ياله من زحام ..لاتعرف الشراء...أم أنها صغيرة فى عالم الكبار

ظهرت تلك المرأة بثياب البشر وعيون الذئب  وتودد الثعالب...اقتربت ...أتريدان شراء شيئا؟؟

نعم..(أجابت الكبرى فى تردد

مارأيكما أشترى لكما ...وتشتروا  لى  مثلجات من هذا البائع البعيد!!

ولكنى  لاأراه(أجابت فى تعجب برىء)

تعالى  سوف أوصلك له..(ثعلبة ماكرة)

ذهبت معها تحمل أختها على وهن...لايوجد أحد

ردت ...ربما ذهب هناك......

وظلت هكذا تبعد بهما الخطوات...حتى تعبت البنت الكبرى ...فقالت هات عنك أختك

وظلت تسأل ..أيمكنك العودة من هنا ...ترد ..نعم أحضر مع أمى هنا...

ظلت هكذا إلى أن شعرت بالرهبة فى عين البنت  ..فهى فى مكان غريب

توددت ...إن بائع المثلجات فى آخر الصف اذهبا ...ولكن  بكما قرطين       قد يسرقهما منك أحد ...هات أخلعه لكما......سلمت البنت أذنها  للسرقتها بين الخوف  والتصديق.......

لفت لفافة ورقية ......هذا قرطك سأضعه فى جيبك

أما الصغرى  فلن يفلت قرطى من أذنى ...الصراخ سلاحى

 

ذهبت تحمل أختها لآخر الشارع البعيد فلم تجد بائع مثلجات .......عادت فلم تجد السيدة.........

أين نحن وكيف نعود

لم تبكى وتنتحب...فكانت تعتقد أنها ستعرف كيف تعود

ظلت تسير من شارع لشارع 

يقابلها الجوع  وبكاء الصغيرة......فتقف بجوار بائع  طعام (كشرى)لشترى طبق ..فمازال ثمن الحلوى معها

فيأكلان ...وينفذ مافى الطبق  والصغيرة جائعة ....ويرق قلب البائع  بطبق آخر

 

يواصلان المسير فى هدوء  وطمأنينة

 

 

............................................

وهى  تعود من تسوقها  تجد بنتيها لاأثر لهما

تظل تسير (ومعها عمة البنتين )..يمين ...يسار ...لاأثر لهما

القلب كاد يخرج ليحلق فى الوجود لعله يكشف ما هو محجوب

الظنون تتصارع ..كل صورة أبشع من أختها

تملكها رعب لم يشاركها فيه أحد

تجمع الأقارب والجيران

انقسمت فرق

تجوب الشوارع.لاأثر لهما

لم تتوقف من البكاء ..ووقف العقل عند صورة واحدة ...حملان فى يد ذئب

انهارت نفسها بين بكاء وسعى

ومعها جمع ..استأجر أحدهم سيارة وميكرفون للبحث

لافائدة

اقتربت الشمس من المغيب  .....وقلبها يدق فى كل ثانية هل سيأتى المساء  ولايرجع بناتى ..المساء ..حين يأكل الذئب الحملان

الله وحده العليم بنيران قلبها ..وإخلاص دعائها

وقد سخر لها الخلاص والهدى

 

وصلت أرجل البنتين لحديقة عامة ...قريبة مكانا  وبعيدة عقلا

اقتربت الصغيرة ..كعبث الأطفال من أسرة تتنزه..فأعطوها حلوى

وجرى حوار...أين أمك........هنا أباحت الكبرى بحدث النهار كله

تحاور الجمع لحل المشكلة وإعادة البنتين لأهلهم المجهولين

سأل أحدهم البنت الكبرى ..من تعرف فى شارعها ..لاجدوى  من الذكر ..فكلهم مجهلون........حتى سقط من فمها اسم البقال .هنا..التقط أحدهم معلومة

تعرفين العودة من عند هذا البقال 

أجابت نعم

 

أمسك بيدها الصغيرة تحمل  أختها ..ليتعرفا أخيرا على شارعهما

بعد يوم طويل

ليجدا أمهما ولفيف من البشر فى حالة انهيار

هرول الجمع فى لهفة ..وشفقة ..يتفحصاهما   ....

وهى... خارت قواها  فقد انكشفت أمامها كل الهلاوس والهواجس..وظهرت  رحمة الرحمن

بصمت  ودموع احتضنت بنتيها..........فقد سقط الكلام  ليعجز اللسان عن وصف الحال

  وعن الباحث عن معنى ..تذكر عودة الحملان من بين أنياب الذئاب             ...

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق