]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

... كتاب "حياة الطيور"...

بواسطة: Ahmed zakaria zaki  |  بتاريخ: 2011-11-05 ، الوقت: 04:38:32
  • تقييم المقالة:

اتفق ثلاثة مؤلفين على وضع كتاب يتناول حياة الطيور وعاداتها السلوكية وطباعها الاجتماعية وأسموه "كتاب حياة الطيور" ولكنهم قبل أن يشرعوا في تأليف الكتاب تعاهدوا على أنهم  لن يتحدثوا فيه مطلقا عن أجنحة الطيور أو ريشها ولن يتطرق أي منهم إلى الحديث عن ذلك في أي صفحة من صفحات الكتاب أو حتى الإشارة إليها بشكل غير مباشر. وهو ما كان من ثلاثتهم رغم عدم اقتناع أصغرهم سنًا بالفكرة إلا أنه تجاوب معها والتزمها في الجزء الخاص منه بالكتاب ومعًا أنهوا الكتاب دون الحديث أو الإشارة لأجنحة الطيور أو ريشها.

 

حقق الكتاب نجاحا كبيرا بعد طبعه ونسخه وتناولته الأيدي وذاع صيته بين القراء وبعد عام وفى يوم كان ثلاثتهم معا يسيرون في الطريق التقوا برجل تبين بعد ذلك أن كان أحد أشد المعجبين بكتابهم ولكنه في البداية عرف نفسه لهم على أنه  أحد أشد المعجبين بكتابهم " حياة الزواحــــف"

عندها تبادل ثلاثتهم النظرات متسائلين "من منا يقصده.. .. وهل وضع أحدنا كتابا عن حياة الزواحف دون أن يخبر الآخران" ثم ما لبث أن قطع الرجل هذه الحيرة.

 

الرجل: "أنا أتحدث عنكم أنتم الثلاثة" هكذا أجاب بعد أن سأله المؤلف الأول: "من منا تقصد؟"

المؤلف الأول: "ولكننا لم نعمل معا سوى في كتاب واحد وكان عن حياة الطيور ولم يكن عن الزواحف".

 

الرجل: "نعم نعم .. أنا أتفهم هذا.. فلقد جاءت الطبعة الأولى من الكتاب تحت اسم حياة الطيور، ولكن هذا العنوان قد تم تصحيحه في باقي الطبعات" ثم أضاف مبتسمًا: " ليس من البديهي أن يحمل الكتاب الذي يتحدث عن حياة الزواحف اسم حياة الطيور... و من الجيد أن هذا الخطأ قد تم تداركه "

 

المؤلف الثاني: "ولكن الكتاب بالفعل كان يتحدث عن حياة الطيور وليس عن الزواحف"

 

توقف الرجل لبرهة من الوقت عن الاسترسال في حديثه ولكن عينيه ظلت تتحرك في تعجب بين الثلاثة مؤلفين لتعود و تستقر على المؤلف الثاني، وعندها خاطبه متسائلًا: "هل لها أجنحة؟"

المؤلف الثاني أجابه بشكل قاطع: " لا".

الرجل: " وهكذا هي الزواحف بلا أي أجنحة" ثم انتقل إلى المؤلف الأول و كان أكبرهم سنًا وسأله: " هل ينمو لها الريش ؟" فأجابه بشكل حازم و أكثر تشددا من زميله كما لو كان يدفع عن نفسه فرية: " أبدًا .. أبدًا".

 

الرجل: "وهذا ما تكون عليه الزواحف"، وهنا قفز أصغرهم من مكانه وهبّ واقفًا ليمد ذراعه في الهواء في حركة سريعة وهو يتحامل للوقوف على أطراف أصابع قدميه لتزداد ذراعه في الارتفاع بينما يده كانت تتحرك مرتعشة وهو يبسط راحتها و يقول: "ولكنها تتتــــــ.. ... " ثم توقف ولم يكمل كلماته وهو يرى أربعة عيون  تجحظ نحوه في غضب، لقد رمقه المؤلفان بنظرة استنكار وتوعد، عندها عادت يده لتنخفض و قدمه لترتكز على الأرض وانحنى ظهره ومد ذراعه للأسفل وأشار بكف يده الذي كان يتحرك في بطء و بلادة  عندما عاد ليقول: " ولكنها تزحف" وهنا ابتسم الرجل وقال: " ألم أقل لكم زواحــف". ومنذ ذلك اليوم  لم يتحـدث أي من المؤلفـــين عن الكتــاب أو يشير إليه إلا باسم " كتاب حياة الزواحف" ([1]).

(1) تروى هذه القصة في من أراد الحديث في أمر ما أو مناقشة مشكلة وتجنب أو تجاهل الأسباب الحقيقية للمشكلة التي يناقشها و مع ذلك أصر على الاستمرار في مناقشة المشكلة والاستمرار في الحديث عنها. 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق