]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

في جنوب اليمن ثمة ملفات وقضايا حقوقية عالقة

بواسطة: رائد الجحافي  |  بتاريخ: 2011-11-05 ، الوقت: 01:01:37
  • تقييم المقالة:
بقلم/ رائد الجحافي بعيداً عن المعاناة التي يعيشها غالبية سكان جنوب اليمن والتي تعد من مخلفات الحرب المتواصلة على أبناء الجنوب منذ اجتياحه من قبل قوات صنعاء في العام 1994م، وبعيداً عن وطأة المعاناة وويلاتها التي تعصف بمئات العائلات الجنوبية التي فقدت عائلها أو أقاربها برصاص قوات الجيش والأمن التي استهدفت المدنيين في مسيرات الحركة السلمية الجنوبية منذ انطلاقتها قبل حوالي أربع سنوات، بعيداً عن هذه أو تلك الصورة المأساوية التي فرضتها صنعاء على الجنوب بقوة السلاح وعقلية الغازي ومفهوم المنتصر والمهزوم في حرب العام 1994م والتي أدت إلى تسريح الجنوبيين من وظائفهم ومناصبهم المدنية والعسكرية ونهب أراضيهم وممتلكاتهم الخاصة وثرواتهم وحرمانهم من حقوق المساواة في ابسط حقوقها الدنيا، تبقى هناك ملفات وقضايا حقوقية في طي الإهمال والتجاهل من قبل دعاة الحرية داخلياً وخارجياً، ومن قبل منظمات حقوق الإنسان المحلية والعربية والدولية، ومن أهم هذه الملفات على سبيل المثال لا الحصر استمرار سلطات صنعاء اعتقال المناضل حسن باعوم الذي جرى اختطافه من إحدى المستشفيات بعدن قبل حوالي تسعة أشهر ودونما مراعاة لوضعه الصحي وعمره الكبير إلا إن المناشدات المتكررة والاحتجاجات المطالبة بإطلاق سراحه لم تجد لها أذان صاغية لدى السلطات اليمنية أو لدى المنظمات المناطة بالدفاع عن حقوق الإنسان التي لم تعط هذه القضية ولو اقل القليل من الجهد، والى جانبه يمكث نجله الناشط في الحراك السلمي الجنوبي فواز باعوم، فهذا المعتقل باعوم لم يكن يرزح في الحبس منذ العام 2010م فقط بل يعد معتقل منذ العام 2007م باعتباره ومنذ ذلك التاريخ يقضي حياته متنقلاً بين المعتقلات والمستشفيات أو مطارداً في البراري والجبال، وان كان باعوم نموذج  بارز لما يعانيه أبناء الجنوب فيبقى هناك آخرون من الجنوبيين يمثلون نماذج قد تختلف في أشكالها الخارجية لكنها تؤول جميعها نحو صورة واحدة.. اعتقالات وتغييب وإرهاب سياسي تنبع من اعتبارات سياسية مثل ما جرى ويجري مع المعتقل احمد عمر العبادي المرقشي – حارس صحيفة الأيام - الذي يجري اعتقاله منذ العام 2009م بناء على تهمة كيدية ملفقة جاءت من وراء سياسة سلطة صنعاء لاستهدافها لصحيفة الأيام لتجري محاكمته بتلك التهمة الكيدية ولم تتح له الحق في الدفاع عن نفسه فصدر ضده حكم بالإعدام، المعتقل الشاب فارس عبدالله صالح الضالعي يتعرض هو الآخر لانتهاكات صارخة بعد اعتقاله بمعية اثنين من أشقائه بتهمة كيديه باطلة لم تستطع لا جهات التحقيق في البحث الجنائي ولا النيابة الجزائية إثباتها ليتضح إن السلطة قد فبركت تلك التهمة وربطتها بواقعة تفجير استهدف نادي الوحدة الرياضي بعدن عشية استضافة الفعالية الكروية لخليجي عشرين التي أقيمت في عدن نهاية العام 2010م وحكمت عليه المحكمة الابتدائية الجزائية المتخصصة بالإعدام دون الاستناد لأدنى دليل وتبدأ، رحلة معاناته داخل السجن المركزي بعدن إذ تعرض للتعذيب مرات كثيرة ومن ثم جرى اختطافه من معتقله بعدن وإرساله إلى سجن الأمن السياسي بصنعاء وجرى تكبيل يديه ورجليه والزج به في زنزانة انفرادية في ذلك المعتقل ولا يزال هناك على الرغم من سير إجراءات محكمة الاستئناف الجزائية الخاصة بالنضر في الطعن المقدم من محاميه، هذا بالإضافة إلى المئات من الشباب الذي يجري اعتقالهم خارج القانون ودونما محاكمة ولم يعرف حتى عن ظروف اعتقالهم، هذا ناهيك عن آخرين ممن قضوا داخل المعتقلات جراء التعذيب البشع الذي طال العديد منهم وعلى سبيل المثال ما جرى للشاب احمد الدرويش الذي اعتقل من ساحل البحر قبل حوالي سنتين ليجري نقله بعد ساعات قليلة إلى ثلاجة مستشفى الجمهورية جثة هامدة بعد تعرضه للتعذيب البشع وحقنه بمادة سامة داخل قسم التحقيق في إدارة المباحث الجنائية بشرطة خور مكسر بمدينة عدن، وكذلك الحال جرى مع المعتقل فارس طماح الذي جرى اعتقاله بشرطة المعلا بعدن كرهينة عقاباً للنشاط السياسي لأقاربه وأثناء التحقيق معه تعرض لشتى أنواع التعذيب قبل إن يطلق عليه ضابط التحقيقرصاصه في رأسه أردته قتيلاً على الفور في الأول من فبراير 2010م، فيما لا يزال عدد كبير منهم مخفيين ولم يعرف مصيرهم بعد... صحيفة الأيام المستقلة، الصحيفة.. المؤسسة التي جرى إغلاقها بعد شن هجوماَ مسلحاَ على مبناها ومنزل ناشريها في مطلع مايو 2009م لا تزال مغلقة ولم يكن إغلاقها مجرد إغلاق صوت ومنبر إعلامي جنوبي بل يضاف إلى ذلك إلحاق خسائر فادحة على ناشريها الذين لا يزالوا يدفعون فاتورة الخسائر اليومية جراء إغلاق المؤسسة والصحيفة والقضاء على لقمة العيش لكثير من العائلات التي كانت تعتمد في مصدر رزقها على صحيفة ومؤسسة الأيام بدءاً بمحرري الصحيفة ومراسليها وموظفيها وعمال المطابع والحراسة والإداريين والمحاسبين وعمال التوزيع وسائقي الحافلات الخاصة بالنقل يضاف إليهم المئات من باعة الصحيفة سواءً كانوا أصحاب الأكشاك الصغيرة الذين اعتمدوا بشكل رئيسي على مردود البيع اليومي لأعداد الصحيفة، أو أولئك الباعة المتجولين خصوصاً من الأسر الفقيرة التي وجدت من بيع صحيفة الأيام في الشوارع العامة والجولات وداخل الإدارات والأسواق وغيرها مصدر رزق تسد به حالها، هؤلاء جميعهم فقدوا مصادر أرزاقهم منذ إغلاق صحيفة الأيام، وتقدر خسائر الصحيفة منذ إغلاقها إلى مطلع شهر أكتوبر المنصرم بحوالي اثنين وأربعين دولار أمريكي بحسب إحصائية أخيرة أعدها حقوقيون في عدن، هذه الصحيفة التي مثلت طوال فترة إصدارها منذ مطلع العام 1990م منبر حر ومدرسة اعتنت بنشر ثقافة الوعي والتسامح والسلم وجاهدت ضد الفساد وأسهمت في معالجة الكثير من القضايا الهامة من خلال سياسة إعلامها الحضري بالإضافة إلى منتداها الذي كان يرعي ندوات مهمة تطرح أهم القضايا والمشاكل التي يعانيها المجتمع وتستضيف المتخصصين وذوو الشأن والمثقفين والساسة وغيرهم لمناقشة وتدارس تلك القضايا للخروج برؤى واضحة ومعالجات تطرحها وتقدمها للجهات المعنية أو تقدمها إلى شرائح المجتمع لتكون بمثابة برامج إرشادية للدولة والمجتمع على السواء، هذه الصحيفة التي أسهمت أيضا بالدفاع عن حقوق الإنسان وأعطت حيزاً كبيراً لقضايا حقوق الإنسان حتى أضحت نقطة وصل بين المجتمع والدولة ومنضمات المجتمع المدني والمنضمات الدولية وعملت على تعزيز ونشر مفاهيم ثقافة التسامح والديمقراطية والمدنية وما شابه ذلك من قضايا نبيلة جميعها لم تشفع لها أمام المنضمات والجهات المعنية بالدفاع عن حرية الرأي  والتعبير وأضافه إلى ما تعرضت وتعرض له ناشريها هشام وتمام باشراحيل وأفراد أسرتهم من معاناة ومحاكمات ومطاردات وتهديدات من قبل السلطات، فهي اليوم أيضا تتعرض لظلم التجاهل والصمت من قبل المعنيين بالدفاع عن حقوق الإنسان والرأي فمن ينصف هذا المنبر وعن أية حريات أو دفاع عن قضايا الإنسانية وحرية الرأي والتعبير يتحدث أولئك سواء كانوا في الداخل أو الخارج من عرب وأجانب؟؟
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق