]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

معالــــــــــــــــي الوزيـــــــــــــــــــــر ز111

بواسطة: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد  |  بتاريخ: 2013-11-24 ، الوقت: 07:54:12
  • تقييم المقالة:


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

معالــي الوزيــر  ؟!!

الزمن قد تخطى كثيراَ مرحلة القيام والجلوس لحضرة المسئول .. أو الإحساس بأهمية المسئول ..  والأوزان فقدت يوم أن فقد المسئول واجبات المهنة .. ويوم أن أصبحت الصور مقلوبة .. وأصبحت المسميات مجرد واجهات ويافطات .. كثيرة تلك المناصب التي تعنى المكاتب الفاخرة .. أصحابها يتنافسون في الترقيات والدرجات والوصول إلى أعلى المراتب الوظيفية  .. وخلف كل وزير يتواجد الكثير والكثير من المقامات الوظيفية العالية .. كما توجد جيوش جرارة من البشر في كافة المواقع .. خلايا بعددية النحل ولكنها ليست فعالة أو نشطة بنفس نشاط النحل .. خلايا تواجدت في الأساس لخدمة المجتمعات .. غير أنها خرجت عن مفاهيم خدمة الآخرين ليكون جل همومها هو خدمة أفرادها والاهتمام بشئون الترقيات والتنقلات والمزايا  .. تلك الدواوين نسيت كلياَ بأن الغاية من تواجدها هي خدمة الشعوب والمجتمعات .. والكثير من تلك الدواوين تغلق أبوابها وتمنع دخول غير المنتسبين لها لتهتم فقط بشئونها الخاصة وبأفرادها .. وتركز جل اهتماماتها في الوظائف والترقيات والتنافس في سلالم الوظيفة .. وتمر السنوات والسنوات والملايين من المبالغ تصرف على تلك الدواوين في كل الدرجات الوظيفية .. والمحصلة في النهاية مجرد صرف إلزامي على جماعات أوجدت نفسها في بوتقة خاصة تعيش حياتها الخاصة داخل مؤسسة من المؤسسات .. وتلك الجماعات مع مرور الأزمان تنسى كلياَ بأن عليها واجبات كبيرة وعظيمة في خدمة المجتمعات .. جيوش جرارة من المسئولين الكبار والصغار والمهندسين وأصحاب المؤهلات والسواعد القوية لا نراها ولا نشاهدها يوماَ تقوم بواجباتها في ميادين العمل .. أو تهتم بالفكرة الأساسية من تواجد تلك الدواوين  .. يتوظف أحدهم  ثم يتواجد داخل مؤسسة من المؤسسات ثم يقضي جل سنوات حياته في منوال وحركة روتينية مملة .. التواجد المنتظم أو غير المنتظم في مكان العمل .. ثم الانتظار لأداء خدمة غير ممهدة أو غير ملحة حسب الاعتقاد .. ثم قراءة بعض الصحف .. أو الدخول في أحاديث الونسة مع رفاق العمل .. ثم الترقب المتلهف لساعة الانصراف والعودة للدار .. ذلك هو المنوال السائد في معظم دواوين العمل .. وتصرف الملايين شهرياَ على فئات وجيوش جرارة من البشر دون عائد يذكر من الخدمات الاجتماعية ..  والشعوب تتحمل أعباء الصرف على تلك الجيوش الكبيرة التي تزاول مهام صورية .. وتضع جل اهتماماتها في خدمة الذات في المقام الأول .. يتواجد إنسان الوظيفة في تلك الدواوين ثم يقضي فترة حياته ذهاباَ وإياباَ هدراَ فيما لا طائل ..  ثم يأخذ أموال الأمة بغير وجه حق يحلل له ذلك .. وبذلك يعيش عالة على المجتمعات تحت غطاء تقديم خدمات هي ليست مقدمة ..  ودون أن يقر بذلك .. فهو يظن أنه يستحق راتباَ يحل لهَ لمجرد تواجده في تلك الدواوين بغض النظر عن أداء الخدمة المطلوبة منه أم لا .. ثم إذا شارف عمره مراحل التقاعد نراه أيضاَ يواصل مشوار الحرام حتى النزول لساحة القبر ..  حيث يواصل في صرف مبالغ المعاش بعد التقاعد  .. فالأحرى بإنسان الوظيفة والدواوين أن يسأل نفسه مراراَ وتكراراً بأي وجه حق يأخذ أموال العامة وهو لم يقدم البديل الفعال من الخدمات .. ذلك البديل الذي يعادل مقدار المبالغ المقبوضة .. ومن يعمل مثقال ذرة خيراَ يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره .

 ..........ومعالي الوزير صورة أخرى من صور الأوهام .. فهو شخص يسعى ليكون صاحب المقام الذي يتعالى عن مقام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الذي كان ينام في الأرض تحت شجرة .. وقد مشى بالعدل بين الناس .. فلم يكن عسيراَ على الناس مقابلة أمير المؤمنين في أية لحظة وفي أية ساعة كما هو الحال في مقابلة وزير اليوم .. وصورة الوزير اليوم جدل يحتمل التأفف .. مزايا مقام ومزايا مرام ومزايا احترام ومزايا أموال تؤخذ دون حق والتزام  .. أو التعالي منه دون حدود الاحتشام .. كل العالم يكون في خدمته وهو ليس في خدمة أحد من العالمين .. وكان الأحرى بوزير اليوم أن يكون ذلك الخادم لقومه .. المجتهد في أراحة الناس فكراَ وحرصاَ واجتهاداَ ونشاطاَ وتواضعاَ .. كما كان الأحرى به أن يكون في صورة ذلك المقر بالأفضال الذي ينزع باب الدار ليكون في الاستقبال ..  غير المتجبر المتكبر الذي يتعالى على الناس .. تسبق موكبه شلة من المواتر والحرس ..  وتعقب موكبه شلة أخرى من المواتر والحرس ..  والصورة توجده في مقام فرعون وهامان .. وهناك السياج والفواصل والعراقيل التي تحد وتمنع اللقاء به والجماهير .. رمز يأبى التواضع ليعيش في عزلة المقامات .. ينسى الناس تعالياَ فينساه الناس مقتـاَ وتجاهلاَ .

ـــــــــــــــــــ

الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق