]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

فضفضات تويتر .. بيت الراحة الجديد

بواسطة: Mohammed Elsagher  |  بتاريخ: 2013-11-23 ، الوقت: 19:11:48
  • تقييم المقالة:
بيت الراحة الجديد على تويتر ..!! بقلم : محمد أحمد الصغير

قديماً كان الناس يدخلون إلى الحمامات العامة ويكتبون الجمل والعبارات التي تعبر عن مكبوتاتهم الدفينة..عبارات عاطفية وأخرى جنسية وإباحية في منتهى القذارة وشتائم وسباب وجمل سياسية خطيرة تنفث عن ضغوطات الناس .. وأشياء أخرى كثيرة أشبه بالشخبطات!!

والسؤال هنا ما الذي يدفع الناس إلى الشخبطة (إذا جاز التعبير)  بداخل هذه الأماكن المغلقة «بيوت الراحة».. هل مجرد عبث صبياني يدفع بالناس إلى كتابة هذه العبارات الغير مفهومة في بعض الأحيان .. ورسم هذه الرسومات الغريبة والغير عادية..؟ أم أن ما يكتبوه هؤلاء الناس له إسقاطات ودلالات سياسية واجتماعية تستدعي منا أن نقف قليلا لتحليل هذه الظاهرة الغريبة..ظاهرة الكتابة والشخبطة بإريحية وبمعزل عن أعين الغرباء .. أن نبحث عن الدوافع إلى هذه الشخبطات والعبارات.

أحد اساتذة الفولكلور في مصر (الأستاذ سيد عويس) قام بمجهود غير عادي لتجميع مادة كتابه (هتاف الصامتين) فقد قام برصد وتحليل الكثير من العبارات المنتشرة على سيارات النقل وعربات الكرو وعربات الفول .. قام بجمعها وتحليلها باعتبارها تمثل المادة الأساسية لكتابة الذي يدخل ضمن الدراسات الفولكورية (دراسات الأدب الشعبي)...وإذا نحن استعارنا أسلوب فسيكون لدى المبرر القوى لتحليل وتفسير هذه العبارات الغريبة التي نراها بداخل الحمامات الجديدة  ولكنها ليست حمامات عادية إنما هي حمامات الكترونية وافتراضية تتيح للفرد في أي مكان أن يكتب ما يريد وقتما يريد دون رقابة أو أخوف أو خجل!!

يلجأ إليه الكبار والصغار .. الرجال والنساء ..والشباب من الجنسين والأشخاص العاقلين والمجانين (الأسوياء على كل المستويات وغير الأسوياء سواء في النواحي الجنسية أو العقلية أو الإبداعية) وينشئون اكونتات (حسابات ) خاصة بهم تعبر عن شخصياتهم ورغباتهم وأحلامهم وكثير من يدخلون بأسماءهم الحقيقة ولكن كثير أيضاً من يدخلون إلى هذا العالم الافتراضي بأسماء أخرى مستعارة تحت ضغط الخوف أو الخجل أو التشويه..

سلوك النساء على توتير سلوك غاية في الغرابة .. فقد تهرب الزوجة من زوجها على توتير بأن تصنع اكونت (حسابي) سوياً .. ويكون لها أكثر من ثلاثة أو أربعة حسابات أخرى بأسماء مستعارة .. تكتب فيها ما تريد (طفشانه من زوجها) ، (مطلقة حرة) ، (خبيرة في العلاقات الجنسية) .. أي شيء يدور في رأسها تكتبه وتنشئه به اكونت خاص على توتير .. وهذا يدل على مدى القهر والتعسف الذي تحيا هذه المرأة المسكنية تحت وطأته .. وسلوك النساء الأخريات الرومانسيات يختلف كثير عن المضغوطات المشحونات بشحنات عنيفه .. فهناك المرأة التي تبحث عن زوج رومانسي حالم وأخرى تبحث عن وظيفة وثالثة تبحث عن صداقة غاية في البراءة ..

أنه فضاء فسيح به علاقات غير عادية وغريبة في بعض الأحيان .. ولكن السؤال هنا لماذا يلجأ الناس إلى توتير بهذا الشكل .. وما هو الشيء الذي نخاف منه أن نفصح عن حقيقة ذواتنا وحقيقة رغباتنا المكبوته وأحلامنا المحطمة .. هو هو الشيء الذي نخافه ويقهرنا بهذا الشكل لدرجة أنه يجعلنا نستعير أسماءنا الحقيقة بأخرى مستعارة..

اعتقد أن الإجابة هي تقاليد وأعراف المجتمع ؟

ولسنا هنا في مناقشة الحالات المرضية التي تنشيء حسابات على توتير هي الأكثر انتشاراً .. وكلها حالات مرضية السبب الرئيسي في مرضها (هو الكبت الجنسي والسياسي والاجتماعي) .. ناهيك عن شبكات الدعارة (الوهمية أو الحقيقة) التي تدار على قدم وساق من خلال الحسابات الشخصية (الأكونتات الخاصة) لبعض الرجال والنساء (اللا-أخلاقيين).

والصور التي توضع على الأكونتات الشخصية هي الأخرى تحتاج إلى وقفة أيضاً.

وفي الختام أقول أن هذه الشخبطات والهتافات الصامته على توتير تحمل مضامين ودلالات وإسقاطات سياسية وعاطفية تستدعى التحليل والرصد .. ذلك لأنها تعبير غير القادرين على التعبير عن مشاعرهم ورغباتهم ومكنوناتهم. والذين يعانون كبتاً لهذه المشاعر والرغبات لا شك ينقلون أفكارهم واهتماماتهم ومشاعرهم على هذه الأكونتات الفضائية في هذا لعالم الافتراضي الجديد .. الذي يسمى بيت الراحة أيضاً!!.

الكويت بتاريخ 25/12/2012م ت / 0096550459481   Moahmedelsagher@hotmail.com (Twitter) M_elsagher1024@yahoo.com (facebook)  

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق