]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عين على الخريف ونبض للوطن

بواسطة: غادة باسل  |  بتاريخ: 2013-11-22 ، الوقت: 19:06:30
  • تقييم المقالة:

على ابواب الشتاء نقف متفرجين , تودع ابصارنا اوراق الخريف الذهبيه التي افترشت الارض لترسم لنا لوحه خيال وتكون لنا بساطا عجيب , بساط تنسجه الريح وتعبث به يمينا وشمالا كي نستنشق عبير الاوراق ونملئ جعبنا برائحه الخريف والوانه استعداد لمواجه بياض الشتاء وقسوة مظهره.

وكنت قد اعتدت السير صباحا للتأمل والتمتع بروعه هذا الفصل الجميل , أخذت اعدُ الوان الاوراق الحمراء والبرتقاليه والصفراء واراقب بريق المطر الذي اكسبها بهاءاً ذهبيا , ثم اعتلي بنظري جذوع الاشجار التي تنفض اوراقها لتترك الاغصان متشابكه عاريه لا يجملها سوى اعشاش الطيور التي تبقى وحيدة في انتظار الربيع. ووسط جمال الطبيعه الاخاذ داهمني خيالي من جديد وأبى ان اُطيل الاستمتاع وصارت مخيلتي تنسج امامي خيوط الحنين للوطن وتحولت اوراق الشجر الى كلمات تتساقط في رأسي لتستضيف مقارنه غريبه ما بين واقع الحال في بلدي والخريف .

فضخامه الاشجار وعراقه عروقها وجذورها العملاقه بدت لي " كالعراق" يقف صامدا ويحاول بجذوره التشبث بالارض ومقاومه المناخ السياسي المرير , يحتضن باغصانه ملايين العراقيين الذين يتساقطون بشكل يومي, منهم من يسقط ارضاً شهيداً ومنهم من يحاول التشبث بالاغصان في انتظار السقوط ,ومنهم من تحمله الرياح بعيدا مغتربا وفي كل الاحوال النتيجه واحدة , جميعنا سقط عن شجرته و تغير لونه وتيبس حزنا والماً, تاركين اغصاننا ازقتنا شوارعنا ومدننا والاكثر من ذلك اعشاشنا التي باتت مكشوفه وصغارنا فيها , تلك الاجيال باتت فريسه سهله للطيور الجارحه التي تغزو افقنا الكبير .تألمت كثيرا وخشيت ان يطول هذا الخريف المخيف في بلدي.

وفي طريق العودة وبعد ان سطرت هذه المقارنه تسائلت : ترى هل يستمتع المعنيون بالسير قدما دون اكتراث فوق جثث الابرياء والدعس على مستقبل ابناء الشهداء متجاوزين الحدود الانسانيه والاخلاقيه كما نستمتع نحن بالسير على اوراق الخريف ؟

 

غادة


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق