]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

حين تأخرت عن عملي

بواسطة: امين الحطاب  |  بتاريخ: 2013-11-22 ، الوقت: 14:28:42
  • تقييم المقالة:

لن اذكر اسمه فالأسماء نحملها أكثر مما تحملنا ، خرجت صباحاً متأخرا إلى عملي وهذه ليست عادتي ، توقف لي بسيارته وأشار لي لأركب ، ركبت معه ليوصلني فهو صديق مشترك لأحد إخوتي ، جلست صامتاً كعادتي في اللقاءات الأولى .


بعد أن اجتاز الطريق الفرعي بدأ بالحديث فسألني عن حالي وعن عملي وعن صحتي ، أدركت انه يحاول أن يفتح موضوع فأكمل حديثة بعناوين رئيسية ويرى تفاعلي معها لكي يدخل في التفاصيل ، اكتشفت طريقته مبكراً فأجبت على قدر أسئلته وأنقصت الإجابة أحيانا ، لم يستطيع فتح حديث يدوم طويلاً فقد كنت أغلق الأبواب التي يفتحها بأحكام ، شعرت أن اليأس بدأ يسيطر عليه ، فاستمر بحديثه المتسلسل وأتجه به نحو الرياضة محاولاً محاولة أخيره فنجحت بأشعاره أنني لا أحبذها بالرغم من إنني لا العبها فحسب بل احترفها .
لا ادري لم فعلت ذلك ، لم امتلك الإجابة حينها ،الأنني لا أريد الإكثار من الحديث صباحاً أم لأني لا اعرفه جيداً والمواضيع التي حدثني بها لاتهمني فعلاً .
شعرت بحرجه من صمته فمن غير أللائق إن يجلس ضيف في سيارته ولا يكلمه فكرمه لايعرف حدودا ، اقتنصت الفرصة حين سمعت من جهاز الراديو الذي كان يشتغل بصوت منخفض لا يكاد يسمع خبرا مؤلماً ، أنهيت صمتي وتكلمت معقباً على حال إحدى الدول العربية .
لم أدرك نتيجة ما فعلت ! غير إنني لم أمسح المصباح ليخرج المارد الذي يعرف كل شي ، ولم أطلق رصاصة لأعلن بدء سباق انطلق فيه وحده ، كل ما اذكره أني كنت محظوظاً لأني كنت ارتدي نظارتي الشمسية التي خبأت خلفها دهشتي ، من أين بدأ ، وكيف تحدث ، وما سر أسلوبه العجيب فكل رأي يطرحه يثبته بدليل بأية أو حديث ، ويتجول بألفاظه العذبة إلى سنن الله في أرضه ، ويسبق مع كلامه شواهد جميلة وواقعية لأتعرف الخيال الذي تعودنا عليه ، كان كالنحلة يتجول بين الزهور فينتقي من الرحيق أعذبه ، لم أقاطعه بل لم أفكر في ذلك أصلا وهل من المعقول إن أوقف النهر إن ألقيت فيه حصى .
ارتبكت كثيراً في داخلي وأسئلة كثيرة تريد إجابتي : 
أين تعلم هذا ..! وماذا قرأ ..! وعلى يد من تتلمذ ..! وما منهجه في التفكير ..! وفوق كل هذا مازال حديثة العذب يسقط كالشلال على وقع مسامعي ، بدأت أرفده بالتساؤلات التي شابهت الحطب ، فما فعلت إلا إن زدت من حرارة كلماته .
كم تمنيت إن تكون الشوارع أكثر زحمه حتى يطول اللقاء ، وكلما اقتربت إلى محطتي أدركت أنها ستكون غربتي ، كان صعباً علي جداً حين قلت له قد وصلت وهذه مدرستي ، أوقف سيارته جانباً وودعته وودعني .
سار في سيارته مكملاً طريقه، وقد ترك في نفسي تساؤلات كثيرة ، أولها لما مدرستي قريبة ، والطريق إليها ليست بعيدة ، والدقائق كانت قصيرة والسيارات التي حولنا كانت قليلة ، ولما ذهب نحو السوق وأنا اذهب للمدرسة وهو أحق مني في إعطاء المحاضرة .
تلاشت أسئلتي بمجرد أن غاب عن ناظري ، بالرغم من أنها لم تحظى بإجابتي ، أكملت طريقي لعلي أراه يوماً ليقلني .

 

لـلكاتب : امين الحطاب


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق