]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

خواطر حول طرق التحرر الوطني بقلم الاستاذ انيس اللوز باحث في علم الاجتماع تونس

بواسطة: Professeur Sfaxien  |  بتاريخ: 2013-11-21 ، الوقت: 18:19:16
  • تقييم المقالة:

كل شيء يوحي بالوصاية الغربية علينا وكأنه اريد انا قدرا ان نعيش نحن وأبنائنا بل وأحفادنا تحت وصاية الغرب لن نتحرر مادمنا لم ننزع عنا عباءة الغرب ..لننظر حولنا سنجد ان الغرب من يسطر لنا كل شيء حولنا حتى طبيعة علاقاتنا في الداخل والخارج حتى نمط تفكيرنا ونظرتنا لأنفسنا وللآخرين هو من اختار لنا نمط عيش  استهلاكي مسقط علينا أغرقنا في الديون والفوائض البنكية التي تقسم ظهورنا حتى اصبحنا نستهلك  وكأننا خلقنا لنستهلك ما ينتجه ..لقد ساهم عدم سيطرتنا على مصائرنا وتجفيف منابع قيمنا وتنكرنا لهويتنا وخصوصيتها  لعقود في عدم قدرتنا على تأمين حاجياتنا المادية وحتى المعنوية ايضا لذلك تجد الكل متعطش للقيم في مجتمعنا ..لقد تم اخراج التونسي والعربي عموما من سياقه الحضاري العربي الاسلامي الى سياق غربي فيه نموذج حضاري دخيل كرسته  السياسة الاستعمارية وأنظمة العمالة  نموذج حضاري يلبس رداء الكونية يسلبنا خصوصية ثقافتنا ويخنق اهم مكون فيها وهو الدين بل ويضعه في موقع مسائلة وشبهة..اننا لا ندعو في حركة وفاء الى القطيعة مع الغرب وإنما ندعو الى اعادة توزيع نمط العلاقة بيننا وبين الغرب من علاقات عمودية يسيطر فيها علينا ويحاول طمس خصوصيتنا  وملامح هويتنا الضائعة ويفرض علينا بضاعته ومفاهيمه  ومرجعياته المسقطة الى علاقة افقية نصالح من خلالها ذواتنا وثقافتنا ونرجع  من خلاله في فعل البناء التاريخي بعد ان اخرجنا منه قسرا لعقود من خلال الاغتراب الوحشي الذي طال كل شيء...علينا بناء نموذجنا نحن لا اعادة انتاج فكرهم  واجترار معارفهم ومفاهيمهم  ... نموذجنا الحضاري العربي الاسلامي وعلينا أن نسيطر عليه ونستوعبه ولكي نستوعب نموذجنا الثقافي يجب ان نحرره من رواسب الثقافة الغربية والتي لا تجد جذورا في بيئتنا العربية الاسلامية  ونرجع الى المرجعيات الكبرى التي ارتبطت بثقافتنا وهذه المرجعيات بلا شك بالنسبة لنا  هي الثقافة بما تنطوي من قيم دينية ودنيوية , روحية ومادية ذاتية ومعنوية...ان البناء المادي للبلدان الغربية كان في اغلبها على حساب انهيار بنائها المعنوي..تجربة اليابان تؤكد ان البناء المعنوي يمكن ان يساهم في تقدم البناء المادي فهذا القطب العلمي والاقتصادي مارس التحديث دون تغريب فخرجت الحداثة فيه من رحم ثقافته ومن خلال الحفاظ على إرثها الثقافي والحضاري تمكنت اليابان من اذهال العالم ففي الديانة البوذية التي يعتنقها أغلب سكانها تقديس للعمل  الجماعي  والولاء للوطن وتكريس للأخلاق في الحياة العامة بالخصوص كذلك الأمر في الاسلام يمكن اعادة احياء هذه القيم قيمة العمل  و الحث على العلم  الإيثار و العمل التطوعي والعدل كلها قيم موجودة في منظومتنا الدينية الاسلامية ويمكن ان نعتمدها لاستنباط منوال تنمية  بديل على المجتمع الاستهلاكيعلينا تشكيل نموذج حضارة جديد لتونس الثورة وعلينا ان نبتكر مفاهيم خاصة بالثورة مثل مفهوم المحاسبة   و ان نحاول ان نكيّف المفاهيم مع الظرف الثوري والانتقالي و يتوجب علينا استيعابه والسيطرة عليه وعلى مساره الثوري من خلال بناء مجال سياسي واجتماعي وطني يجمع كل القوى الثورية لتلتف حول خط سياسي يحدد استراتيجية واضحة للتعامل مع الأوضاع الراهنة للبلاد و يتوافقون حوله .


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق