]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الزعيم هواري بومدين

بواسطة: الكاتبة إبتسام  |  بتاريخ: 2013-11-20 ، الوقت: 20:45:45
  • تقييم المقالة:

طفولة بومدين و شبابه

قليلون هم الذين يعرفون الحياة الشخصية لهذا الرجل في الجزائر, فلقد بقي إسمه الحقيقي و تاريخ ميلاده مجهولين لمدة طويلة . يسند إليه عموما تاريخان للميلاد 1925 و 23 أوت 1932 . ولد محمد بوخروبة و هذا إسمه الحقيقي يوم 23 أوت 1932 (التاريخ الأكثر صحة) بهيلوبوليس قرب مدينة قالمة ,من أسرة فقيرة ,أبوه إبراهيم إبن عبد الله ,و أمه تونس بوحزيلة بنت محمد و هي أمازيغية الأصل. و لقد إتخذ إسم هواري بومدين عند إلتحاقه بالثورة في الغرب الجزائري إذ أن الظروف آنذاك إستدعت ذلك.

و لقد جاء إسم بومدين نسبة إلى ضريح و مسجد الولي الصالح سيدي بومدين الموجود بمدينة تلمسان ,هو من أسرة ريفية تتكون من خمسة أطفال (03 صبيان و بنتين) .حيث ولد في وقت عصيب طغت عليه الأومة العالمية لسنة 1929, كان والده الفلاح الصغير من ضحاياها

كان الطفل خجولا قليل الكلام يتردد على المدرسة الأهلية لقراءة القرآن ,و حفظه على قدر خشونته و شدته كغبن فلاح فقير , و في وقتها  كان المواطن الجزائري يعامل معاملة الدرجة الثانية في الوقت الذي يتصرف فيه الفرنسيون كأسياد ,و لم يرث الطفل عن أبيه غير الوطنية المتأججة منذ حداثة سنه ,و كذلك عن المدرسة القرآنية خاصة ,فهي التي علمت الشباب اللغة و التاريخ المجيد و فيها أدرك أنه عربي فاقد  حقه في الكرامة

زاول دراسته و هو في سن الرابعة عشرة في قلعة الحمية الدينية بقسنطينة, و لم يكن واردا أن يذهب إلى المعهد الفرنسي الذي كلن يستقبل عددا محدودا من المسلمين ,و درس أيظا بمدرسة الكتانية الني كان يشرف عليها مناضلوا مصالي الحاج قائد حزب الشعب الجزائري

لم يمكث بومدين في قسنطينة إلا ثلاث سنوات أثنائها إنخرط في حزب الشعب الجزائري ,المنظمة السرية للحركة الجديدة لمصالي الحاج

لم يبقى أمامه إذا سوى المدرسة القرآنية التي أسهمت فيها قناعات الأب في رفع و توجيه محمد بوخروبة إتجاه دراسة اللغة العربية و هذا المعطى هام فهو الذي حول نظره بإتجاه الشرق و البلدان العربية التي كانت تنبض بقلب العروبة ,تابع دراسته  بالزيتونة الجامعة الإسلامية بتونس و معقل المواطنين و بعد سنة كان السويدي (لقب أطلق عليه بسبب شعره الأشقر المسترسل و عينيه الخضراوتين) يستوقف السيارات و يدييه في جيوبه الخاوية , فهو لم يصارح أهله حيث إضطر إلى بيع فراشه و وسادته و بعض الأغراض الأخرى و جمع ما يساوي 40 ألف فرنك فرنسي و هو مبلغ غير كاف, كان بومدين متوجها نحو إبن قردان على الحدود الليبية و بعدها الحدود المصرية ليصل إلى القاهرة

أثناء الطريق الشاق ,كانت الرحلة رحلة عذاب فيها برد الصحراء القارس ليلا ,لم يقدر بومدين بجسمه النحيف على المقاومة فكان يدفن نفسه في الرمل إتقاء البرد الشديد حيث كان هو و رفيقه يحفران قبورا بقد جسميهما ,و لم  يتأخر بوخروبة في الإلتحاق بمكاتب المغرب العربي التي كانت تحتضن لجنة تحرير المغرب

مكث في مصر أربعة سنوات عاشها في فقر مدقع فشحدت ملامحه ,و حدت نظرته ,فيكفيه أنه كان يقيم في أحد محلات مكتب تحرير المغرب العربي إلى جانب خمسة من الطلاب الجزائريين ,و مما يشار إليه أن الزعيم بوخروبة لم يكن متحمسا لحركة بورقيبة كحركة وطنية في تونس و لا لحزب البعث الحامل لمختلف التيارات الإيديولوجية و لا للشيوعية و لا لعروبة الإخوان المسلمين ,كان شديد التعب من المناقشات الفلسفية أثناء الخمسينات ,و قد إستهوته حركة الإخوان المسلمين و البعث الذي كان ينشد الوحدة العربية و غستمرار الأمة الإسلامية و قد كان رئيس المستقبل منشغلا بحس العمل الذي يتطلب الواقعية و الجدية و مما يذكر أنه جلب إهتمام محمد خيضر فكان من حظه أن يختار لإرسال أسلحة للجزائر

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق