]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

قبس من نور الله 2

بواسطة: Saad Benaissa  |  بتاريخ: 2013-11-20 ، الوقت: 19:01:32
  • تقييم المقالة:

 

بسم الله الرحمان الرحيم

قبس من نور الله "2"

الاقتصاد التعاوني                                                                                                                               

      قال الله تعالى : " و تحبون المال حبّا جمّا "

  إن حبّ الناس للمال و تباهيهم بالغنى و وفرة الأملاك تعدّ من العوامل الأساسية التي تؤدي إلى البَطَر و التعالي، و تؤول بأصحابها إلى الانحراف و الطغيان و الفسوق و العصيان. قال تبارك و تعالى : " و إذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحقّ عليها القول فدمّرناها تدميرا ".

  و كما هي الحال بالنسبة إلى الأغنياء، فإن للفقر تأثيرات سلبية على العباد و على رأسها الحسد و ما يترتب عليه من كيد قد يخرج الإنسان من الإيمان إلى الكفر، و خاصة عند أصحاب العقيدة الضعيفة. قال المصطفى عليه السلام : " كاد الفقر أن يكون كفرا " و قال عليه الصلاة و السلام : " لو كان الفقر رجلا لقاتلته ". و هذا إذا دلّ على شيء فإنما يدلّ على علاقة المال بالانحراف عن الدين.

  إنّ معظم ثروات الأمم يوقدها الفقراء ، و يموت فيها الأغنياء و المعوزون على حدّ سواء.

  إنّ الدين جاء للإصلاح بين العباد و جعلهم إخوة متعاونين على البرّ و التقوى، و ليس على الإثم و العدوان.  

  لقد تحمل الإنسان الأمانة و أصبح الكلّ مسؤولا حسب موقعه، في السّلم الاجتماعي، فقادة الدول يتحملون عبء تقويم النظم حتّى على الصراط المستقيم.

  إنّ الله لم يخلق العباد ليتقاتلوا أو لينزل بعضهم ببعض أشدّ العقاب، و لكنه خلقهم ليتعاونوا على فعل الصالحات، و نبذ المعاصي و تجنب المخالفات. و المقصود بالتعاون أن يتبادلوا الأرزاق و الخدمات. فالدول لا تنتج كل الخامات و كل متطلبات الحياة، كما أن الأفراد لا يمكن أن يقوموا بجميع الأعمال، و لذا يجب أن يكون الفلاح و المعلم و الطبيب و رجل الأمن و القاضي و الحاكم...إلخ و الكلّ يخدم الآخر في مجال اختصاصه.

  إنّ النظام الاقتصادي المبني على التعاون ليس هو نفس النظام الاشتراكي، و ليس هو النظام الرّأسمالي الذي يخدم مصالح الأقوياء على حسب الضعفاء، و الأغنياء على حساب الفقراء.

  إنّ النظام الاقتصادي التعاوني يراعي مصالح الجميع دون تمييز بين الناس لأنهم عند الله جميعا عباد أي خدم إنه فرق عند الله بين الرسل عليهم السلام و الزعماء و الخدم البسطاء، قال تبارك و تعالى : " لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله و لا الملائكة المقربون، و من يستنكف عن عبادته و يستكبر فيحشرهم إليه جميعا، فأما الذين آمنوا و عملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم و يزيدهم من فضله و أما الذين استنكفوا و استكبروا فيعذبهم عذابا أليما، و لن يجدوا لهم من دون الله وليا و لا نصيرا ".

  و كان المصطفى عليه الصلاة و السلام يردد : " إنما أنا عبد الله و رسوله " مقدما كلمة العبد على كلمة الرسول.

  إنّ النظام المبني على المصالح الخاصة هو النظام الذي يجعل الناس عبيدا لبعضهم البعض بينما النظام التعاوني هو نظام يجعل كل الناس عبادا لله وحده. و إذا كانت خدمة الناس لبعضهم بعضا ضرورة حتمية، فإن الله يريد بذلك خدمة عبد الله لعبد الله لا خادما له. فمعنى الأول هو خدمة كليهما لصاحبه، أما المعنى الثاني فهو خدمة الأول للثاني فقط.

  نحن نعلم أن العبد الواحد لا يأكل أكثر مما تتسع له بطنه، و لا يلبس إلا بقدر حاجته، كما أنه لا يشغل إلا حيزا محدودا في الوجود، فهو لا ينام في أكثر من سرير واحد في نفس الوقت، و لا يقيم في أكثر من غرفة واحدة في نفس الوقت، و لا يسكن في أكثر من منزل واحد في نفس الوقت، و لا يركب أكثر من سيارة واحدة في نفس الوقت كذلك، و هكذا الشأن بالنسبة لكل شيء يستعمله الإنسان أو يحتاج إليه.

  إنّ لهفة الإنسان على الأموال و تعلقه بالحياة تدفعه إلى امتلاك الكثير من الأشياء التي تزيد عن الحاجة التي تضمن له الحياة الآمنة و الكريمة.

  إنّ الإنسان الغني بفعله هذا إنما يحرم غيره من الفقراء و المساكين من الحصول على ضرورات الحياة و يدفعهم إلى حسده و الكيد له و الانتقام منه.

  إنّ الأغنياء لا يكتفون بامتلاك ما يستعملونه فقط بل يتجاوزونه إلى ملكية أضعافه و يحرمون الفقراء من الحصول على الضروريات.

  إنّ المشكل لا يتعلق بملكية الأغنياء للكثير و ملكية الفقراء لأقل القليل، و لكن يكمن في استغلال الأثرياء بما ملكوا للمعوزين، و هذا ما يتوجب على المسؤولين حلّه و مراعاة مصالح الجميع لأنّ الكل في خدمة الوطن رؤساء و مرؤوسين.

  إنّ ما يدعو إليه الغرب من ديمقراطية و حريَّات لن يحل المشكلات، و لك العودة إلى سبيل الله المستقيم هو الحل السليم، قال تبارك و تعالى : " و أن هذه سبلي فاتبعوها و لا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ".

  إنّ الحل السليم لمشاكل العالم بصفة عامة و لمشاكل الدول بصفة خاصة تكمن في الاقتصاد التعاوني الذي يراعي مصالح كل العباد أي الخدم و هو الاقتصاد الذي ينبني على الإنتاج لا على الأموال، لأن الأول هو الغاية و الثاني هو الوسيلة.

  إنّ الذين ينفّرون الناس من الإن الذين ينفّرون الناس من الإسلام و خاصة من الأحكام الشرعية و إقامة حدود الله، و يصفونه بالرجعية و التمسك بالتقاليد التي عفا عنها الزمن. لا يدركون بأنّ هذه الحدود لم تفرض كعقاب رادع لمرتكبي المخالفات فقط لتكون طهرة لهم من الذنوب تلك الأعمال المخالفة للشريعة الربانية، و أنّ تسليم الجناة بتنفيذها عليهم يعدّ توبة خالصة تؤدي بهم إلى الجنان.

  إنّ ما يطبقه الذين يزعمون أنهم عصريون متنورون اليوم من رجال الأمن و القضاة و الحكام من الأحكام هو أشدّ قسوة و أثرا على النفوس مما فرضه الله، كم يشتمل على مظالم كثيرة نتيجة الاستنطاق بالقوة، هذا زيادة عن كون الحدود التي يفرضونها لا تؤدي إلى التوبة و الامتناع عن ارتكاب نفس الضلالات.

إنّ حدود الله لا تطبق إلاّ بالدليل الساطع و الإقرار الحرّ للجاني و بعدم وجود ضرورة دفعت لارتكاب الذنب، و منها ما يتوجب على الشخص تفسه تطبيقه على ذاته كالافتداء و الصيام.

  إنّ تطبيق الدين و نظامه الاقتصادي التعاوني لا يعني التقهقر و الرجوع لعصور التخلّف و الظلام، و لكن التخلي عن الدين و سلوك الصراط غير المستقيم بتحليل الربا للحيلولة دون كنز الأموال مع منح الحرية للأقوياء لاستعباد الضعفاء، و للأغنياء لاستعباد الفقراء هو عين الضلالة.

  و ليعلم الناس أنّ العبادات إنما تتعلق بالإيمان، أمّا المعاملات فتتعلق بالأعمال، و تلازم الاثنين هو الدين المؤدي إلى فراديس الجنان.

  لقد و رد أنّرسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " الدين المعاملة " و يقول عزَّ و جلّ : " إنّ الذين آمنوا و عملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا....."

  فالمؤمنون العاملون للصالحات هم خير البريئة، و هم من تحبّ اللهو هم الموعودون بأحسن الجزاء.

                                                                                     فاعتبروا يا أولي الألباب

                                                                                                          بن عيسى ساعد 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق