]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

زارنا المسؤول

بواسطة: عزيزة محمود خلايلة  |  بتاريخ: 2013-11-19 ، الوقت: 11:16:37
  • تقييم المقالة:
زارنا المسؤول         أحاديث جانبيّة، تحوّلت إلى شعارات ثوريّة، أكّدنا فيها حرصنا على الحريّة، وأنّنا يجب أن نقول، ونشكو ما لحق بنا من ضيم، احمرّت وجوه بعضنا، واستشاط البعض غضباً، وبدأ يجول، تهيّأنا جميعا لمعركة مع المسؤول، وبعد أخذ وعطاء، وشدّ وجذب، فوّضنا متحدّثاً ليعرض مطالبنا على المسؤول، فألقى كلمة تريد أن تقول، ولكنّها لا تقول، تراوح مكانها وللإنصاف نقول: كانت تقصد أن تقول، وأن تصول، لكن كضرب من اللامعقول بدأت تلف، وتدور، وتوارب، وتناور، وتقامر، وتحاور، وتشاور، وتداور ولكنّها في النّهاية شيئاً واحداً لا تقول؟ لأنّها تحرص على رضا ألف مسؤول ومسؤول، شابهت طرقاً خفيّاً على باب، أو طقساً سريّاً في سرداب، ولكنّها لم تشبه أبداً حقّاً يصول.       شعرنا أنّنا يجب أن نصارّحه بأنفسنا، فقد خلق الله لكلّ واحد لساناً، ولم يخلق لساناً جماعيّاً، اقتربنا جميعاً من المسؤول، ولضخامة عددنا خلت أنّ أحداً منّا لا بدّ أن يعلّق الجرس ويقول، رفعنا صوتنا قليلاً، نريد أن نقول، اقتربنا أكثر من المسؤول، لأوّل مرّة نشاهد ساعته، ونتأمّل الخواتم الذّهبيّة في يديه، التقت كلّ العيون بعينيه، أيّنا سيقترب منه أوّلاً، تدافعنا عليه، صرنا على مسافة قريبة، عندها بدأنا نبول، وصافحنا المسؤول، وبدأت الجوقة بقرع الطّبول، بعد أن دعونا للمسؤول، وسألنا الله القبول، وكانت آخر دعوانا: يا رضى الله ورضا المسؤول.      كنّا نقصد أن نصارحه لكنّنا بدأنا نصافحه، كشعوب متقدّمة أنّنا إن ناقشنا المسؤول، فإنّنا نتحدّث معه عن حالة الجوّ، أو عن أفضل وِرد يقرأ في الصّباح، عن سمك طبقة الأوزون، ظاهرة الاحتباس الحراري، الشّهب والنيازك، أخبار النّساء، أغرب كائنات البحار، طرق صيد المحار، نعاني من ترف في كلّ شيء، فبماذا نناقش المسؤول أو رسول المسؤول؟        رفعت يدي أريد أن أقول، وجدت عشرين يداً تكمّم فمي، أبعدتها، وللإنصاف لم تكن من بينها يد المسؤول، كانت أيد لألف مجهول ومجهول، لا محلّ لها من الإعراب، ولكنّها مقتنعة أنّها في محل رفع الفاعل، مع أنّها في أحسن حالاتها في محل نصب المفعول، تجاوزتها، صارت كالنّمل تحت قدميّ، دستها جميعاً، دون أن أشعر بأنّني اصطدمت بأيّ شيء، أو دست شيئاً ما، قلت الكثير لكنّ الأهم ما لم أقل، المجد والخلود لمصيرنا المجهول، ما دمنا أمّة تريد أن تقول ولكنّها في سراويلها تبول. عزيزة محمود خلايلة Email : azizah_m2012@yahoo.com  
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق