]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ما يجري في مصر لصالح الإرتداد -الإخوان والجيش والثورة والمفارقة

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2013-11-19 ، الوقت: 09:19:15
  • تقييم المقالة:

 ما يجري في مصر لصالح الإرتداد

الإخوان والجيش والثورة والمفارقة

محمود فنون

19/11/2013م

الإخوان : عقدت التيارات السياسيةالإسلامية هدنة مع الغرب الإستعماري وأجرت تفاهمات استهدفت حماية البلدان الغربية مما يسمونه الإرهاب الإسلامي مقابل :

مقابل ماذا ؟: مقابل أن تخفت معارضة الغرب لمشاركة التيارات الإسلامية السياسية في السلطة في البلاد العربية بخاصة و بأجندة الغرب، وأن توظف طاقات التيارات الإسلامية بمختلف تنوعاتها في الثورة المضادة وحماية النظام الرأسمالي والتبعية في تلك البلدان .

أي حصل الغرب على السلام وحصلت البلاد العربية على المشاكل وحماية التخلف.

كانت التيارات الدينية بالأساس ضد ثورات التغيير . فالإخوان المسلمين في مصر في عهد الملكية لم يرفعوا شعار تصفية الإقطاع والإنتقال إلى الحداثة والديموقراطية على سبيل المثال .وفي عهد الناصرية كانوا من ألد أعدائها بل أداة مقاومتها من الداخل وقد صلى الشيخ الشعراوي ركعتين شكرا لله إثر هزيمة 1967معلى يد الغرب الإستعماري والصهيونية (حيث يؤيدون ضرب سوريا كما أيدوا حملة الناتو التدميرية على ليبيا  وما لهذا الأمر من دلالة سابقا وما له من دلالة حاليا) وكانوا من أنشط محاربي الشيوعية ومعها كل الأفكار التقدمية ودفاعا عن الملكية الخاصة المقدسة والنظام الرأسمالي العالمي .

الجيش: من المعلوم أن الجيش المصري جرى تحويله تحويلا رجعيا في عهد السادات ومبارك . وتمت قصقصة أجنحته وتحديد تسليحه بما دون حاجة مصر لحماية الوطن من الإعتداءات الخارجية ، وتم خرطه في سياسة كامب ديفد والتنسيق الأمني وتوظيفه لحماية نظام الحكم كضامن للنظام المصري وما له من علاقات وما وقعه من اتفاقات مذلة مع إسرائيل ومع الأمريكان ومع أدوات التأثير الغربية التي كرست تبعية مصر وذلها للراسمالية العالمية والرجعية العربية .لقد كانت مرحلة السادات مرحلة ردة شاملة على كل الصعد بما أصاب الجيش بنصيب كبير وجعله تحت رحمة المساعدات الأمريكية ...

إن الجيش المصري كما التركي والسعودي هو جيش مهمته الإبقاء على النظام المصري في منظومة العلاقات الدولية التي بنيت في عهد السادات ومبارك وحماية الطبقات الحاكمة في مصر وحماية النظام الإقتصادي الإجتماعي في وجه حراك التغيير وضبط الحراك في الحدود الدنيا.

الجيش هو الذي طرد مبارك كما هو الذي طرد مرسي وفي المرتين نجح الجيش في وقف المد الثوري العارم والمتصاعد في الساحة المصرية .

الثورة : إنطلق الحراك الثوري في مصر تتويجا لعملية إحتجاج متصلة في سنوات حكم مبارك الأخيرة ،وتصاعد حتى وصل انفجارات أكتوبر التي تواصلت إلى أن تمت إزاحة حسني مبارك  في الحادي عشر من شباط 2012م .

أنا لا أقلل من عملية إزاحة الحاكم المستبد وأتفهم الإنفعالات الجماهيرية التي تلت ذلك ولكن الحراك الجماهيري في مصر لم يرتق بعد إلى مستوى عملية ثورية محددة الأهداف والشعارات ،إستجابة لمتطلبات الواقع  السياسيالإقتصادي الإجتماعي المصري  الذي استدعى الثورة وسبب انطلاق الحراك الجماهيري المصري .

نضج الوضعي الثوري والظرف الموضوعي وتأخر نضوج العامل الذاتي ولم يتبلور في قيادة ثورية صلبة تحمل أهداف الجماهير بوضوح وتدافع عن كرامة مصر وجماهير مصر. لم يتقدم اليسار والقوى التقدمية لقيادة الحركة أو بدور فاعل فيها  .

لذلك كانت ازاحة مبارك  من قبل الجيش وتسلم الجيش للسلطةوكأنها عملية فرملة لإندفاعة الشعب المصري وقواه الجماهيرية والسياسية.وكان افساح المجال للتيارات الدينية (الإخوان والسلفيين) للوصول إلى الأغلبية البرلمانية ثم إلى الرئاسة بمثابة ضمان لبقاء نظام الحكم على حاله مكتفيين بتخلية مجموعة مبارك وحلول مجموعة مرسي محلها مع بقاء منظومة علاقات النظام التي صيغت في عهد السادات ومبارك كما هي وبضمان  إعلان مرسي وهو رئيس الإخوان بإلتزامه بها جميعا بما فيها المعاهدات السياسية والإتفاقات الأمنية والإتفاقات الإقتصادية ..ولم يتطرق حكم الإخوان قط إلى وضع سيناء وتحريرها والسيادة عليها ، ولم يرفع شعار تحرير الجيش من التبعية للإتفاقات والمعاهدات والمساعدات الأمريكية .

لقدة أبدى حكم الإخوان استعداده لتعميق الخصخصة ورهن القطاع العام ورهن السويس والأهرامات كما زاد الدين العام ...

إستمر حراك الجماهير في فترة حكم العسكر بقيادة طنطاوي ، واستمر حراك الجماهير في عهد حكومة مرسي وهي قد أدارت ظهرها لكل التفاهمات مع القوى السياسية المصرية وتبلورة جبهة رفض واسعة وبكل التلاوين ضد حكم الإخوان والأخونة .

لقد تشكلت جبهة الإنقاذ بزعامة الأحزاب والتيارات  اليمينية التي لم تكن تستهدف إجراء عملية تغيير ثوري بل تعبيرا عن حرمانها من المشاركة في السلطة وفي وجه الإخوان كقوة طاردة وهي لم ترفع شعارات التغيير الثوري وفي نفس الوقت شغلت موقع القيادة والصدارة .لقد كانت نوع من الضمانة لبقاء النظام ليكون الصراع بين اركان النظام طبقيا بما يحميه من التغيير الثوري . ولم تظهر قوى التغيير الثوري سوى في ذيل اللوحة ومتماهية معها – أي لم تنفصل عن هذا الخليط وتتقدم بشعاراتها ومواقفها الثورية المعبرة عن مصالح الغالبية الساحقة من جماهير مصر الحبلى بالثورة.

تصاعد الحراك الجماهيري مرة أخرى في وجه الإخوان وهو مليء بالإحتقانات الثورية الرافضة للوضع الإقتصادي الإجتماعي ، وكانت مادته الجماهير الغفيرة بأغلبية ساحقة من العمال والفلاحين والطلبة والطبقات الشعبية القريبة ،تصاعد الحراك وبلغ الملايين الكثيرة ( تتراوح التقديرات بين عشرة إلى خمسة عشر مليون في الشوارع والميادين ). هنا أصبح الوضع خطيرا مرة أخرى .

إن الطبقات الحاكمة تخشى الجماهير وتخشى حركة الجماهير وتخشى أن تؤدي نشاطات الجماهير إلى توعيتها بحقوقه وتحولها إلى ثورة جذرية .

إن مصرفي حالة ثورية لو استمرت ونضجت قياداتها وأهدافها فإنها قد النظام الإقتصادي الإجتماعي الإستغلالي والذي تسيطر فيه طبقة القلة على معظم الثروة وعلى مقدرات البلد وثرواتهاى ومؤسساتها وأجهزتها ..وقد تتطال التبعية المصرية بكل أنواعهاوتحرر مصر من هذه التبعية وتتحول إلى ثورة تحرر وطني وإجتماعي وديموقراطي ..

هنا وما أن تجمعت الجماهير في 30 حزيران وظهرت بقوتها العظيمة حتىة أصبح النظام كله في خطر الإحتمالات الثورية ، خطر تحول الحراك إلى عملية ثورية واعية قد يصعد لقيادتها قوى غير قابلة للتدجين بسهولة . هنا تدخللا الجيش مرة أخرى وأزاح كم مرسي واستولى على السلطة فعليا وسلمها لحكومة مدنية تحت اشرافه .

 المفارقة : اهتاجت الجماهير وأعلنت قيادة الإنقاذ فرحها وأغتباطها بالخطوة ، وعادت الجماهير إلى السكينة وقد سلمت المهمة إلى الجيش الذي يستهدف فرملة الثورة وإدارة الظهر لمصالح واهداف الجماهير الغاضبة

 والمفارقة الأكبر أن الجيش طلب تفويضا من الجماهير وحصل عليه من خلال جماهير مليونية غفيرة نزلت إلى الشوارع يوم 26 تموز 2013م تعبر عن تسليم الحركة للجيش وخلودها إلى السكينة .

والمفارقة الأخرى : أن الشوارع خلت من الجماهير الثائرة المطالبة بالتغيير وظلت تغص بالجماهير والقوى المطالبة بعودة مرسي وبالإرتداد .

فالشهور الخمسة الأخيرة لم تشهد تحركا واحدا يطالب مثلا برفع سقف الأجور أو إتاحة الحريات ...

بينما الجيش يمارس حالة الطوارئ باشكال متعددة ويعمق تمسكه بالسلطة بالإستناد إلى التفويض وإلى  قوته كأكبر حزب منظم ومسلح ، وهو في ذات الوقت يفبرك بعض المواقف والفقاعات ليؤكد على مواقف الوطنية المصرية وفي نفس الوقت يتمسك بكل ما يستدعي الثورة االوطنية ضده .

إن النظام الحاكم في مصر وهو نظام عسكري قد اجهز فعليا على الحراك الثوري المصري وترك الشارع للثورة المضادة ليتشارك الجيش والأخوان على ذات الصعيد.

 

 

  

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق