]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

النضال بالدولار والدينار

بواسطة: حسين مرسي  |  بتاريخ: 2013-11-17 ، الوقت: 23:43:01
  • تقييم المقالة:
النضال .. بالدولار والدينار

بقلم : حسين مرسي

باختصار شديد .. مصر الآن مباحة للجميع ..  وخاصة أبناءها الذين لم يعد لهم هم إلا العمل بل همة ونشاط لإسقاط هذا البلد الذى طالما تكالب عليه الأعداء ليسقطوه فلم يستطيعوا كسر مصر

الأعداء طوال تاريخ مصر القديم والحديث لم يكن لهم هم إلا السعى لاحتلال مصر وضربها من الخارج والداخل ولكنها على مر العصور كانت أبية عصية لم يتمكن مستعمر ولا غاصب من النيل منها حتى عندما وقعت تحت نير الاحتلال لم يجد المحتل فيها إلا المقاومة التى كانت فى حقيقتها دروسا فى الوطنية يجب أن تدرس للعالم كله

فى القديم جاء الهكسوس والمغول والتتارو خرجوا منها مدحورين ..  وفى العصر الحديث جاءنا الفرنسيون وقائدهم نابليون بونابرت بحملته للاستيلاء على مصر فخرج منها مهزوما شر هزيمة ولم يسمع عنه العالم بعدها .. ثم جاء الإنجليز بحملتهم الشهيرة ليحتلوا مصر .. واستمر الاحتلال الإنجليزى لمصر حوالي سبعين عاما حاول فيها الاحتلال أن ينشر فكره وثقافته محل الفكر المصري لكنه فشل فشلا ذريعا فالمصريون شعب غير قابل لتغيير عقيدته ولا فكره حتى لو كان الثمن وعود بالرفاهية ومزيد من الرخاء

فشل الإنجليز فى أن يبقى احتلالهم لمصر حتى قامت الثورة الحقيقية فى مصر وطردتهم شر طردة وبشروط مصرية خالصة .. وأقول ثورة حقيقية وليست انقلابا كما يحلو للبعض أن يسميها وحتى لو كانت انقلابا لضباط الجيش على احتلال أجنبي فهو انقلاب وطنى مؤيد بالكامل من الشعب الذي خرج يهتف باسم ضباط الجيش ويرفعهم على الأعناق

أقول إن مصر لم تنكسر أبدا ولم تنحن أمام أعتى الدول لأنها كانت صفا واحدا وكانت كيانا واحدا لاينفصل عن بعضه ولاتنفصم عراه مهما حدث .. كان مسلموها ومسيحيوها  وحدة واحدة لم ينجح الاحتلال على مر قرون من الاقتراب منها وفشلت كل محاولاته لضرب الوحدة الوطنية على مر العصور

كان الصف الواحد سمة المصريين الذين كانوا يعرفون معنى الوطن بدون دورات تدريبية ولا دورات تنشيطية ولا معونات اجنبية ولا دورات لمعرفة قواعد حقوق الإنسان وحرية الرأى والديمقراطية

كان المصريون يعرفون معنى الوطن بلا شيكات وبلا دولارات ولا دينارات .. وكان أقصى أمنياتهم أن يموتوا ويحيا الوطن .. لم يخرج علينا طوال التاريخ المصرى أحد الفدائيين ليتاجر بإصابته أو يخرج علينا ابن شهيد ليتاجر بدماء أبيه ..

والآن ماذا تغير في مصر ؟ هل تغيرت مصر للأسوأ ؟ أم تغير المصريون لما هو أسوأ من الأسوأ ؟ الآن أصبح النضال يأتينا عبر الخارج وباتصالات مباشرة مع أجهزة مخابرات أجنبية أعتقد أنها متاحة للجميع على صفحات الإنترنت ولم يعد هناك من لايعرف أن بعض السادة النشطاء كانوا على اتصال بأجهزة أجنبية أيام ثورة يناير وكانوا يبلغونهم بكل دقة بأي جديد داخل الميدان وبما سيتم من تحركات وأيضا يتم تلقى التعليمات من هذه الجهات وذلك بالطبع قبل تلقى الشيكات بالدولارات .. نعم الدولارات الممزوجة بدم المصريين وبمصير وطن كان من الممكن أن يضيع على أيدى بعض الخونة الذين يرتدون ثياب الواعظين والسياسيين والناشطين فى حين أنهم خونة يجب إعدامهم دون محاكمة

فى الماضي كانت الثورات تخرج من رحم الألم والإحساس بالظلم والآن تخرج بتدبير وتمويل أجنبي وتنفيذ مصري .. وعندما يصاب أو يقتل أى مشارك يبدأ مسلسل الإتجار بالدم فالدم هنا دم شخصي وليس دم مصري والثأر لابد منه.. حتى ولو تم عزل المسئول ومحاكمته أو حتى إعدامه فسيظل مبدأ المطالبة بالثأر والمعايرة ببذل الدم إلى الأبد .. ولا ننسى هنا أن نذكر الفضائيات وأرباب الفضائيات الذين لم يعد لهم عمل إلا الظهور على شاشاتها ليدمروا ما تبقى من وطن وليقبضوا المزيد من الجنيهات والدولارات والدينارات

قامت ثورة يناير .. وعزلت الرئيس مبارك بل وتمت محاكمته هو ورجاله وأبناؤه .. وتولى الإخوان حكم مصر  وفشلوا بل ثبت فشلهم الذريع فى إدارة دولة بحجم مصر .. حتى ثار عليهم الشعب وطالب الجيش بالتدخل لعزل الرئيس المنتخب لفشله وكان من ضمن المطالبين بتدخل الجيش نفس النشطاء والنخبة المقدسة التى لا يسمح بالاقتراب منها أو نقدها فى حين أنهم هم وحدهم المسموح لهم نقد أى شخص وتقطيعه بلا رحمة .. وعندما تدخل الجيش أصبحت الصورة معكوسة وأصبح من كانوا يهاجمون الجيش بالأمس ثم عادوا ليطالبوه بالتدخل والانقلاب على مرسي وإخوانه هم الآن من يرفضون تدخل الجيش ويرون أن تدخله انقلاب على الشرعية وان الدماء حرام و..... إلى آخر هذه الاسطوانة المشروخة والممجوجة والمقرفة أيضا

لقد ضاعت ملامح الثورة الحقيقية وسط ما يحدث من تهريج وعبث على الساحة المصرية على أيدى أصحاب الصوت العالى فى حين أن من قاموا بالثورة الحقيقية تواروا عن الأنظار واختفوا من المشهد ليبقى أصحاب المصالح وأصحاب الدكاكين المسماة بالأحزاب السياسية النفعية ومن يسمون أنفسهم بالنخبة السياسية وآخرون أطلقوا على أنفسهم نشطاء سياسيين فى حين اختفى من المشهد تماما الفقراء الذين قامت من أجلهم الثورة والذين لم يستفيدوا منها أبدا حتى الآن فى الوقت الذى تحول فيه المنتفعون من حفاة مفلسين إلى أصحاب أرصدة فى البنوك وامتلكوا الشقق الفاخرة والسيارات الفارهة

انقسم المصريون إلى فرق وشيع كل منهم يكفر الآخر ويضرب الآخر ويقتل الآخر وضاعت معالم مصريتنا التى حافظنا عليها طوال تاريخنا العريق أمام هجمات التتار والصليبيين والمغول والفرنسيين والإنجليز .. وللأسف بأيدينا نحن وليس بأيدي الآخرين .. وللحديث بقية


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق