]]>
خواطر :
(مقولة لجد والدي، رحمه الله ) : إذا كان لابد من أن تنهشني الكلاب ( أكرمكم الله)...الأجدر أن اسلم نفسي فريسة للأسود ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المعلم إنسان عظيم

بواسطة: عبدالله العلي  |  بتاريخ: 2013-11-16 ، الوقت: 03:21:58
  • تقييم المقالة:
بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الناس، أيها الأخيار، أيها المربون، هل سمعتم بموظف يمكث مع أبناء المسلمين ساعات طوال؛ يعلمهم السنة والقرآن، والرياضيات والكيمياء، يعيش أفراحهم وأحزانهم، ويحسن إلى مجدهم، ويؤدب مهملهم، يقوم مقام الوالد في التربية والتوجيه، يغرس الأدب الحسن والخلق العالي، يعلمهم الفضيلة، ويجنبهم الرذيلة، يكشف النوابغ وينمي المواهب، ويزيد القدرات.

إن كان بارًا كان تلاميذه بررة، أدركوا نورًا وذكرًا وخيرًا، وإن كان ضارًا حملوا من خصاله السيئة صنوفًا وألوانًا. إن هذا الموظف قد استأمنته الأمة جمعاء على أبنائها وفلذات أكبادها، رأت فيه مثال المعلم الأمين والأب المشفق والداعية الناصح، فوهبته زهورها في أطباق من ذهب، سيماهم البراءة الصادقة والكلمة العذبة والبسمة الجميلة.

إن هذا الموظف قد توافرت له أسباب الإصلاح ومقوماته، فهو ثقة وفوق الثقة عند الآباء والأولياء، والتلاميذ راغبون متشوقون، والوقت معهم طويل، والعقول صاغية نقية، تنتظر ما يُملى عليها وما يقدم لها.

إنه يؤسس التوحيد وينشر الحق، ويربي ويهذب، ويأمر وينهى، قد جمع الله ذلك كله، والله إني لأعجب غاية العجب من جلالة هذه الوظيفة وضخامة محتوياتها وأسرارها.

لقد تقلد وظائف الرسالة ومهمات النبوة.

قـم للمعلـم وفِّـه التبجـيـلا     كاد الْمعلم أن يكون رسـولا أَعلمتَ أشـرف أو أجلَّ من الذي     يبني وينشئ أنفسًـا وعقـولا سبحانـك اللهـم خيـرَ معلـم     علمـت بالقلم القرون الأولى أرسلتَ بالتوراة موسـى مرشـدًا     وابن البتول فعلّـم الإنجيـلا وفجَّرت ينبـوع البيـان مُحمدًا       فسقى الْحديث وناول التنزيلا

إنه المعلم مربي الأجيال ووالد النشء، وقدوة التلاميذ ومثال الناصحين، إن قال قيل بقوله، وإن تكلم أُنصت لكلامه، قد تلقى الجميع كلماته بالقبول التام، ولهو خليق أن يسمع له إذا أدى أمانة ما يحمل وما تحمل.

أيها المعلمون، إن إعداد الجيل إعدادًا تربويًا صحيحًا لا يكون بالتعليم والتدريس فحسب، بل يكون بالعلم والقدوة والأخلاق ومحاسن الآداب؛ ولذلك ينبغي أن تكون مهمة المعلم أمرًا آخر أكبر من مجرد نقل المقرر إلى أذهان التلاميذ، أو ختم المنهج الدراسي في نهاية العام، أو تصحيح أوراق الإجابة، لينام بعد ذلك قرير العين، ظانًا أنه قضى رسالته التعليمية.

إن المعلم الناجح هو الذي يحرص على الوصول إلى قلوب الطلاب والتأثير فيهم، وأن يقيم معهم جسور المحبة والإخاء، فيكسبهم؛ إذ ألفهم فألفوه، وأحبهم فأحبوه، لما رأوا فيه من حسن التعامل وطيب الخلق والفكر النقي والقدوة الحسنة.

إن المعلم الناجح هو الذي يأسر قلوب تلاميذه بحسن تدريسهم وكريم أخلاقه وصدقه ونبله وتواضعه الجم، فيحبهم ويحسن إليهم ويشجعهم ويُعلي هممهم ويفتح لهم دروب الحق والهدى والنور، ثم هو مع ذلك لا يحتقرهم ولا يترفع عليهم، ولا يُهينهم، بل يعتقد أنه معلم مُربٍ داعية هادٍ ناصح مشفق.

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد...

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق