]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نظرة حول التخطيط المسبق لمواجهة الكوارث الطبيعية"

بواسطة: الاستاذ منصور عزت ابو ريدة  |  بتاريخ: 2013-11-15 ، الوقت: 18:34:14
  • تقييم المقالة:

قبل الحديث عن التخطيط لمواجهه الكوارث الطبيعية في فلسطين ، فأنه لا بد من التطرق إلى المعنى المقصود بالكوارث الطبيعية والتي ترتبط بشكل مباشر بحالة الطقس والغلاف الجوي ، وفيزيائية التفاعل ما بين الغلاف الجوي والأرض والمحيطات ، والتي تشكل في النهاية منظومة الطقس الرئيسية والتي تتحكم بنوع المناحات السائدة ومدى أو حجم تغيرها أو تذبذبها ، ومدى انتشارها وتأثيرها على دول العالم المختلفة بما فيها فلسطين

  لذلك فقد أصبحت الكوارث الطبيعية على اختلاف أسبابها وتعدد أنواعها تمثل ظاهرة يومية في كثير من أجزاء العالم ، فمع نهايات القرن الماضي تزايدت حجم الكوارث الطبيعية بصورة ملفتة للانتباه ، حيث أدت إلى وفاة أكثر من 4 ملايين نسمة وتشريد ما يزيد عن 9 مليون خلال الثلاث عقود الماضية فقط على المستوى العالمي، في حين أن موجه الحر التي اجتاحت اليونان عام 1987 قتلت 7000 نسمه من كبار السن والأطفال، وشردت الفيضانات التي اجتاحت بنغلادش عام 2000 حوالي 1500 نسمه .

لذلك أمسى الإنسان يواجه أثناء حياته العديد من الأخطار التي تواجه حياته وممتلكاته ، ويعتمد حجم الضرر على نوع الكارثة وطبيعتها وطبيعته المنطقة التي تقع فيها، وتعتبر الكوارث الطبيعية من اكبر وأشد الأخطار التي يمكن أن تواجهه .

ومنذ ذلك الحين وفي السبعينات من القرن الماضي تبنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية دراسة موضوع المناخ العالمي وما أستجد علية من نظم وتحولات جديدة على المستوى العالمي والإقليمي وتحليل مناخ كل دولة من دول العالم بشكل منفرد ، لذلك فقد انبثق عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية العديد من الهيئات الحكومية والمؤسسات الخاصة، مثل الهيئة العالمية لمراقبة الطقس والهيئة الحكومية للتغيرات المناخية حيث تبنت هذه الهيئات والمؤسسات دراسة  المناخ والتغيرات المناخية العالمية على كافة المستويات ، من حيث الأسباب التي يمكن أن تفسر سبب هذه التغيرات أو التذبذبات في المناخ وما تسببه هذه التذبذبات من آثار تتمثل في :-

1-تم في العقدين الأخيرين التعرف على الكثير من الظواهر الجوية التي كانت ولا زالت تؤدى إلى العديد من الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات والثلوج في بعض المناطق ، تقابلها حالات من الجفاف والتصحر في مناطق أخرى ، وتمثلت هذه الظاهرة فيما يسمى بظاهرة النينو والنينيا، حيث  تم دراستها من حيث توزيعها الزماني والمكاني ودورتها الزمنية والتي تتراوح ما بين 3-7 سنوات وتؤثر على معظم دول خط الاستواء، ممتدة إلى الشمال لتصل إلى سواحل جنوب شرق آسيا ومؤديه إلى حدوث الفيضانات والأعاصير في المناطق التي تصل إليها حينا وموجات الحر والحرائق في مناطق أخري حينا أخر .

        2- أدت هذه الظاهرات المناخية المتطرفة إلى العديد من الخسائر الطبيعية والبشرية تمثلت في هذا الاستعراض المختار لبعض الكوارث الطبيعية والخسائر التي ترتبت عليها :-

 

أ-الخسائر البشرية :- أدت الفيضانات والثلوج في العديد من دول العالم إلى قتل وتشريد العديد من سكان المدن الساحلية في جنوب شرق آسيا وامتدت لتصل إلى أواسط آسيا ، حيث أدت الفيضانات إلى قتل 45 شخص في إيران باكستان وأدت إلى انهيار الجسور والطرق وإصابة 170 شخص بجروح مختلفة ، وكذلك فقد دمرت السيول 235 منزلاً طينيًا في منطقة مراكش في المملكة المغربية إضافة إلى قتل العديد من رؤوس الماشية . ب- الخسائر المادية :- عادة ما يرتبط حجم الخسائر المادية بمستوى الدولة الاقتصادي والاجتماعي ، ورغم ذلك فقد قدرت الولايات المتحدة الامريكية حجم خسائرها السنوية ب 17 مليون دولار سنوياً نتيجة الكوارث الطبيعية التي تجتاحها ، وتمثلت اكبر كارثة حتى الآن في إعصار اندرو في الولايات المتحدة والذي حدث بتاريخ 24/8/1992 وأدى إلى وفاة 38 شخص وخسائر قدرت ب 17945 مليون دولار ، في حين  أن حجم هذه الكوارث يزداد في دول العالم الثالث للعديد من الأسباب أقلها الوعي البيئي وانتهاء بالإمكانيات العلمية والتكنولوجية . وإزاء ما يترتب على الكوارث الطبيعية من خسائر فأنه لا بد من اتخاذ كل الإجراءات التي تكفل التخفيف من معاناة الإنسان وذلك أسترتيجتين هما:- أولأ:- منع وقوع الكارثة ثانياً:- التخفيف من آثارها حال وقوعها من هنا أطلقت العديد من الخطط والاستراتيجيات ضمن خطط عالمية وحكومية خاصة لمواجهة الكوارث الطبيعية في كل من دول العالم ، وكل دوله حسب إمكانياتها الطبيعية والبشرية ومدى الوعي والتقدم الحضاري والتكنولوجي في الدولة .  وبعد استعراض المنظومة العالمية للمناخ في العالم ومدى الارتباط الوثيق بينها وبين مناخ فلسطين، فإن التخطيط لمواجهة الكوارث الطبيعية يتمثل في الأبعاد والمستويات التالية :- أولا – على المستوى العالمي :         إن التخطيط لمواجهة الكوارث الطبيعية في العالم تتصل عادة بالنسيج السياسي والاقتصادي والاجتماعي لكل بلد من بلدان العالم ، ومن الصعب على الحكومات مواجهة هذه الكوارث منفردة دون وجود ما يسمى بشبكة عالميه أو دولية من التخطيط لدراسة هذه الكوارث ورسم سياسات التصدي لها أو التكيف معها ، ثاني اوكسيد الكربون الذي ينطلق من دولة ما قادر على إحداث تغيرات جوهرية في مناخ دول أخرى . وهكذا فان المخاطر البيئية تخلف نوعا من اعتماد الدول على بعضها البعض من اجل الوصول إلى افضل النتائج في التصدي للكوارث الطبيعة وبأقل خسائر ممكنة في ظل نظم اتصالات عالمية مفتوحة مما يستدعي اعتراف الدول بشيء من التبعية لبعضها البعض في هذا المجال ، وهذا ما حدث عند المصادقة على الاتفاقيات الدولية مثل الاتفاقية الخاصة بحماية طبقة الأوزون أو الاتفاقية الخاصة بالتغيرات المناخية . وشارك ملوك ورؤساء معظم دول العالم في التوقيع على اتفاقية حماية الغلاف الجوي وحماية النظم البيئية المحلية والعالمية ضمن الشروط العالمية التي اتفق عليها حينذاك .   ثانيا: على المستوى المحلي :-   يعتبر التخطيط لمواجهة الكوارث على المستوى المحلي الموجه الرئيسي للنتائج النهائية لأي كإرثه طبيعية على المستوى المحلي ، وفي الوقت الذي يعتبر فيه الإنسان أغلى الموارد لأي دوله فانه في الوقت ذاته قد يكون سبباً رئيسياً في حدوث العديد من الكوارث الطبيعية أو تزايد حجم نتائجها . فلا تقتصر أسباب ازدياد حجم نتائج الكوارث الطبيعية على العوامل المناخية أو التضاريسية فقط ، بل إن للنشاط الإنساني دوره الكبير في تزايد أخطارها ، مما يجعل بالتالي تأثيرها اكثر ضررا خاصة في ظل غياب التخطيط السليم والمتمثل في النواحي التالية :- 1-عدم اتباع سياسة سليمة وحكيمة في الحفاظ على المساحات الغابيه والرعي في المناطق الخضراء وعدم تشجير المناطق المرتفعة  والتعامل معها بصورة علمية سليمة . 2-عدم اخذ النشرات الجوية وأحوال الطقس المتوقعة بعين الاعتبار وبالتالي العجز على مواجهة أي حالة جوية طارئة يمكن أن تؤثر على المنطقة . 3-التوسع العمراني المضطرد والذي أدى إلى ازدياد المساحات الكتمية حول المدن والقضاء على الأراضي الزراعية بأشجارها وتربتها ، وكذلك عدم وجود التخطيط السليم لهذا التوسع من حيث الامتداد الأفقي والعمودي ، فضمن دراسة منطقة جنوب فلسطين ومنطقة الاغوار نجد تزايد حجم المساحات العمرانية الممتدة في منطقة وادي عربة والتي يمكن أن تكون عرضة لأي خطر مائي في أي لحظة ، وكذلك امتداد البناء العمراني وما يلزمه من إنشاءات في بطون ومجاري الأنهار دون اهتمام لما يكن أن تخلفه هذه الممارسة من أخطار على النمط البيئي والبشري في المنطقة . 4-أما الدور الحكومي فيتمثل في النقاط التالية :-

تبنى المجلس الأعلى للدفاع المدني في نهاية القرن الماضي 1999 الخطة الشاملة لمواجهه الحالات الطارئة والكوارث ، ومن خلال استعراض هذه الخطة فإنها يمكن أن تمثل نموذج حضاري متميز في التعامل مع الكوارث بشكل عام والكوارث الطبيعية بشكل خاص ، حيث سعت الخطة إلى دفع كل قطاعات المجتمع بمؤسساته الحكومية والخاصة إلى المشاركة بكل أشكالها المادية والمعنوية في حالات الكوارث بشكل عام ، واحتوت الخطة على إستراتيجيات متميزة من حيث سهولة التنفيذ والمرونة

ورغم ذلك فأني أطرح بعض التصورات المنهجية والتي يمكن الآخذ بها لتوسيع قاعدة الوعي البيئي والتفاعل معه من خلال :-

1-اخذ المتغيرات المناخية الموسمية أو الطارئة بعين الاعتبار عند تصميم أو إنشاء الطرق والعبارات والجسور ، حيث أشارت العديد من الدراسات والمشاهدات إلى أن عدم قدرة العبارات على استيعاب حجم المياه المتدفقة أدى إلى العديد من الكوارث والتي وصلت إلى هدم بعض الجسور وتقطيع الطرق حتى الزراعية منها . 2-الاستعداد المسبق لبداية كل موسم مطري من حيث تنظيف الممرات  المائية والعبارات وإبعاد المواطنين الذين يسكنون في المناطق المعرضة لأي خطر وفي أي وقت من الأوقات ، وان تكون تحت إشراف جهاز الدفاع المدني لتأكد من القيام بهذا الاستعداد بالشكل المطلوب . 3-القيام بدورات صيانة دوريه لكافة المرافق المتعلقة والتي لها علاقة مباشرة وغير مباشرة بالأخطار الطبيعية مثل المباني والطرق والجسور والعبارات والشوارع ، وان يتولى من ينيبه المجلس الأعلى تقديم صوره دورية وواقعية عن هذا العمل للمعنيين .  

من هنا نرى أن الكوارث الطبيعية هي خطر عالمي تشترك فيه كل دول العالم ويؤثر على كل دوله ولا بد لكل دولة من دول العالم أن يولي موضوع التخطيط لمواجهة الكوارث عناية تتناسب وحجم هذه الأخطار وتكراراتها .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق