]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

خطبة الشيخ حسين حبيب 11 محرم 1435 سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ بأحد مساجد وزارة الأوقاف

بواسطة: حسين حبيب  |  بتاريخ: 2013-11-15 ، الوقت: 09:06:02
  • تقييم المقالة:

 

 

 


 

 

 

 

 

 

 

وزارةالأوقاف

مديرية أوقاف المنوفية

إدارة السادات ـ مسجد الهداية

 

سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ  

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ,,,,,

لقد نعت الله اليهود من قبلنا بأنهم طال عليهم الأمد فقست قلوبهم ، وكرهوا الشرائع فأحبوا الكذب وألفوا الزور وسمعوه وسعدوا به، وكرهوا الحق ونبذوا الصدق ءامنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ، يحرفون كلام الله فحكم عليهم بالخزى فى الحياة الدنيا والعذاب العظيم فى الأخرة وصفهم تعالى بقوله { سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ } [المائدة: 42]فهذه طبيعة القلوب حين تفسد ، تحب الباطل والزور ، فمسالك الباطل وأساليب السحت رائجة في المجتمعات المنحرفة .

 

الرشوة والمحسوبية يقوّضان بنيان المجتمع :الرشوة والمحسوبية من السحت الذى يأكله من يتعامل بهما ، فهما خيانة لجميع أهل الأرض ، بهما يفسد ميزان العدل الذي قامت به السموات والأرض وقام عليه عمران المجتمع ، وبهما تضيع الحقوق ، وبهما يفلت المجرم ويحبس البريئ ، وبهما تصاب مصالح الأمة بالشلل وعقول النابغة ومواهب المفكرين بالجمود وجهود العاملين بالفتور وعزائم المجدين بالخور ، كم بسببهما زالت ثروات وهدمت بيوت وفرقت جماعات ، وارتفع بهما الباطل وغاب بهما الحق ، فكم بهما من مظالم انتهكت ، وكم بسببهما من مصالح للبلاد والعباد تعطل إنجازها  .

أدلة تحريم الرشوة : فمن أجل حماية الفرد والمجتمع من هذا الهلاك أمر الله تعالى { وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ }وعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ( لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ وَالرَّائِشَ يَعْنِي الَّذِي يَمْشِي بَيْنَهُمَا ) [ أحمد]خسروا دينهم وأضاعوا أمانتهم ، استسلموا للمطامع واستعبدتهم الأهواء وأغضبوا رب الأرض والسماوت وخانوا الإخوان وغشوا الأمة ، فإن الراشي والمرتشي والرائش لا بارك الله فيهم ولا لهم متساعدون على تضييع الحقوق ويروجون لأكل أموال الناس بالباطل [البقرة:188]صح عنه صلى الله عليه وسلم(لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن ماله؛ من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟) [الترمز وصححه الأبانى]يقول يوسف بن أسباط ( إن الرجل إذا تعبد قال الشيطان لأعوانه: انظروا من أين مطعمه؟ فإن كان مطعم سوء قال : دعوه يتعب ويجتهد فقد كفاكم نفسه )

الرشوة والمحسوبية من أشدّ الأمراض الاجتماعيةفتكًا بالأمم  :فهي تفتك بالمجتمع فتكًا ذريعًا، وتعود عليه بالوبال والدمار ، وإنك لترى في المفتونين من هؤلاء من يزعم أنه ذو شطارة ودهاء فيستغل وظيفته ومكانه لجذب المال ، فيحابي ويجامل لأجل أن ينال مطامع مادية في عمله ، وقد عمي عمَّا أطمس عنه حقيقة ما يصيبة من أضرار تفشى الرشوة ورضاه بها وأكله لها بسبب تهاونه وتهاون غيره فى التعامل بها وعدم نهى بعضهم بعض ، قال تعالى { وَتَرَى كَثِيراً مّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ . لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالاْحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ } [المائدة:62،63]فيموت الضمير لا محالة وتضيع الذمم وتخرب ، وينهدر الشرف والكرامة فيتصدر دفةالأمور فى الوظائف الكبيرة والصغيرة إلى أربابُ الأموال والمحسوبية الذين لا علم لهم ولا كفاءة ولا مقدرة على القيادةأو تحمل الأمنة، فلا  يفكر فى أمانة أو مسئولية ولكن جل تفكيرة فيما دفعه من الاف الجنيهات للوظيفة وكيف له بتحصيلها ، فكيف لهذا المسكين عندما ينعدم الضمير وتصنع حقن السرنجات والأدوات المستعملة للمرضة والمخالطة لدمائهم بدون ترخيص وبدون تعقيم ، وكيف له عندما تنعدم الرقابة ويلقى بمياة المجارى فى الترع والأنهار ، وكيف عندما يسقى الخضار والفاكهة بمياة المجارى ، وكيف ببعض الاف يدخل البلاد الحوم وغيرها الغير صالح للإستهلاك الأدمى أو تدخل بهذه الطريقة الأدوية والعقاقير المضرة او الموبيدات المسرطنة المدمرة ، وكيف ...........  ، فتنهار الدول وإن بدت قوية في ظاهرها ، فهذا المسكين هو اليوم مسئول عن أمانة فى وظيفة واحدة ولكن يحتاج فى حياته الى الكثير من المسئولين فى باقى الوظائف .

الرشوة تلبس عند أهلها ثيابًا مستعارة: فتأخذ صورًا متلونة وأغراضًا متعددة ، فهذه هدية وتلك إكرامية، والصور في ذلك لا تتناهى، وسبل الشياطين وأعوانهم في ذلك عريضة وواسعة ، فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلمعن جميع هذه الثياب المستعارة وجميع صورها المتلونة ، فعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَرَجُلًا مِنْ الْأَسْدِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ قَالَ عَمْرٌو وَابْنُ أَبِي عُمَرَ عَلَى الصَّدَقَةِ فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا لِي أُهْدِيَ لِي قَالَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَعَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ ( مَا بَالُ عَامِلٍ أَبْعَثُهُ فَيَقُولُ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي أَفَلَا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ فِي بَيْتِ أُمِّهِ حَتَّى يَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لَا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَنَالُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ أَوْ شَاةٌ تَيْعِرُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ مَرَّتَيْنِ )[ البخار ومسلم ]

 

جمع وترتيب الفقير إل ربه خادم المسجد / حسن بن حبيب

                                                        11محرم 1435 هـ 2013/11/15


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق