]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

موسوعة " الجواهر و الدرر من الوصايا و المواعظ و العبر " في إصلاح المجتمع / مقصد العلم

بواسطة: Jamel Soussi  |  بتاريخ: 2011-11-03 ، الوقت: 16:09:03
  • تقييم المقالة:
  علم ثلاث و ثلاثين سنة *                 ( .. روي عن حاتم الأصم  - تلميذ شقيق البلخي - رضي الله عنهما  - أنّه قال له شقيق : منذ كم صحبتني ؟ قال حاتم : منذ ثلاث و ثلاثين سنة، قال : فما تعلّمت منّي في هذه المدّة ؟ قال : ثماني مسائل ، قال شقيق له : إنّا لله و إنّا إليه راجعون ذهب عمري معك و لم تتعلّم إلاّ ثماني مسائل ؟ قال : يا أستاذ لم أتعلّم غيرها إنّي لا أحبّ أن أكذب، فقال هات هذه الثماني مسائل حتّى أسمعها.   قال حاتم : نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد يحب محبوبا فهو مع محبوبه إلى القبر، فإذا وصل إلى القبر فارقه فجعلت الحسنات محبوبي ، فإذا دخلت القبر دخل محبوبي معي. فقال : أحسنت يا حاتم فما الثّانية؟   فقال : نظرت في قول الله عزّ وجلّ : " و أمّا من خاف مقام ربّه و نهى النّفس عن الهوى فإنّ الجنّة هي المأوى" فعلمت أنّ قوله سبحانه و تعالى هو الحق فأجهدت نفسي في دفع الهوى حتّى استقرّت على طاعة الله تعالى.   الثالثة : أنّي نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل من معه شيء له قيمة و مقدار رفعه و حفظه ، ثم نظرت إلى قول الله عز و جلّ : " ما عندكم ينفد و ما عند الله باق " فكلّما وقع معي شيء له قيمة و مقدار وجهته إلى الله ليبقى عنده محفوظا.   الرّابعة : أنّي نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد منهم يرجع إلى المال و إلى الحسب و الشرف و النسب، فنظرت فيها فإذا هي لا شيء ثم نظرت إلى قول الله تعالى : " إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم " فعملت في التقوى حتّى أكون عند الله كريما.   الخامسة : أنّي نظرت إلى هذا الخلق و هم يطعن بعضهم في بعض و يلعن بعضهم بعضا و أصل هذا كلّه الحسد، ثم نظرت إلى قول الله عز و جل : " نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا " فتركت الحسد و اجتنبت الخلق و علمت أنّ القسمة من عند الله سبحانه و تعالى فتركت عداوة الخلق عنّي. السّادسة : نظرت إلى هذا الخلق يبغي بعضهم على بعض و يقاتل بعضهم بعضا فرجعت إلى قول الله عزّ و جلّ : " إنّ الشيطان لكم عدوّ فاتّخذوه عدوّا " فعاديته وحده و اجتهدت في أخذ حذري منه لأنّ الله تعالى شهد عليه أنّه عدوّ لي فتركت عداوة الخلق غيره. السّابعة : نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد منهم هذه الكسرة فيذل فيها نفسه و يدخل فيما لا يحل له ، ثم نظرت إلى قوله تعالى : " و ما من دابة في الأرض إلاّ على الله رزقها " فعلمت أنّي واحد من هذه الدواب التي على الله رزقها، فاشتغلت بما لله تعالى علي و تركت مالي عنده. الثامنة : نظرت إلى هذا الخلق فرأيتهم كلّهم متوكّلين على مخلوق - هذا على ضيعته ،  و هذا على تجارته ، و هذا على صناعته ، و هذا على صحّة بدنه - و كل مخلوق متوكّل على مخلوق مثله ، فرجعت إلى قوله تعالى : " و من يتوكّل على الله فهو حسبه " فتوكّلت على الله عز و جلّ فهو حسبي . قال شقيق : يا حاتم وفقك الله تعالى فإنّي نظرت في علوم التوراة و الإنجيل و الزبور و الفرقان العظيم فوجدت جميع أنواع الخير و الديانة و هي تدور على هذا الثمان مسائل ، فمن استعملها فقد استعمل الكتب الأربعة، فهذا  ا لفن من العلم لا يهتم بإدراكه و التفطّن له إلاّ علماء الآخرة ، فأمّا علماء الدنيا فيشتغلون بما يتيسر به اكتساب المال و الجاه، و يهملون أمثال هذه العلوم التي بعث الله بها الأنبياء كلّهم عليهم السلام.                                              إحياء علوم الدين / الغزالي / ج 2 ص 156   أ. جمال السّوسي / موسوعة " الجواهر و الدرر من الوصايا و المواعظ و العبر " / 2011

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق