]]>
خواطر :
يا فؤادي ، أسأل من يسهر الليالي بين آمال اللقاء و الآلام الفراق ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الرجل المستحيل

بواسطة: محمد حلواني  |  بتاريخ: 2013-11-12 ، الوقت: 18:45:28
  • تقييم المقالة:

حين أعود بالذاكرة إلى زمن الطفولة واتذكر الالعاب البسيطة التي كنا نلعبها مثل الصخور التي كنا نسميها الزحاليق أو الحجارة الصغيرة التي نجمعها لنلعب بها لعبة الزقطة كما نلعب البرجون أو قطع الكمكم التي نشتريها من العطار أو لعبة الكبريت التي كانت تتحول فيها أيادينا إلى اكثر مايشبه دجاجة محمرة في الفرن أشعر أننا استمتعنا بالطفولة فذكرياتنا لم تكن في دردشة الانترنت ولا في قنوات أفلام الكرتون والتي كانت تجعل البيت بأكمله يصمت حين يعرض فيلم الكرتون الليث الابيض ولقد كانت ثروتنا الأدبيه والعلمية من الروايات والمجلات التي نقرأها ، فلقد علمتنا الاملاء والكتابة والتعبير وصقلت شخصياتنا ووسعت مدارك الخيال في احلامنا البسيطة ولعل مجلة باسم ومجلة ماجد وميكي ماوس وغيرهم من الأبطال مثل سوبر مان والرجل الوطواط والعنكبوت وغيرهم ، تجعلنا نشعر اننا نشاهد فيلماً لا نقرأ رواية ولقد كانت الروايات المصريه للجيب مثل رواية فنتازيا وملف المستقبل والرجل المتسحيل أدهم صبري لها الفضل في أن تعلمنا التقنية والكيمياء والفيزياء قبل الوصول الى المرحلة الثانوية فكان الدكتور نبيل فاروق يكسب فينا الاجر حين يشرح لنا بالتفصيل اسلحة ادهم صبري الرجل المستحيل وأسلحة وأجهزة أبطال رواية ملف المستقبل في سطور صغيرة اسفل الصفحة ويترك لنا أن نتخيل ما يصفه من اجهزة وتقنية معلوماتية أو الكترونية أو كائن ما كانت ، قبل فترة ليست بالبعيدة شعرت بالشوق وأنا في العقد الثالث من عمري للعودة وقراءة روايات ادهم صبري الرجل المستحيل ولكني تفاجئت حين ادركت أن القصه الخيالية مستوحاة من قصة حقيقة لرجل يعمل بالمخابرات المصريه كشف عنه الدكتور نبيل فاروق في العدد رقم 25 من أوراق بطل من سلسلة كوكتيل 2000 أنه ( أكرم صدقي ) وقد لا يدرك الدكتور نبيل فاروق أنه جعلنا جميعاً عشاقاً للبطل أكرم صدقي دون ان نعلم بمجرد أن كشف القناع عن شخصيته الحقيقية والتي لطالما كانت للكثيرين أفضل بمراحل من قصة البطل جيمس بوند المعروف بالعميل 007 وهذا أيضاً يجعلني أتذكر الموسيقى الحزينة في مسلسل رأفت الهجان كلما قرأت احدى روايات ادهم صبري إننا في تصفحنا لرواية نغرم او في متابعتنا لمسلسل نغرم بكثير من الأمور التي لا ندركها الا مؤخراً ولا ندرك متى تقفز السطور التي قرأناها من وحي الخيال الى شاطئ الواقع إنني أتسائل الى الان عن عدم قيام أحد المخرجين المصريين بمسلسل خيالي لأدهم صبري او حقيقي لأكرم صدقي على الشاشة المصرية ألا يستحق أن يكون له ملف خاص في السينما كملف رأفت الهجان وأن تؤلف من اجله موسيقى اجمل من موسيقى فيلم العراب ، المضحك أنني حتى بعد هذا العمر حين أقود سيارتي بسرعه أتذكر مقطعاً لرواية ادهم صبري يقول : ( ولكن السيارة وكأنها عرفت أن من يقودها أدهم صبري وسلمته نفسها وأصبحت في متناوله أسرع من سيارات السباق وأكثر سلاسة في الطرقات) أن تشاهد فيلماً وتشعر أنك تقرأ رواية ما ، فهذا أمرٌ طبيعي ؛ ولكن الأمر الخارق هو أنك تقرأ رواية وتشعر أنك تشاهد فيلماً .

 


http://www.arjja.com/articles-action-show-id-859.htm


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق