]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وجوب انفصال الرجال عن النساء في الحياة الإسلامية

بواسطة: احمد اللبو  |  بتاريخ: 2011-11-03 ، الوقت: 09:02:01
  • تقييم المقالة:
       

طبيعة حياة الإنسان تجعل له حياة عامة يعيش فيها بين أفراد المجتمع، في القبيلة، أو القرية، أو المدينة، وتجعل له حياة خاصة يعيش فيها في بيته وبين أفراد أسرته. وقد جاء الإسلام لهذه الحياة الخاصة بأحكام معينة، عالج بها المشاكل التي تحصل للإنسان فيها رجلاً كان أو امرأة. ومن أبرز هذه الأحكام أنه جعل حياته الخاصة في بيته تحت تصرفه وحده، ومنع الناس من أن يدخلوا بيته إلا بإذنه. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }[027:024 فنهى الله تعالى الناس عن دخول البيوت إلا بإذن أهلها، واعتبر عدم الإذن استيحاشاً، والإذن استئناساً فقال: {حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا} وهي كناية عن طلب الإذن لأنه لا يحصل الاستئناس إلا به. أي حتى تستأذنوا أهلها. وأخرج الطبراني أن النبي عليه السلام قال: «من أدخل عينه في بيت من غير إذن أهله فقد دمره». وأخرج أبو داود: «أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أأستأذن على أمي؟ قال: نعم، قال: إنه ليس لها خادم غيري، أأستأذن عليها كلما دخلت؟ قال: أتحب أن تراها عريانة؟ قال الرجل: لا، قال: فاستأذن» فمنع دخول أي إنسان بيتاً غير بيته إلا بإذن أهل البيت. ولا فرق في ذلك بين أن يكون المدخول عليه مسلماً أو غير مسلم. لأن الخطاب وإن كان للمسلمين فإنما هو بالنسبة للمستأذن. أما البيوت فقد جاءت مطلقة من غير قيد، وعامة من غير تخصيص فشمل ذلك كل بيت. وهذا صريح في تقرير حرمة البيوت، وفي تخصيص الحياة الخاصة بأحكام خاصة، منها طلب الإذن عند إرادة دخول أي بيت. فإن لم يجد المستأذن أحداً في البيت فلا يدخل حتى يؤذن له، وإن قال له أحد ارجع فيجب أن يرجع، ولا يجوز أن يدخل. قال تعالى: {فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَداً فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}[028:024] أي لا يجوز لكم أن تلحوا في طلب الإذن، ولا تلحوا في تسهيل الحجاب، ولا تقفوا على الأبواب منتظرين. وهذا كله في البيوت المسكونة. أما البيوت غير المسكونة فإنه ينظر فيها، فإن كان للذي يريد أن يدخل متاع فيها فإنه يجوز له أن يدخلها دون استئذان. وهي مستثناة من البيوت التي يجب الاستئذان على داخلها. قال الله تعالى: {لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ }[029:024] ومفهوم المخالفة أنه إن لم يكن لكم فيها متاع فلا تدخلوها، فيكون الاستثناء خاصاً بالبيوت غير المسكونة التي فيها متاع للذي يريد الدخول. وبأحكام الاستئذان هذه تحفظ الحياة الخاصة من إزعاج الطارقين، ويطمئن مَن فيها مِن كل مَن هو خارجها.

هذا بالنسبة لغير من يملكونهم من الرقيق، ولغير الأطفال. أما من يملكونهم من الرقيق والأطفال الذين لم يبلغوا الحلم فإن لهم أن يدخلوا البيوت من غير استئذان، إلا في ثلاث حالات، هي: قبل صلاة الفجر، وعند الظهر، وبعد صلاة العشاء. فإنه يجب عليهم أن يستأذنوا في هذه الحالات الثلاث، لأنها حالات عورة، فيها يغيّر المرء ثيابه للنوم، أو للاستيقاظ من النوم، وهي أوقات عورات. أما قبيل صلاة الفجر فإنه وقت الاستيقاظ من النوم، وفيه يغيّر ثياب النوم بثياب غيرها. وعند الظهيرة هو وقت القيلولة والنوم، يجري فيه كذلك تغيير الثياب، وبعد صلاة العشاء هو وقت النوم وفيه يغير المرء ثياب اليقظة، ويلبس ثياب النوم. فهذه الأوقات عورات يجب أن يستأذن فيها من يملكونهم من الرقيق والأطفال الذين لم يبلغوا الحلم، أما في غير هذه الأوقات فإن لهذين الصنفين أن يدخلوا البيوت في أي وقت يشاؤون دون استئذان، حتى إذا بلغ الأطفال الحلم سقط حقهم في الدخول، وصار عليهم أن يستأذنوا كسائر الناس. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاء ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ {58}وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}[058:024-059].

فهذه أحكام حفظ الحياة الخاصة في البيت من الطارقين الذين يريدون أن يدخلوا، لا فرق في ذلك بين أجنبي ومحرم قريب أم نسيب. أما أحكام هذه الحياة الخاصة في الداخل فإن المرأة تعيش فيها مع النساء، أو مع محارمها، لأنهم هم الذين يجوز لها أن تبدي لهم محل زينتها من أعضائها، مما لا يستغنى عن ظهوره في الحياة الخاصة في البيت. وما عدا النساء ومحارمها لا يجوز أن تعيش معهم لأنه لا يجوز لها أن تبدي لهم محل زينتها من أعضائها، مما يبدو من المرأة أثناء قيام المرأة بأعمالها في البيت غير الوجه والكفين. فالحياة الخاصة مقصورة على النساء والمحارم، ولا فرق في النساء بين المسلمات وغير المسلمات فكلهن نساء. فكون المرأة منهية عن إبداء أعضائها التي تتزين بها للأجانب، وغير منهية عن إبدائها للمحارم، دليل واضح على اقتصار الحياة الخاصة على المحارم وحدهم قال تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء}[031:024]. وقد ألحق بالمحارم الأرقـاء الذين يملكـونهم، وكذلك الذين لا توجـد عندهم شـهـوة النسـاء من الشـيوخ الطاعنين بالسن أو البله، أو الخصيان، أو المجبوبين، أو من شـاكل ذلك ممن لا توجـد لديهم الإربة، وهي الحاجة إلى النساء. فإن هؤلاء يجـوز أن يكـونوا في الحياة الخاصة وما عداهم من الرجال الأجانب - ولو كانوا من الأقـارب غير المحـارم - فإنه لا يجوز لهم أن يكونوا في الحياة الخاصة مطلقاً، لأنه لا يجوز للمرأة أن تبدي لهم محل زينتها من أعضائها التي تظهر عادة في بيتها.

فاجتماع الرجال الأجانب بالنساء في الحياة الخاصة حرام مطلقاً، إلا في الحالات التي استثناها الشارع كالطعام وصلة الأرحام، على أن يكون مع المرأة ذو محرم لها، وأن تكون ساترة لجميع عورتها.

     

إن الحياة الإسلامية، وهي عيش المسلمين في أحوالهم عامة ثابت بالنصوص الشرعية في القرآن والسنة أن الرجال ينفصلون فيها عن النساء، سواء في الحياة الخاصة في البيوت وما شاكلها، أو في الحياة العامة في الأسواق والطرقات وما شابهها. وهذا فوق كونه ثابتاً من مجموع الأحكام الشرعية المتعلقة بالرجل، والمتعلقة بالمرأة، والمتعلقة بهما، وثابتاً من مخاطبة القرآن للنساء بوصفهن نساء، وللرجال بوصفهم رجالاً من مثل قوله تعالى: {وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً}وغير ذلك فإنه مروي بشكل عملي، وبشكل جماعي من أيام الرسول صلى الله عليه وسلم وفي جميع عصور الإسلام.

أما مجموع الأدلة فإنه بتتبعها نجد أن الشارع أوجب على المرأة لبس الجلباب إذا أرادت الخروج إلى خارج البيت، وجعل المرأة كلها عورة ما عدا وجهها وكفيها، وحرّم عليها إبداء زينتها لغير محارمها، وحرّم على الرجل النظر إلى عورتها، ولو إلى شعرها، ومنع المرأة من السفر، ولو إلى الحج دون محرم، ونجد أن الشارع حرّم الدخول إلى البيوت إلا بإذن، ونجد أنه لم يفرض على المرأة صلاة جماعة، ولا صلاة جمعة، ولا جهاداً وفرضها على الرجل، ونجد أنه أوجب السعي والكسب على الرجل ولم يوجبه على المرأة. كل ذلك كان إلى جانب أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد فصل الرجال عن النساء، وجعل صفوف النساء في المسجد وفي الصلاة خلف صفوف الرجال، أخرج البخاري عن أنس بن مالك أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته فأكل منه ثم قال: «قوموا فلأصل لكم… إلى أن قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا». وعند الخروج من المسجد أمر بخروج النساء أولاً ثم الرجال حتى يفصل النساء عن الرجال، أخرج البخاري عن هند بنت الحارث عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرتها «أن النساء في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كنّ إذا سلّمن من المكتوبة قمن، وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صلى من الرجال ما شاء الله، فإذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قام الرجال» وفي دروسه عليه السلام في المسجد قالت النساء له: يا رسول الله، غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يوماً. أخرجه البخاري من طريق أبي سعيد الخدري. فهذه الأحكام والحالات وما شابهها تدل في مجموعها على سير الحياة الإسلامية، وأنها حياة ينفصل فيها الرجال عن النساء، وأن هذا الفصل فيها بين الرجال والنساء جاء عاماً، لا فرق في ذلك بين الحياة الخاصة، والحياة العامة، فإن الحياة الإسلامية في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم قد فصل فيها الرجال عن النساء مطلقاً، في الحياة الخاصة، وفي الحياة العامة على السواء. ولا يستثنى من ذلك إلا ما جاء الشارع بجواز الاجتماع فيه سواء في الحياة الخاصة، أو في الحياة العامة. والشارع أجاز للمرأة البيع والشراء والأخذ والعطاء، وأوجب عليها الحج، وأجاز لها حضور صلاة الجماعة، وأن تجاهد الكفار، وأن تملك وأن تنمي أموالها، إلى غير ذلك مما أجازه لها. فهذه الأفعال التي أجازها الشارع للمرأة، أو أوجبها عليها ينظر فيها فإن كان القيام بها يقتضي الاجتماع بالرجل جاز حينئذ الاجتماع في حدود أحكام الشرع، وفي حدود العمل الذي أجازه لها، وذلك كالبيع والشراء والإجارة والتعلم والتطبيب والتمريض والزراعة والصناعة وما شابه ذلك. لأن دليل إباحتها أو إيجابها يشمل إباحة الاجتماع لأجلها، وأما إن كان القيام بها لا يقتضي الاجتماع بالرجل كالمشي في الطريق في الذهاب إلى المسجد أو إلى السوق أو إلى زيارة الأهل، أو للنـزهة، وما شابه ذلك فإنه لا يجوز اجتماع المرأة بالرجل في مثل هذه الأحوال، لأن دليل انفصال الرجال عن النساء عام، ولم يرد دليل بجواز الاجتماع بين الرجل والمرأة لمثل هذه الأمور، ولا هي مما يقتضيه ما أجاز الشرع للمرأة أن تقوم به؛ ولهذا كان الاجتماع لمثل هذه الأمور إثماً، ولو كانت في الحياة العامة. وعليه فإن انفصال الرجال عن النساء في الحياة الإسلامية فرض، وأن الانفصال في الحياة الخاصة يكون انفصالاً تاماً إلا ما استثناه الشرع، وأما في الحياة العامة فإن الأصل هو الانفصال، وانه لا يجوز فيها الاجتماع بين الرجال والنساء إلا فيما جاء الشارع بإباحته أو بإيجابه أو بندبه للمرأة، وكان القيام به يقتضي الاجتماع بالرجال، سواء كان الاجتماع مع وجود الانفصال كما في المسجد، أو كان مع وجود الاختلاط كما في مشاعر الحج والبيع والشراء.

 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق