]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

طقوس المجاوزة في الانعطاف نحو الجنوب ... قراءة في (مجموعة التضاريس تنعطف جنوبا) لنبيل نعمة الجابري

بواسطة: د.علي حسين يوسف  |  بتاريخ: 2013-11-12 ، الوقت: 09:34:12
  • تقييم المقالة:

    ثمة بعد في الشعر قد لا يروق لكثير ممن يرون ان الشعر يبحث عن الالفة مع الاشياء ، هذا البعد يتمثل في سعي الشاعر نحو فعل المجاوزة بوصفها متعة ــ بحد ذاتها ــ ، وعلامة دالة على الاحساس بالذات معاً . ولا يمكن ان يتحقق فعل المجاوزة ــ بحسب ما نرى ــ دون ان يمتلك الشاعر روح التمرد .

      ونبيل نعمة الجابري ــ شاعر عراقي شاب ـــ يمتلك من الجرأة في مجاوزة المألوف الشعري ما يحسد عليه ، حتى يبدو عليه في اكثر من مناسبة  وكأنه مسكون بهاجس التمرد على مستوى الفكرة او الصياغة او التشكيل ، فقد تتمرد افكاره فتجنح نحو معانقة الجنون ، ثم يعود ليجعل من تمرده شيئا مألوفا بسحر الصياغة التي هي الاخرى لم تسلم من الهتك المستمر لأعرافها مثل : قوله : (في الهناك وحين كنت وحيدا ) (ص74) , وقوله : (يا لكوني حين ألملمني احلاماً ) . اما على مستوى الاستعارات ، فقد مارس نبيل الجابري غواياته في صياغات تركيبية تدل على خيال خلاق من المؤمل ان يضعه وجها لوجه امام مرايا الشعر الحقيقية ، هذا الخيال في التضاريس المنعطفة جنوبا يجعل القارئ او المتأمل على حافة السر الذي يدفع بنبيل الجابري الى البوح الشعري . مثلما يجعله يتأمل في صياغات مبتكرة نحو : (أصاب الخرف ذاكرة المسير) (ص65) , (واصغي لعربدة السنابل بحقل صدرك) (ص63) , وقوله : (واترك القصيدة تحت سياط اللغة الخرساء) (30) , وغيرها , الى ان الشاعر قد يميل احيانا الى الاضافات المتعددة من اجل خلق صورة يراها مناسبة على الرغم مما في هذا الامر من تعسف احيانا كقوله : فاض الجسد برقصة الموج على ترنيمة انحدار السفح (ص59) وقد نجد زيادات اعتقد ان لا ضرورة لها كزيادته مفردة (ايضا ) في قوله : (من ذاتي اخرج ترابا .... يخرج معي المعنى ضئيلا ايضاً) .

   اما على مستوى التشكيل او معمارية نصوص المجموعة فإن الشاعر عمد الى التقطيع الصوتي في اكثر من نص في اشارة منه الى فلسفة التوصيل الايحائي ، لكن الملاحظ على الشاعر في صنيعه هذا انه طالما لجأ الى تقطيع الكلمات ذات النبر الواضح كقوله : (صدى العمق يتسلق

س

ل

ا

ل

م

الارض ) ، وقوله في النص ذاته : (يتمايل في مرايا العهد القديم

..............

..............

ب ــ ت ــ و ــ ءــ د ــ ة ).(ص33)

وكثيرا ما يعمد الشاعر الى تقطيع الكلمات الدالة على الزمن ـــ واعتقد انه وفق كثيرا في ذلك : كقوله : (دروبا رسمتني اذرعا للثواني

ب

ب

ط

ء

شديد)

او قوله : (فالمؤثثون بالفضيلة حملوا اللعنة على اكتاف المبهورين

و

م

ض

وا ....)

ونجد نبيل الجابري في انعطافاته نحو الجنوب كثيرا ما يميل الى تقنيات اخرى مثل : التكرار , والبتر , والبياض , والترقيم ، والتنقيط , والتخطيط , ومط الكلمات .

   ولابد من التنويه الى المعجم الشعري الذي نهل منه الشاعر ، فعلى الرغم من وضوح شخصية الشاعر في محاولته تأسيس معجم شعري خاص به الا ان المتأمل قد لا تخفى عليه التناصات المتكررة مع الموروث الاسلامي والعربي التي تدل على ثقافة واضحة , كقوله : (هزي الجذع) (ص40) وقوله: (ايه سليمان من يرجع لي بصري )(ص18) وقوله : (فيرجع الصوت كرتين) (ص18) , وقد نجد مناصصة مع الارث الصوفي العربي ايضا ، كقوله : (كلما تقدم خطوة اتسع الطريق) (ص65) في اشارة الى قول النفري : (كلما اتسعت الرؤيا ضاقت العبارة . )

   ولابد من الاشارة الى عناية الشاعر بالإيقاع الخارجي ، فقد تطربك بعض الفقرات بموسيقاها المعبرة كقوله : (من يحمل اثقال الوجع المتدلي) (ص18) وقوله : (نداؤك المهوز بظهر الغيب) ، وقوله : (مأهولا بدها ليز الفطنة عند الابواب )(ص56) .

 

ومهما يكن من امر فإن الشاعر نبيل نعمة الجابري ــ في مجموعته البكر هذه ــ  قد وفَق في ان يبصرنا بهذه الدروب المشفرة بالمسير والمتمردة على الانتماء ، وحسبه ذلك فالشعر باب لا يلجه الا المتمردون . 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق