]]>
خواطر :
يا فؤادُ، أسمع في نقرات على أبوابك تتزايد... أهي لحب أول عائدُ ، أم أنت في هوى جديد منتظرُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ورطة الوجود في صراع الموت والحياة

بواسطة: وفاء دبيدبات  |  بتاريخ: 2013-11-11 ، الوقت: 23:07:40
  • تقييم المقالة:

يعيش الإنسان حاليا على إيقاع قلق وجودي، فكوارت البيئة وأسلحة الدمار الشامل والحروب الدولية والإقليمية والصراعات الطائفية والمذهبية،والتطرف بكل أشكاله والإرهاب...كل هذه العوامل تطرح السؤال من جديد حول بقاء النوع البشري،وحول إشكالية الموت والحياة،الإشكالية التي تختصر صراع الخير والشر.

والإنسان مند أن وجد على هذا الكوكب الحركي وهو يعيش ورطة وجوده بين الموت التي تهدده على أصعدة مختلفة ومتكررة والحياة التي هي أسمى رغباته.

طرح الفكر الإنساني إشكالية الموت والحياة بدءا من محاولاته الأولى في فهم الوجود ،في فهم هذه الأنا المضطربة والخائفة من المجهول ومن الأخطار المعلومة ،فحاولت الفلسفة اليونانية أن تجيب على أسئلة الصراع الدائر بين قوى الخير وقوى الشر،بين ما يؤدي إلى موت الإنسان وإلى ما يحمي بقاءه ووجوده،بل أكثر من ذلك ذهبت الفلسفة اليونانية إلى البحث في كل مناحي الوجود،فأعطت للطبيعة تفسيرات تراوحت بين الخرافة والأسطورة،وأرجعت خوارق الوجود ومجهوله إلى آلهة متعددة.

وفي العصور المتوسطة:حاولت الأديان قاطبة أن تحسم إشكالية الموت والحياة،فارتأت المسيحية أن الموت لا يعدو أن يكون اختفاء شكليا للجسد وأن الوجود الحقيقي هو وجود الروح التي تبقى خالدة فالمسيح مات ماديا ولكنه حي إلى الأبد على مستوى القيم والأخلاق وعلى مستوى الروح،ولهذا فصراع الموت والحياة هو لصالح الحياة،ولكن حياة عبر الموت.

أما الإسلام فقد فصل تفصيلا كبيرا في إشكالية الموت والحياة،وأظهرت الفلسفة الإسلامية أن الوجود الإنساني في ورطة حقيقية،وأن هذه الورطة انطلقت تماما عندما خالف آدم وعده أمام الله فخرج من جنته إلى صراع الشر والخير،إلى صراع لن يحسم لصالحه إلا بتكرار الرغبة في الموت وعدم إعطاء الأسبقية لرغبات الحياة...فالجسد ليس إلا أداة للروح،والشر ليس إلا الوجه الآخر لوجود مصطنع وفاني،أما الخير فهو معبر الحياة الدائمة لأنه يمر عبر موت مخلصة في الحياة وراغبة في حياة أبدية...فالفكر الإسلامي والفلسفة الإسلامية تشبعا بمعطيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول وقياس المجتهدين.ولهذا كانت ورطة الوجود حاضرة في كل مجريات الحياة اليومية للإنسان ولا يمكن بأي حال أن يغفل الإنسان إشكالية الموت والحياة كل ساعة وكل دقيقة...

وفي العصور الحديثة وبعد عودة الإنسان إلى دفء الفلسفة وتحوله من جديد إلى محور البحث والتفكير بسبب ورطة الوجود نفسها،فقد حاولت الفلسفة أن تقف مرة أخرى أمام إشكالية الموت والحياة،فلا يمكن أن يمنع الفلاسفة من الخوض في قضايا السلم والتسامح والاستقرار والقيم والفضائل شيء أكثر من رغبتهم في الدفاع عن بقاء الإنسان وتغلب عناصر الحياة عن الموت.     


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق