]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مفهوم الصحابي عند ابن الامير الصنعاني

بواسطة: عبد السلام حمود غالب الانسي  |  بتاريخ: 2013-11-11 ، الوقت: 20:01:06
  • تقييم المقالة:

مفهوم الصحابي عند ابن الامير الصنعاني

الباحث عبد السلام حمود غالب

نورد ما ذكره ابن الامير الصنعاني  حول مفهوم الصحابي  وما اورد من الحجج والبراهين حو الموضوع ،

حيث ذكر المفهوم للصحابي عند ذكره الحديث عن جلالة الصحابه فقال  :

 وَاعْلَم أَنَّهَا سبقت إِشَارَة إِلَى شَأْن الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم عِنْد ذكرنَا أهل الْعَصْر النَّبَوِيّ فَهُوَ أَعم من أَصْحَابه وَأما الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم فَلهم شَأْن جليل وشأو نبيل ومقام رفيع وحجاب منيع فارقوا فِي دين الله أهلهم وأوطانهم وعشائرهم وإخوانهم وأنصارهم وأعوانهم وهم الَّذين أثنى الله جلّ جَلَاله عَلَيْهِم فِي كِتَابه وأودع ثناءهم شرِيف كَلَامه وخطابه

وَفِيهِمْ الممادح النَّبَوِيَّة وَالْأَخْبَار الرسولية بِأَنَّهُ لَا يبلغ أحد مد أحدهم وَلَا نصيفه وَلَو أنْفق مثل أحد ذَهَبا

 

إِلَّا أَن تَفْسِير الصَّحَابِيّ بِمن لقِيه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أ و بِمن رَآهُ وتنزيل تِلْكَ الممادح عَلَيْهِ فِيهِ بعد يأباه الْإِنْصَاف وَلَا يُقَال لرعية الْملك أَصْحَاب الْملك وَإِن رَأَوْهُ ورآهم ولقوه ولقيهم بل أَصْحَابه من لَهُم بِهِ اخْتِصَاص وهم طَبَقَات فِي ذَلِك مُتَفَاوِتَة نعم هَذَا

اللَّفْظ الَّذِي هُوَ لفظ الصاحب فِيهِ توسع فِي اللُّغَة كثير يُطلق على من لابس أَي شَيْء وَلَو من الجمادات {يَا صَاحِبي السجْن} {أَصْحَاب الْجنَّة} و {أَصْحَاب النَّار} وعَلى من لَيْسَ على مِلَّة من أضيف إِلَيْهِ {قَالَ لَهُ صَاحبه وَهُوَ يحاوره أكفرت} وَبِالْجُمْلَةِ فاللفظ متسع نطاق إِطْلَاقه غير مُقَيّد بِشَيْء يَخُصُّهُ

إِلَّا أَن الْفَرد الْكَامِل عِنْد إِطْلَاقه على الملازم لمن أضيف إِلَيْهِ وَإِن أطلق على من رَآهُ أَو لقِيه فَإِنَّهُ أقل من الأول قطعا اسْتِعْمَالا وتبادرا حَال الْإِطْلَاق وَلَيْسَ كل من رأى من أضيف إِلَيْهِ يصلح إِطْلَاقه عَلَيْهِ فَإِن أهل الْجنَّة يرَوْنَ النَّار وَأَهْلهَا {وَإِذا صرفت أَبْصَارهم تِلْقَاء أَصْحَاب النَّار} {فَرَآهُ فِي سَوَاء الْجَحِيم} وَلَا يُقَال لَهُم أَصْحَاب النَّار

وَلم يدر الْإِطْلَاق على الرُّؤْيَة كَمَا دَار على الْمُلَازمَة فَإِنَّهُ يُطلق على من لم يره المصاحب وَلَا لاقاه كَمَا يُقَال قتل من أَصْحَاب الْملك فِي المعركة الْفُلَانِيَّة كَذَا وَمن أَصْحَاب عدوه كَذَا وَلَعَلَّ فِيمَن قتل من لم يلق الْملك وَلَا رَآهُ بل يُقَال لمن فِي مصر مثلا أَصْحَاب السُّلْطَان وَمَا رَآهُمْ وَلَا رَأَوْهُ لما كَانُوا ينتسبون إِلَيْهِ فِي أَي أَمر

وَإِذا تقرر هَذَا فَهُوَ وَإِن صَحَّ الْإِطْلَاق على من لاقاه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَو لَحْظَة من ليل أَو نَهَار إِلَّا أَن الممادح القرآنية وَالْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة وَالصِّفَات الشَّرِيفَة الْعلية الَّتِي كَانَت هِيَ الدَّلِيل على عدالتهم وعلو

مَنْزِلَتهمْ ورفعة مكانهم تخص الَّذين صحبوه صُحْبَة مُحَققَة ولازموه مُلَازمَة ظَاهِرَة الَّذين قَالَ الله تَعَالَى فيهم {مُحَمَّد رَسُول الله وَالَّذين مَعَه أشداء على الْكفَّار رحماء بَينهم تراهم ركعا سجدا يَبْتَغُونَ فضلا من الله ورضوانا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوههم من أثر السُّجُود}

فَهَذِهِ الصِّفَات إِمَّا كاشفة أَو مُقَيّدَة وعَلى كل تَقْدِير فَلَيْسَ كل من رَآهُ لَهُ هَذِه الصِّفَات ضَرُورَة وَكَذَلِكَ الصِّفَات الَّتِي بعْدهَا فِي قَوْله تَعَالَى {وَمثلهمْ فِي الْإِنْجِيل}

نعم لمن رَآهُ مُؤمنا بِهِ ولاقاه واكتحل بأنوار محياه شرف لَا يجهل وَقد قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (طُوبَى لمن رَآنِي وَلمن رأى من رَآنِي طُوبَى لَهُم وَحسن مآب) أخرجه الطَّبَرَانِيّ وَفِيه بَقِيَّة إِلَّا أَنه صرحبِالسَّمَاعِ فَزَالَ مَا يخَاف من تدليسه كَمَا قَالَه الهيثمي.

 

إِلَّا أَنه قَالَ لَا يبلغ إِلَى مَحل من لاقاه ولازمه فِي صباحه ومساه ولازمه فِي حلّه وأرحاله وَتَابعه فِي جَمِيع أَفعاله وأقواله وَاسْتمرّ على طَرِيقَته الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا بعد وَفَاته فَهَؤُلَاءِ هم أَعْيَان الصَّحَابَة وهم أَعنِي

هَؤُلَاءِ أُمَم لَا يُحصونَ أهل بدر وَأحد وَالْحُدَيْبِيَة وبيعة الرضْوَان

 

والمحدثون وَإِن أطْلقُوا أَن كل الصَّحَابَة عدُول فقد ذكرُوا قبائح لجَماعَة لَهُم رُؤْيَة تخرجهم عَن عُمُوم دَعْوَى الْعَدَالَة كَمَا قَالَ الْحَافِظ الذَّهَبِيّ فِي النبلاء فِي مَرْوَان بن الحكم لَعنه الله مَا لَفظه بعد سِيَاق طرف من أَحْوَاله وَحضر الْوَقْعَة يَوْم الْجمل وَقتل طَلْحَة وَنَجَا وليته مَا نجا انْتهى

وَفِي الْمِيزَان مَرْوَان بن الحكم لَهُ أَعمال موبقة نسْأَل الله السَّلامَة رمى طَلْحَة بِسَهْم وَفعل وَفعل

فَهَذَا تَصْرِيح بِفِسْقِهِ وَقَالَ فِي تَرْجَمَة طَلْحَة من النبلاء إِن مَرْوَان بن الحكم قَاتل طَلْحَة ثمَّ قَالَ قَاتل طَلْحَة فِي الْوزر كقاتل عَليّ رَضِي الله عَنهُ

وَقَالَ ابْن حزم فِي أَسمَاء الْخُلَفَاء وَالْأَئِمَّة أَن مَرْوَان

ابْن الحكم أول من شقّ عَصا الْمُسلمين بِلَا شُبْهَة وَلَا تَأْوِيل وَذكر أَنه قتل النُّعْمَان بن بشير أول مَوْلُود فِي الْإِسْلَام للْأَنْصَار صَاحب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَذكر أَنه خرج على ابْن الزبير بعد أَن بَايعه على الطَّاعَة

وَقَالَ ابْن حبَان فِي صَحِيحه عائذا بِاللَّه أَن يحْتَج بِمَرْوَان وَذَوِيهِ فِي شَيْء من كتبنَا وكل من أَئِمَّة الحَدِيث تكلم بِمَا هُوَ وَقع مِنْهُ

وَالْعجب من الْحَافِظ ابْن حجر حَيْثُ قَالَ مَرْوَان بن الحكم يُقَال لَهُ رُؤْيَة فَإِن ثبتَتْ فَلَا يعرج على من تكلم فِيهِ ثمَّ قَالَ فَأَما قتل طَلْحَة فَكَانَ فِيهِ متأولا كَمَا قَرَّرَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَغَيره

ثمَّ قَالَ إِنَّمَا حمل عَنهُ من روى عَنهُ البُخَارِيّ عَن مَرْوَان أَنه قبل خُرُوجه على ابْن الزبير ثمَّ قَالَ وَقد اعْتمد مَالك على حَدِيثه ورأيه وَالْبَاقُونَ سوى مُسلم انْتهى

فَقَوله إِن ثبتَتْ لَهُ رُؤْيَة فَلَا يعرج على من تكلم فِيهِ هُوَ مَحلالتَّعَجُّب كَادَت الرُّؤْيَة تجَاوز حد الْعِصْمَة وَأَن لَا يخرج من ثبتَتْ لَهُ بقتل نفس معصومة وَلَا غَيرهَا من الموبقات وَكَلَام الذَّهَبِيّ فِيهِ هُوَ الْإِنْصَاف دون كَلَام الْحَافِظ وَلَو اقْتصر فِي الْعذر لرِوَايَة البُخَارِيّ وَغَيره عَنهُ بِمَا نَقله عَن عُرْوَة بن الزبير أَن مَرْوَان بَاغ كَانَ لَا يتهم فِي الحَدِيث لَكَانَ أقرب وَأَن الْعُمْدَة تحري الصدْق وَأما اعتذاره بِأَنَّهُ قتل طَلْحَة متأولا فعذر لَا يبْقى مَعَه لعاص مَعْصِيّة بل يَدعِي لَهُ التَّأْوِيل وَهُوَ كتأويل من تَأَول لمعاوية فِي فواقره أَنه مُجْتَهد أَخطَأ فِي اجْتِهَاده مَعَ أَنه قد نقل الْعَلامَة العامري الْإِجْمَاع على أَنه بَاغ والباغي غير مُجْتَهد فِي بغيه وَإِلَّا لما سمي بَاغِيا

وَفِي العواصم وَقد اعْترف أهل الحَدِيث بأجمعهم بِأَن الْمُحَاربين لعَلي رَضِي الله عَنهُ مُعَاوِيَة وَمن تبعه بغاة عَلَيْهِ وَأَنه صَاحب الْحق انْتهى

وَأما قبُول روايتهم عَن الْبُغَاة فَلَمَّا عرفت من الْإِجْمَاع على

قبولهم وَأَنه لَيْسَ مدَار الرِّوَايَة إِلَّا على ظن الصدْق وَأحسن من قَالَ

(قَالُوا النواصب قد أَخطَأ مُعَاوِيَة ...فِي الِاجْتِهَاد وَأَخْطَأ فِيهِ صَاحبه)

(وَالْعَفو فِي ذَاك مرجو لفَاعِله ...وَفِي أعالي جنَّات الْخلد رَاكِبه)

(قُلْنَا كَذبْتُمْ فَلم قَالَ النَّبِي لنا ...فِي النَّار قَاتل عمار وسالبه) ثمَّ قَوْله فَلَا يعرج على من تكلم فِيهِ إِن ثبتَتْ لَهُ الرُّؤْيَة مُرَاده إِلَّا إِذا لم يثبت فَيقبل فِيهِ الْقدح وَقد نقضه آخر لما قَالَ إِنَّمَا روى عَنهُ من روى قبل خُرُوجه على ابْن الزبير انْتهى

 

إِلَّا أَن يُقَال مُرَاده أَنه لم يَصح ثُبُوتهَا لَهُ وَلَو سلمنَا أَنه سمع فِيهِ الْقدح فيجاب عَنهُ بِأَنَّهُ لَا يضر ذَلِك فِي الرِّوَايَة عَنهُ قبل وُقُوع مَا جرح بِهِ فَلَا يخدش ذَاك فِي هَذَا وَقد خَالف المحدثون ابْن

حجر فَإِنَّهُم صَرَّحُوا بفسق من لَهُ رُؤْيَة كبسر بن أَرْطَاة

قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ كَانَت لَهُ صُحْبَة وَلم تكن لَهُ استقامة بعد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَ ابْن عبد الْبر كَانَ ابْن معِين يَقُول إِنَّه رجل سوء قَالَ ابْن عبد الْبر وَذَلِكَ لعظائم ارتكبها فِي الْإِسْلَام

وَكَذَلِكَ الْوَلِيد بن عقبَة قَالَ الذَّهَبِيّ فِي النبلاء فِي تَرْجَمته كَانَ يشرب الْخمر وحد على شربهَا وَرُوِيَ شعره فِي شربهَا قَالَ وَهُوَ الَّذِي صلى بِأَصْحَابِهِ الْفجْر أَرْبعا وَهُوَ سَكرَان ثمَّ الْتفت إِلَيْهِم وَقَالَ أَزِيدكُم وَقد ذكر المحدثون فِي كتب معرفَة الصَّحَابَة من ارْتَدَّ وَكفر من الصَّحَابَة بعد إِسْلَامه وَالْكفْر أعظم الْكَبَائِر

وَالْقَصْد من هَذَا بَيَان أَن أَقْوَال الْحَافِظ إِن ثبتَتْ رُؤْيَة لمروان فَلَا يعرج على من تكلم فِيهِ فِي أَنه جعل الرُّؤْيَة كالعصمة وَكَلَامه خلاف مَا عَلَيْهِ أَئِمَّة الحَدِيث

وَلَا يُقَال من ارْتَدَّ فقد استثنوه من اسْم الصُّحْبَة لأَنا نقُول لَيْسَ مرادنا إِلَّا أَن الرُّؤْيَة لَيست بمانعة من ارْتِكَاب الْمعاصِي وَلَا يُقَال فِيهَا إِن ثبتَتْ فَلَا يعرج على كَلَام من تكلم فِي صَاحبهَا فَإِن هَذَا أصل لم يُوَافق قَائِله عَلَيْهِ وَلَا يُطَابق مَا عرف من كَلَام أَئِمَّة الحَدِيث

الكتاب لمن اراد الفائده اكثر والاطلاع

ثمرات النظر في علم الأثر

المؤلف:محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين، المعروف كأسلافه بالأمير (المتوفى: 1182هـ)

نقل الباحث عبد السلام  حمود غالب الانسي

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق