]]>
خواطر :
خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ (زهير بن أبي سلمى   (طيف امرأه) . 

" حوار في القاع " الجزء 12

بواسطة: أحمد الذيب  |  بتاريخ: 2013-11-11 ، الوقت: 10:53:49
  • تقييم المقالة:

استمع في هذه اللحظة التي أعيش من لحظات عمرنا الأليم ، للفنان الليبي "أحمد فكرون " أغنية " يا بلادي حبك موالى " وهي من الأغاني التي يحبها الليبيون جميعاً ، وهي من القواسم المشتركة ، التي لازالت تربط عاطفة الليبيين الجياشة ، حين يريدون لأنفسهم تذكر الوطن .

وبمجرد انتهائها يعودون للتصادم الفعلي بالواقع الذي يجر ويلات التعصب ، ويغيب مباشرةً الإحساس الجميل الذي كان قبل حين مع تلك الأغنية وتنجرف كل القيم والمبادئ الإنسانية في لحظة ، أقل وصف لها ، اكتمال نصاب الجنون بتفعيل الغباء المزمن لإنتاج الموت ،كم نحن بحاجة إلي أن نفهم معاني الحب ، وكيف يكون حب الوطن .

أتصفح الفيس بوك وخبر عاجل "إطلاق نار عشوائي في طرابلس ، وأين في المتنفس الوحيد تقريباً للعائلات وأطفالهم ، والذي بالكاد يكفى لسكان شارع واحد في قلب العاصمة ، وهو "ملاهي المعرض " الألعاب الترفيهية بأرض معرض طرابلس الدولي " .

والنتيجة المعلنة وفاة سيدة في الأربعينيات ، وإصابة أطفال بكسور مركبة وعاهات جسدية مستديمة ، بسبب التدافع المفزع المفعم بالذعر والخوف علي باب الخروج الوحيد الضيق جداً ، وإصابة أشخاص آخرين إصابات بليغة .

و طبيعي جداً ، بأننا لن نسمع أي شيء عن حالة المصابين ومن منهم فارق الحياة وما حال الآخرين .

هكذا تعودنا نسمع الخبر ولا نعلم ما مصير المصابين .

من هم الجناة ، وماذا حل بهم ، وهل سجنوا ليواجهون مصيرهم وعبثهم بأرواح الأبرياء ؟

لا أعتقد فنحن شعب الثورة والثورة تهتم بنفسها وبتبرئة شراذمها من أي فعل جنائي مميت ، وتستعمل القوة ضد الحق والقانون والعدالة .

بنغازي ظهراً وطرابلس مساءاً وغيرهما مما لا نعلم ،أنه يوم الجمعة ثاني أيام عيد الفطر المبارك الذي شرعه الله ليكون عيد سعيد ننشر فيه المحبة والسلام والتصافح والتسامح ، وها نحن نجعله عيد الموت والدم والأحزان .

والضحية دائماً البسطاء ،بل أن البعض منهم أندهش لحظة موته، ليقينه بأنه بسيط ولا يرغب في شيء .

إلا أن ينعم بدفء الشمس وسكون الليل وكسرة خبز ، وغطاء وسقف بيت يستره .

 يموت مندهشاً لأنه ضرب برصاص طائش ، من فاسد طائش ، سجل باسم مليشية خارجة عن القانون، ويعيش بمنهج الثورة الذي له ينتمون .

لم أستطع الركون للنوم ،أو الاستسلام الإرادي له ،وأدخل لحظات صباح ثالث أيام العيد ،صباح جديد حل الآن .

ليبلغني صديق بأن هناك اقتتال شرس بأحد أحياء مدينة "سبها " بالجنوب الليبي وعدد الضحايا ثلاث أشخاص ،ولا معلومات عن عدد المصابين ، لم أحتسى كوب قهوتي المرة بعد . .!!.

خبر عاجل، وما أكثر العاجل في أيامنا هذه ، يتصدر صفحات الفيس بوك ، جريمة قتل جديدة ، يندى لها الندى نفسه قبل الجبين ،ويخجل منها الخجل قبل أن نخجل لها ، شباب ليبيين استعدوا مبكراً لانتهاء الشهر الكريم ،يرتكبون حماقة تضاف لسجل ضريبة التخلف والجهل في ليبيا ، المكان منطقة " خزامة " بمدينة سوسة التونسية .

الجريمة قذف فتاة تونسية علي يد شباب ليبيين من شقة بالطابق الثالث اليوم فجراً ، لتلقى حتفها ،وفتاة أخرى في حالة خطيرة جداً .

وطبعاً ردة الفعل متعنتة، ومبالغ فيها في ظل الانفلات الأمني بتونس ، تغيرت المعطيات علي مستوى الشارع والدولة في تونس ، وهجوم شعبي على كل ليبي في لحظتها ، وكالعادة حين الاحتقان ، من فعل شخص ليبي متهور .

يكون رد أخوتنا في تونس علي جميع الليبيين عملاً بمبدأ" خوه علي أبوه " .

لا ألوم الشعب التونسي ، الذي شاء قدره أن يكون المتنفس الطبيعي ، لشعب مضغوط ، وعانق التخلف و العربدة .  

لم انتهى من قرأت هذا الفجع الأليم ، حتى يطالعنا الجيش المصري بقرار صارم وحازم علي ما يبدوا بأنه سيضرب كل المعتصمين بميادين مرسى ومؤيديه .

حالة ترقب وكتم النفس وخطاب ناري جداً لهرم السلطة في تونس السيد / راشد الغنوشي .

توتر أمني غير مسبوق في طرابلس و حشد للآليات العسكرية من كل الأطراف ، وتجهيز برقاوى بثوب جديد للإعلان عن الانفصال .

 موت قادم وبكثرة هذا ما استنتج . . !!.  

وأخشى ما أخشاه أن يتفاقم الوضع في مصر أولاً ، وفي تونس ثانياً .

 وسبب خشيتي هذه هو أننا ولأول مرة ، ينجح فينا فيروس الانقسام تحت طائلة المؤيد والمعارض ، منذ بداية " التغيير العربي " قبل ثلاث سنوات في تونس ومصر .

 ولو تابعنا بذاكرتنا الثلاثية السنوات الأحداث في هاتين الدولتين، فأننا سنصل لنتيجة مفادها ، بأن كل ما أحيك من فتن لم يلقى نجاح فيهما بسبب البعد الحضاري والوعي الشعبي ،والحس الوطني العالي جداً،  لدى أبناء هاتين الجارتين .

نعم لم تفلح المكائد في مصر ،حرق الكنائس المسيحية ، إشعال فتيل فتنة الدين ، وغيرها .

كل الفتن كانت تحل بحكمة أهل البلدين ووعيهم ولم تنجح في قسمة الشارع المصري ولا التونسي ، عكس الجارة الوسط " ليبيا " التي كانت ولا تزال وعلي ما يبدوا بأنها ستبقي " الحقل الخصب " لهذا الفيروس المدمر " المؤيد والمعارض " .

نعم الآن انتقلت العدوى لمصر وتونس ، وانقسمت وحدة الصف والشارع ، ونجح انتشار هذا الداء المزمن ، تماماً كما أنتشر السلاح الليبي يجوب أراضى مصر وتونس ويهدد أمنهما وسلامتهما .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق