]]>
خواطر :
قال:أيمانويل كانط. الصداقة باعتبارها علاقة تقوم على مشاعر الحب والاحترام المتبادلة بين شخصين. وغاية الصداقة، في صورتها المثلى، هي غاية أخلاقية طيبة، تتمثل في تحقيق الخير للصديقين   (هادي البارق) . 

تسجيل الدخول عن طريق الفيسبوك

تسجيل الدخول عن طريق تويتر

تابعنا على تويتر

المتواجدون الآن
12 عدد الزوار حاليا

انواع العقوبات في الاسلام

بواسطة: احمد اللبو  |  بتاريخ: 2011-11-02 ، الوقت: 21:36:31
  • تقييم المقالة:
 

العقوبات أربعة أنواع هي :  الحدود، والجنايات، والتعزير، والمخالفات.  أما الحدود فالمراد منها عقوبات المعاصي المقدرة لأجل حق الله.  وسميت حدوداً لأنّها تمنع العاصي من العود إلى تلك المعصية التي حدَّ لأجلها في الغالب، ويطلق الحد على نفس المعصية ومنه قوله تعالى :  {تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا}[187:001] كما يطلق على عقوبة تلك المعصية.  وكلمة حد وحدود بمعنى عقوبات المعاصي لا تطلق إلاّ على المعاصي التي فيها حق الله تعالى، ولا تطلق على غيرها، ولا يصح فيها العفو، لا من الحاكم، ولا من الذي اعتدى عليه، لأنّها حق الله، فلا يملك أحد من البشر إسقاطه، ولا بحال من الأحوال.

وأما الجنايات فإنها تطلق على التعدي على البدن، مما يوجب قصاصاً أو مالاً، فتشمل الاعتداء على النفس، والاعتداء على أعضاء الجسم.  والمراد منها هنا العقوبات التي توقع على هذا التعدي.  وهذه العقوبات فيها حق العبد، وما دامت متعلقة بحق العبد فإنّه يجوز لصاحب الحق أن يعفو، وأن يسقط حقه.  قال الله تعالى :  {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ}[178:001] بعد قوله :  {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى}[178:001] أي فمن عفا له أخوه في الدين من أولياء الدم عن شيء من حقهم في القصاص، مما يدل على جواز أن يعفو صاحب الحق في الجنايات عن حقه.  وقد وردت أحاديث كثيرة تبين جواز أن يعفوا صاحب الحق.  فعن أبي شريح الخزاعي قال :  سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :  “ من أصيب بدم أو خبل (والخبل الجراح ) فهو بالخيار بين إحدى ثلاث :  إما أن يقتص، أو يأخذ العقل، أو يعفوا، فإن أراد رابعة فخذوا على يديه “ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :  “ ما عفا رجل عن مَظْلِمة إلا زاده الله بها عزاً “ وعن أنس قال :  “ ما رُفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر فيه القصاص إلاّ أمر فيه بالعفو “ .  وهذه كلها أدلة على جواز العفو.  وما دامت ليس فيها حق الله تعالى فإن عفو صاحب الحق يستوجب عفو الحاكم، فيعفو الحاكم عن المعتدي عفواً تاماً، بمجرد صدور العفو من صاحب الحق.  ولا يقال إن في هذه الجنايات حق عامة الرعية وهو الأمن، لا يقال ذلك لأنّ وجود حق فيها لعامة المسلمين يحتاج إلى دليل يدل عليه، ولا دليل على ذلك.  ولأنّ المعمول به في عصر الصحابة رضوان الله عليهم أنه كان إذا عفي عن المعتدي من قبل صاحب الحق أسقطت عنه العقوبة.  فقد أخرج الطبراني :  “ أن علياً رضي الله عنه أُتي برجل من المسلمين قتل رجلاً من أهل الذمّة فقامت عليه البينة :  فأمر بقتله، فجاء أخوه فقال :  إني قد عفوت، قال :  فلعلهم هددوك وفرقوك وقرعوك ؟ قال :  لا، ولكن قتله لا يرد علي أخي، وعرضوا لي ورضيت، قال :  أنت أعلم، من كان له ذمتنا فدمه كدمنا، وديته كديتنا “ مما يدل على أن العفو عن المعتدي من قبل صاحب الحق يسقط عنه العقوبة.

وأما التعزير فهو عقوبة على معصية لا حد فيها ولا كفارة.  فالمعصية إذا ارتكبت ينظر فيها، فإن كانت مما قدّر الله لها عقوبة معينة، أي كانت داخلة تحت الحدود، فإنّه يعاقب مرتكبها بالحد الذي شرعه الله ولا تعزير، وكذلك إن جعل لها كفارة معينة فإنّه يجبر مرتكبها على الكفارة.  وأما إن لم تكن داخلة تحت الحدود، ولم يجعل الشارع كفارة لها، فإنها تدخل تحت عقوبة التعزير.  وأما التعدي على البدن فلا تعزير فيه لأنّ عقوباته قد بينها الشارع.

والتعزير يختلف عن الحدود والجنايات فالحدود والجنايات عقوبات مقدرة معينة من الشارع، وهي لازمة ولا يجوز استبدالها ولا الزيادة والنقصان فيها، أما التعزير فهو عقوبة غير مقدرة بعينها، ولا لازمة بعينها.  وأيضاً فإن الحدود والجنايات لا تقبل العفو، ولا الإسقاط من قبل الحاكم إلاّ العفو من صاحب الحق في الجنايات وهذا بخلاف التعزير، فإنّه يقبل العفو والإسقاط.  فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يعزر من قال له :  إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله، وعفا عنه، مع أن القائل ارتكب معصية تستحق العقوبة.  ثمّ إن الحدود والجنايات لا تختلف باختلاف النّاس، فجميع النّاس فيها سواء لعموم الأدلة بخلاف التعزير فإنّه يجوز أن يختلف باختلاف النّاس، فتراعى فيه عدم السوابق، وأصحاب السلوك الحسن، وغير ذلك، فقد ورد عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :  “ أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلاّ الحدود “ والمراد بعثراتهم هنا مخالفتهم لأوامر الله ونواهيه، بدليل قوله “ إلا الحدود “ فهو قرينة على المعنى المراد، وعن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :  “ الأنصار كرشي وعيبتي والناس سيكثرون ويقلون فاقبلوا من محسنهم وتجاوزا عن مسيئهم “ والمراد بالتجاوز العفو، والمسيء يشمل مرتكب المعصية لأنّه مسيء.  فهذا كله يدل على أن التعزير يصح فيه أن يختلف قدر العقوبة باختلاف أحوال النّاس وظروفهم، فيعاقب شخص على معصية بالسجن، ويعاقب شخص آخر على نفس المعصية بالتوبيخ، أو اللوم والتأنيب.

وأما المخالفات فهي العقوبات التي يوقعها الحاكم على من يخالف أوامر السلطان، سواء الخليفة أو غيره من المعاونين والولاة والعمال ونحوهم، ممن عمله من أعمال الحكم، وكانت له صلاحية في إعطاء الأوامر.  فهذه العقوبة على مخالفة الأمر هي عقوبة المخالفة، وكذلك تطلق المخالفة على نفس الفعل الذي خالف فيه أمر الحاكم، فهي تطلق على الفعل وتطلق على عقوبة الفعل.  وإنما جعلت المخالفة عقوبة من العقوبات التي أمر بها الشارع، لأنّ مخالفة أمر الحاكم معصية من المعاصي، فإن الله قد أمر بطاعة أولي الأمر بصريح القرآن.  قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ}[059:004] وأمر بطاعة الأمير بصريح الأحاديث، عن أم الحصين الأحمسية أنّها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول :  “ اسمعوا وأطيعوا وان أُمِّر عليكم عبدٌ حبشي ما أقام فيكم كتاب الله عز وجل “ وعن أنس قال :  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :  “ اسمعوا وأطيعوا وإن استُعمِل عليكم عبد حبشي كأنّ رأسه زبيبة “ فهذا دليل على وجوب طاعة الأمير، والياً كان أو عاملاً، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :  “ من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني “ وفي رواية أخرى “ ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني “ فهذا صريح بأن مخالفة الحاكم معصية.  ومن هنا كانت عليها عقوبة، وبما أن الشارع لم يعين لها عقوبة معينة فإن للقاضي أن يقدر العقوبة عليها، وللحاكم أن يقدر العقوبة التي يراها على تلك المعصية، ولهذا فإن بعض الفقهاء يدخلون المخالفات في باب التعزير، لأنّها عقوبة على معصية لم يقدرها الشارع، لكن الحق أنها ليست من باب التعزير، لأنّها ليست مخالفة لأمر الله، والتعزير خاص بمخالفة أوامر الله ونواهيه، وهذه ليست كذلك، ولكنها لأنّها مخالفة لأمر الله بطاعة الحاكم، فكانت عقوبة خاصّة يقدرها الحاكم، وبقدر ما تستحق مخالفته من أوامره ونواهيه من عقوبات، وعليه فإن المخالفات خاصّة بمخالفة الأوامر التي يصدرها الحاكم من عنده، لما له من صلاحيات أعطاه إياها الشرع.

وينبغي أن يعلم أن الأوامر التي يصدرها الحاكم من عنده، سواء أكانت من نوع المأمورات، أم من نوع المنهيات محصورة فيما جعل الشرع له أن يدبره برأيه واجتهاده، وذلك كإدارة بيت المال، وكإقامة المدن، وتنظيم الجيوش، وغير ذلك.  فهذه التي جعل الشارع له أن يقوم بها برأيه واجتهاده هي التي له أن يأمر فيها بأشياء، وينهى عن أشياء، وهذه هي التي تعتبر مخالفته فيها معصية.  عملاً بحديث :  “ ومن يعص الأمير فقد عصاني “ وهذه هي التي تدخل تحتها المخالفات، أما غيرها فلا تعتبر من المخالفات، ولو أمر بها أمير المؤمنين.  وذلك أن الخليفة لا يحّل حراماً، ولا يحرّم حلالاً، فلا يحل له أن يجعل المندوب أو المباح واجباً، ولا أن يجعل المكروه حراماً.  فإن فعل ذلك لم تجب طاعته، ولا تعتبر مخالفة أوامره معصية فإذا ألزم النّاس بمباح، أو بمندوب فإنّه يكون قد أوجبه عليهم، وإذا منع النّاس من مكروه فإنّه يكون قد حرمه عليهم، وكذلك لا يجوز له أن يبيح حراماً، أو يحرّم مباحاً، لأنّه يكون قد حرّم الحلال وأحل الحرام. وذلك قد جاء النهي عنه صريحا في القرآن، وجاء عاماً يشمل الخليفة وغيره، وإنما للخليفة أن يأمر وينهى فيما جعل الشرع له أن يقوم به برأيه واجتهاده، وعليه فالمخالفات محصورة في نوع واحد هو الأمور التي للحاكم أن يدبرها برأيه واجتهاده.

هذه هي أنواع العقوبات، ولا يوجد غيرها مطلقاً، وكل ما يصدر من الإنسان من أفعال يستحق عليها العقاب داخلة تحت هذه الأنواع الأربعة، لأنّها إما معاصٍ قد قدر الشرع لها عقوبة، أو معاصٍ لم يقدر لها الشرع عقوبة، وإما اعتداء على بدن، فهذه ثلاثة أفعال، والفعل الرابع هو معصية الحاكم، فهذه أربعة أنواع، وتفصيلاتها تكون في أربعة أبواب.

 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق