]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بطلان شركة المساهمه

بواسطة: احمد اللبو  |  بتاريخ: 2011-11-02 ، الوقت: 21:28:31
  • تقييم المقالة:

1 - إن تعريف الشركة في الإسلام هو: أنها عقد بين اثنين، أو أكثر، يتفقان فيه على القيام بعمل مالي بقصد الربح. فهي عقد بين اثنين أو أكثر، فلا تصح فيها الموافقة من جانب واحد، بل لا بد من أن تحصل الموافقة من جانبين، أو أكثر. والعقد فيها يجب أن يكون منصباً على القيام بعمل مالي، بقصد الربح. فلا يصح أن يكون منصباً على دفع المال فقط، ولا يكفي أن يكون الهدف مجرد الاشتراك فحسب. فالقيام بالعمل المالي هو أساس عقد الشركة، والقيام بالعمل المالي إما من المتعاقدين، وإما من أحدهما ومال الآخر. ولا يتأتى أن يكون عقد بينهما على قيام غيرهما بعمل مالي، لأنّه لا يكون عقداً، ولا يلزم به أحد. فالعقد إنما يلتزم به العاقد، ويجري على تصرفاته هو، لا على غيره. فيتحتم أن يكون القيام بالعمل المالي محصوراً بين العاقدين. إما منهما، أو من أحدهما ومال الآخر. وكون القيام بالعمل المالي من أحد العاقدين أمراً حتمياً -حتى يتم قيام الشركة ووجودها- يحتم أنه لا بد من أن يكون في الشركة بدن يجري العقد عليه، فيشترط في الشركة في الإسلام وجود البدن فيها، فهو عنصر أساسي في انعقاد الشركة. فإذا وجد البدن، انعقدت الشركة، وإذا لم يوجد البدن في الشركة، لم تنعقد شركة، ولم توجد من أساسها.

وقد عرف الرأسماليون شركة المساهمة، بأنها عقد بمقتضاه يلتزم شخصان أو أكثر، بأن يساهم كل منهما في مشروع مالي، بتقديم حصة من مال، لاقتسام ما قد ينشأ من هذا المشروع من ربح أو خسارة. ومن هذا التعريف، ومن واقع تأسيس الشركة، بوسيلتيها السابقتين، يتبين أنّها ليست عقداً بين شخصين أو أكثر حسب أحكام الشرع الإسلامي. لأنّ العقد شرعاً هو إيجاب وقبول بين طرفين، شخصين أو أكثر. أي إنه لا بد من أن يكون هنالك طرفان في العقد: أحدهما يتولى الإيجاب بأن يبدأ بعرض العقد كأن يقول: زوجتك، أو بعتك، أو أجرتك، أو شاركتك، أو وهبتك، أو ما شاكل ذلك. والآخر يتولى القبول كأن يقول: قبلت، أو رضيت، أو ما شاكل ذلك. فإن خلا العقد من وجود طرفين، أو من الإيجاب والقبول، لم ينعقد، ولا يسمى عقداً شرعاً. وأما في شركة المساهمة فإن المؤسسين يتفقون على شروط الاشتراك، ولا يباشرون الاشتراك بالفعل حين يتفقون على شروط الشركة، بل يتفاوضون ويتفقون على الشروط فقط. ثمّ يضعون صكاً هو نظام الشركة، ثمّ بعد ذلك يجري التوقيع على هذا الصك من كل من يريد الاشتراك. فيعتبر توقيعه فقط قبولاً به. وحينئذ يعتبر مؤسساً ويعتبر شريكاً. أي يتم اشتراكه حين يتم التوقيع، أو حين ينتهي أجل الاكتتاب. وهذا واضح فيه أنه لم يوجد فيه طرفان أجريا العقد معاً، ولا يوجد فيه إيجاب وقبول، وإنما هو طرف واحد يوافق على الشروط فيصبح بموافقته شريكاً. فشركة المساهمة ليست اتفاقاً بين اثنين، وإنما هي موافقة من شخص واحد على شروط. ولذلك قال عنها علماء الاقتصاد الرأسمالي، وعلماء القانون الغربي، بأن الالتزام فيها ضرب من ضروب التصرف بالإرادة المنفردة. والإرادة المنفردة هي كل شخص يلتزم أمراً من جانبه للجمهور، أو لشخص آخر، بغض النظر عن موافقة الجمهور، أو الشخص الآخر، أو عدم موافقته، كالوعد بجائزة. وشركة المساهمة عندهم، وفي حقيقتها، يلتزم المساهم، أو المؤسس، أو أي موقع على الصك بالشروط التي يتضمنها، بغض النظر عما إذا وافق غيره أو لا، وقد اعتبروها من أنواع التصرف بالإرادة المنفردة. وعلى هذا يكون عقد شركة المساهمة بالإرادة المنفردة عقداً باطلاً شرعاً؛ لأنّ العقد شرعاً هو ارتباط الإيجاب الصادر من أحد العاقدين بقبول الآخر، على وجه يظهر أثره في المعقود عليه. وعقد شركة المساهمة لم يحصل فيه ذلك. فهو لم يجرِ فيه اتفاق بين شخصين أو أكثر، وإنما التزم بموجبه شخص واحد بالمساهمة في مشروع مالي. ومهما تعدد الملتزمون والشركاء فيعتبر الملتزم شخصاً واحداً. قد يقال إن الشركاء اتفقوا بينهم على شروط الشركة، فيعتبر اتفاقهم إيجاباً وقبولاً، وكتابة الصك أمر شكلي لتسجيل العقد الذي اتفقوا عليه، فلماذا لا يسمى هذا عقداً؟

والجواب على ذلك هو أن الشركاء اتفقوا بينهم على شروط الشركة، ولكنهم، حسب اتفاقهم، لا يعتبرون أنفسهم اشتركوا فعلاً، ولا يلتزمون بهذا الاتفاق على الشروط. بل يجوز لكل منهم أن يترك، وأن لا يشترك بعد الاتفاق على الشروط، وبعد كتابة الصك. فهو غير ملزم بالاتفاق على الشروط حسب اصطلاحهم واتفاقهم إلاّ بعد توقيعه للصك. فإذا وقع الصك أصبح ملتزماً. وأما قبل ذلك فهو غير ملتزم، وغير مرتبط بشيء. وعلى ذلك فاتفاقهم على الشروط قبل توقيع الصك لا يعتبر عقداً عندهم. وهو أيضاً ليس عقداً شرعاً لأنّ الاتفاق على شروط الاشتراك، وعلى الاشتراك لا يعتبر عقد شركة. لأنّهم حسب اتفاقهم غير ملزمين به قبل التوقيع، والعقد ما التزم به العاقدان. ولهذا لا يعتبر اتفاقهم على شروط الشركة، وعلى الاشتراك إيجاباً وقبولاً، فلا يعتبر حسب أحكام الشرع عقداً، فضلاً عن كونه عندهم لا يعتبر عقداً.

وقد يقال إن قبول الشريك بتوقيعه على العقد يعتبر إيجاباً منه لغيره، وتوقيع مَنْ بعده يعتبر قبولاً، فلِمَ لا يعتبر عرض الصك إيجاباً، وتوقيعه قبولاً؟ والجواب على ذلك، أن كل شريك يوقّع يكون قد قبل فقط فهو قبول، والعرض لم يصدر عن أحد معين، أي أن الإيجاب لم يصدر عن أحد معين، فلا يوجد عارض، لا المؤسسون ولا الموقع الأول، وإنما يوجد قبول من كل شريك. فالموقع يقبل الشروط، ويلتزم بها من نفسه دون عرضها عرض تصرف من أحد، أي دون أن يقول له أحد: شاركتك. أما إعطاؤه الصك للتوقيع فلا يعتبر عرض تصرف. وعلى هذا فواقع شركة المساهمة أن كل شريك فيها يقبل فقط، والقبول مع القبول لا يعتبر شرعاً عقداً. بل لا بد من الإيجاب بلفظ يدل على الإيجاب، لا على القبول. ثمّ يأتي القبول بلفظ يدل على القبول. وعليه لا يعتبر أي شخص وقع صك الشركة موجباً، بل الكل يعتبر قابلاً. فيكون قد صدر في الشركة قبول دون إيجاب، فلم تنعقد.

والرأسماليون يطلقون على صك الشركة، أي نظامها عقداً، ويقولون وقع العقد. وأما شرعاً فلا يعتبر هذا الصك عقداً. وإنما العقد هو إيجاب وقبول بين طرفين، ومن هنا لا تعتبر شركة المساهمة عقداً شرعاً.

على أن هذا العقد لم يحصل الاتفاق فيه على القيام بعمل مالي بقصد الربح، وإنما وافق فيه المؤسس أو المكتتب على أن يدفع مالاً في مشروع مالي. فهو خال من عنصر الاتفاق، على القيام بعمل، وإنما فيه الالتزام المفرد من الشخص بتقديم المال فقط، دون أي اعتبار للعمل في الالتزام. وبما أن القيام بالعمل المالي هو الهدف من الشركة، وليس مجرد الاشتراك، فخلو العقد من الاتفاق على القيام بالعمل مبطل للعقد. وبذلك لم توجد شركة بمجرد الموافقة على دفع المال، لعدم وجود الاتفاق على القيام بالعمل المالي. ومن هنا كانت الشركة باطلة أيضاً.

وقد يقال إن صك الشركة قد تضمن نوع العمل الذي تقوم به، كمعمل سكر أو تجارة أو ما شاكل ذلك، فيكون قد حصل فيه الاتفاق على القيام بعمل مالي. والجواب على ذلك، هو أن نوع العمل الذي ذكر، إنما هو العمل الذي ستقوم به الشركة، ولكن لم يحصل الاتفاق على القيام به من طرف الشركاء. وإنما حصل الاتفاق على الاشتراك، وعلى شروط الشركة فقط. وترك القيام بالعمل للشخصية المعنوية التي ستكون للشركة بعد تأسيسها. وعليه لم يحصل الاتفاق بين الشركاء على أن يقوموا هم بعمل مالي.

وعلاوة على ذلك فإن الشركة في الإسلام يشترط فيها وجود البدن، أي وجود الشخص المتصرف، لأنّ المراد بالبدن في الشركة، والبيع، والإجارة، وسائر العقود، هو الشخص المتصرف، وليس الجسم أو الجهد. فوجود البدن عنصر أساسي في انعقاد الشركة. فإذا وجد البدن انعقدت الشركة، وإذا لم يوجد البدن في الشركة لم تنعقد شركة، ولم توجد من أساسها. وشركة المساهمة لا يوجد فيها بدن مطلقاً، بل تتعمد إبعاد العنصر الشخصي من الشركة، ولا تجعل له أي اعتبار. لأنّ عقد شركة المساهمة عقد بين أموال فحسب، ولا وجود للعنصر الشخصي فيها، فالأموال هي التي اشتركت مع بعضها لا أصحابها. وهذه الأموال اشتركت مع بعضها دون وجود بدن شريك معها. فعدم وجود البدن يجعل الشركة لم تنعقد، فهي باطلة شرعاً، لأنّ البدن هو الذي يتصرف بالمال، وإليه وحده يستند التصرف بالمال، فإذا لم يوجد البدن لم يوجد التصرف.

وأما كون الأشخاص أصحاب المال هم الذين يباشرون الموافقة على المساهمة بالمال، وكونهم هم الذين يختارون مجلس الإدارة، الذي يباشر العمل في الشركة، فلا يدل على أن هناك بدناً في الشركة، لأنّ موافقتهم كانت على جعل المال شريكاً، لا على أن يكونوا هم شركاء. فالمال هو الشريك، وليس صاحبه. وأما كونهم هم الذين يختارون مجلس الإدارة فليس معناه أنهم وكلوا عنهم، بل إن أموالهم هي التي جرى التوكيل عنها من قبلهم، ولم يجر التوكيل عنهم، بدليل أن المساهم له أصوات بقدر ما يملك، فالذي يملك سهماً واحداً له صوت واحد، أي وكالة واحدة، والذي له ألف سهم له ألف صوت، أي ألف وكالة، فتكون الوكالة عن المال، لا عن الشخص. وهذا يدل على أن عنصر البدن مفقود منها، وهي مؤلفة من عنصر المال فحسب.

وبهذا يكون تعريف الشركة المساهمة دالاً على أنه لم تتوفر فيها الشروط التي لا بد منها حتى تنعقد شركة في الإسلام. إذ لم يحصل فيها اتفاق بين اثنين أو أكثر، وإنما هي التزام بإرادة منفردة من جانب واحد. ولم يتفق فيها على القيام بعمل، وإنما التزم فيها شخص بتقديم مال. وليس فيها بدن يباشر هو التصرفات بوصفه الشخصي في الشركة، وإنما فيها مال فقط، دون وجود أي بدن. وبهذا يكون عقد شركة المساهمة من هذه الجهة باطلاً شرعاً، فتكون شركة المساهمة باطلة، لأنّها لم تنعقد شركة، ولا ينطبق عليها تعريف الشركة في الإسلام.

2 - الشركة عقد على التصرف بمال، وتنمية المال بها هي تنمية للملك، وتنمية الملك هي تصرف من التصرفات الشرعية، والتصرفات الشرعية كلها إنما هي تصرفات قولية، وهي إنما تصدر عن شخص، لا عن مال. فلا بد من أن تكون تنمية الملك من مالك التصرف، أي من شخص، لا من مال. وشركة المساهمة تجعل المال ينمو من نفسه دون بدن شريك، ودون شخص متصرف يملك حق التصرف، وتجعل التصرف للأموال؛ لأنّ شركة المساهمة إنما هي أموال تجمعت وصارت لها قوة التصرف. ولذلك تعتبر الشركة شخصاً معنوياً يكون لها وحدها حق التصرفات الشرعية من بيع، وشراء، وصناعة، وشكوى، وغير ذلك. ولا يملك الشركاء أي تصرف، وإنما التصرف خاص بشخصية الشركة، مع أن الشركة في الإسلام إنما يصدر فيها التصرف عن الشركاء فقط، ويتصرف أحدهما بإذن من الآخر، ولا يكون لأموال الشركاء في مجموعها أي واقع يصدر عنه تصرف، بل التصرف محصور بشخص الشريك. وعلى ذلك تكون التصرفات التي تحصل من الشركة بوصفها شخصية معنوية باطلة شرعاً؛ لأنّ التصرفات يجب أن تصدر عن شخص معين، أي عن إنسان مشخص، وأن يكون هذا الشخص ممن يملكون التصرف، ولم يتحقق ذلك في شركة المساهمة. ولا يقال هنا إن الذي يباشر العمل في الشركة هم العمال، وهم أجراء لأصحاب الأموال المساهمين، والذي يباشر الإدارة والتصرفات هم المدير ومجلس الإدارة، وهم وكلاء عن المساهمين، لا يقال ذلك لأنّ الشريك متعين ذاتاً في الشركة، وعقد الشركة وقع عليه بذاته. فلا يجوز له أن يوكّل أحداً عنه ليقوم بأعمال الشركة، ولا أن يستأجر أحداً عنه ليقوم بأعمال الشركة، بل يتعين أن يقوم بنفسه في أعمال الشركة، فلا يجوز للشركاء أن يؤجروا عنهم إجراء للقيام عنهم، ولا أن يوكّلوا مجلس إدارة عنهم. على أن مجلس الإدارة ليس وكيلاً عن أشخاص المساهمين، وإنما هو وكيل عن أموالهم، لأنّ الذي يجعله في الإدارة الأصوات التي ينالها في الانتخاب، وهي بحسب الأموال المساهمة في الشركة، لا بحسب أشخاص الشركاء. وفضلاً عن ذلك فإن المدير ومجلس الإدارة لا يملكون التصرف في الشركة لثلاثة أسباب:

أولاً: لأنّهم يتصرفون بوكالتهم عن المساهمين، أي عن الشركاء بانتخابهم لهم، ولا يجوز للشريك أن يوكّل عنه؛ لأنّ الشركة وقعت على ذاته. فكما لا يجوز أن يوكل من يتزوج عنه -بل يجوز أن يوكل عنه من يعقد له عقد الزواج- كذلك لا يجوز أن يوكل من يتشارك عنه، بل يجوز أن يوكل من يعقد له عقد الشركة، لا من يكون شريكاً عنه.

ثانياً: إن المساهمين أي الشركاء قد وكلوا عن أموالهم، لا عن أنفسهم، بدليل أن أصوات الانتخاب هي التي تعتبر في التوكيل، وهي تعتبر حسب الأموال، لا حسب الأشخاص. فيكون التوكيل عن أموالهم، لا عن أشخاصهم.

ثالثاً: إن المساهمين هم شركاء أموال فقط، وليسوا شركاء بدن، وشريك المال لا يملك التصرف في الشركة مطلقاً، فلا يصح أن يوكل عنه من يتصرف في الشركة نيابة عنه.
وعليه يكون تصرف مدير الشركة، ومجلس الإدارة تصرفاً باطلاً شرعاً.

3 - إن كون الشركة المساهمة دائمية يخالف الشرع، فالشركة من العقود الجائزة شرعاً تبطل بموت أحد الشريكين، وجنونه، والحجر عليه، وبالفسخ من أحد الشركاء إذا كانت مكونة من شريكين، وأما إذا كانت مكونة من شركاء، فإنها تنفسخ شراكة من مات، أو جن، أو حجر عليه، وإذا مات أحد الشركاء وله وارث ينظر، فإن كان غير رشيد، فليس له أن يستمر في الشركة، وإن كان رشيداً، له أن يقيم على الشركة، ويأذن له الشريك في التصرف، وله المطالبة بالقسمة. وإذا حجر على الشريك انفسخت الشركة؛ لأنّه لا بد من أن يكون الشريك جائز التصرف. فكون شركة المساهمة دائمية، وتستمر بالرغم من موت أحد الشركاء، أو الحجر عليه، يجعلها شركة فاسدة، لأنّها اشتملت على شرط فاسد يتعلق بكيان الشركة، وماهية العقد. وخلاصة الأمر أن شركة المساهمة لم تنعقد شركة أصلاً؛ لأنّ الذين وجدوا هم شركاء المال فقط. ولم يوجد شريك البدن، مع أن شريك البدن شرط أساسي؛ لأنّ به تنعقد الشركة شركة، وبغيره لا تنعقد شركة، ولا تحصل بتاتاً. وفي شركات المساهمة يتم عندهم الاشتراك بوجود شركاء المال ليس غير. وتشتغل الشركة، وتباشر أعمالها دون أن يوجد شريك البدن، ودون أن يكون له أي اعتبار. ومن هنا كانت شركة باطلة لأنّها لم تنعقد شركة شرعاً. ثمّ إن الذين يباشرون التصرفات في الشركة هم مجلس الإدارة، وهم وكلاء عن المساهمين، أي عن شركاء المال، والشريك لا يجوز له شرعاً أن يوكل عنه وكيلاً يتصرف في الشركة نيابة عنه، سواء أكان شريك مال أم شريك بدن، لأن عقد الشركة وقع عليه بذاته، فيجب أن يقوم هو بالتصرف، فلا يصح أن يوكل عنه، أو يؤجر عنه من يقوم بالتصرف والعمل بالشركة. على أن شريك المال فقط لا يملك شرعاً التصرف في الشركة، ولا العمل فيها كشريك مطلقاً، بل التصرف في الشركة، والعمل فيها محصور بشريك البدن ليس غير. وأيضاً فإن الشركة المساهمة تصبح شخصية معنوية يكون لهذه الشخصية حق التصرف. والتصرفات شرعاً لا تصح إلاّ من إنسان مشخص له أهلية التصرف، بأن يكون بالغاً عاقلاً، أو مميزاً عاقلاً. وكل تصرف لم يصدر على هذا الوجه فهو باطل شرعاً. فإسناد التصرف إلى شخصية معنوية لا يجوز، بل لا بد من إسناده إلى من يحوز أهلية التصرف من بني الإنسان. لذلك كانت شركات المساهمة باطلة، وكانت جميع تصرفاتها باطلة، وجميع الأموال التي كسبت بواسطتها أموال باطلة، كسبت بتصرفات باطلة، فلا يحل ملكها. 


النظام الاقتصادي في الاسلام - الشيخ تقي الدين النبهاني


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق