]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نظرية أقطاب النمو واتجاهاتها التفسيرية في تحليل العلاقات المكانية

بواسطة: الاستاذ منصور عزت ابو ريدة  |  بتاريخ: 2013-11-09 ، الوقت: 06:57:35
  • تقييم المقالة:

أولاً: الأسس والمفاهيم العامة:

تستند الأسس العامة لهذه النظرية، إلى تلك التضمينات التي تفسر العلاقة الجدلية بين المكان والنشاط التي ابتدأت بأفكار بيرو([ix])، الذي يعتقد بأن العلاقات الاقتصادية القائمة بين المؤسسات الإنتاجية ما هي إلا، أنواع ثلاثة من الحيز الذي تتم فيه تلك العلاقة، حيز تمارس فيه المؤسسة الإنتاجية علاقاتها مع مصادر تجهيزها بالمستلزمات أو مصادر انتهاء إنتاجها أطلق عليه حيز الخطة، وحيزاً آخر يعده مركزاً أو بؤرة للتنمية تنبثق منه قوى طاردة وجاذبة يكون الأساس فيها نطاقاً للتداول والتأثير وهذا ما يرتبط أساساً بالصناعات الكبيرة القائدة التي أطلق عليها وصف السيادة العالية، ثم حيزاً أخيراً يتصف بالتكتل المتجانس وإن الاختلاف عن سابقيه ينحصر باختلاف التجانس الطبوغرافي والاقتصادي.

أما بوديفل([x])، فقد أضاف بعداً تحليلياً للمفهوم من خلال تركيزه على الأبعاد المكانية للحيز الاقتصادي ودوره في إحداث التنمية من خلال عدد من المرتكزات، فالمكان وحسب رأي (بوديفل) ما هو إلا مجال للحركة كما إنه البعد الذي يسمح بإبراز وتطور العلاقات تبعاً لتلك الحركة، وإن الجمع بين البعدين سينشأ عنهما المكان الاقتصادي بإطار من الاتساع المادي والبشري، وينصب تركيزه في ذلك على الفعاليات الإنتاجية ذات الارتباطات العالية التي لا يكتب لها النجاح إلا بتوافر عناصر ذات تجمع مكاني يتولد عنها العرض والطلب، أي بعبارة أخرى إنه عملياً لا يمكن القبول بمواقع لأنشطة اقتصادية ما لم تسمح مواقع إنشائها بذلك وغالباً ما تكون تلك المواقع في المناطق الحضرية ذات الوفورات العالية، والنتيجة المنطقية إن هذه الأنشطة ستشكل فيما بعد نشراً للتنمية ليس على نطاق القطاعات المرتبطة بها فحسب بل على البعد المكاني المحيط أو المتأثر بها  والمرتسم ( 1-أ ) يوضح ملامح هذه الأفكار.

وعلى الرغم من اتساع هذا المفهوم فإنه يعد مهماً لتحديد الدقة في العلاقات المتبادلة ما بين الصناعات وللسماح لقطب النمو لكي يكون تجمعاً جغرافياً أو مكانياً للنشاط الاقتصادي، وهذا يقدم مؤشرات أساسية لسياسة التنمية من إن التركز المكاني للنشاط يكون فعالاً ويساعد على نحو كبير على النمو أكثر من التشتت، عليه نعتقد بأن هذه المفاهيم قد غيرت الاهتمام من التأثيرات القطاعية ما بين الصناعة القائدة والصناعات المرتبطة بها ضمن إطار الحيز المكاني لبيرو إلى فوائد التجمع المكاني وتأثيرات الاستقطاب على المكان.

أما هيرشمان، وفي تحليله عن الكيفية التي يستطيع فيها الحيز المكاني من تنمية الإقليم أو ما بين الأقاليم وما هي تلك العلاقات التي تربط أجزاء المكان، فيجيب عن ذلك بان التقدم الاقتصادي لا يظهر في كل الأوقات مرة واحدة وإنما يظهر بشكل قوى نشطة Powerful Forceتعمل على خلق تركز مكاني للأنشطة الاقتصادية وهذه بدورها ستعمل على تحقيق مكاسب اقتصادية للمكان الذي يحتويها في المرحلة الأولى، ثم إمكانية حدوث مراحل من التطور، تتبع الإمكانيات المتاحة في حفز النمو لمناطق أخرى بسبب التأثير المتبادل.

     وفي دعم لهذا الرأي، يصف ميردال([xi])، التوسع في النشاط الاقتصادي لمركز معين، بأنه سيعمل على خلق ما يسمى بالتأثيرات المرتدة Back wash effectsعلى المناطق الأخرى وبالأخص منها، العناصر ذات الحركة كرأس المال والقوى العاملة ليؤكد بذلك على إن التباين الإقليمي هو ظاهرة صحية وإن حالة الأستنزاف التي تمارسها الأقاليم المتقدمة لموارد الأقاليم المتخلفة تقابلها آثار إيجابية تظهر لاحقاً في بنية الأقاليم المتخلفة لأسباب منها، أن زيادة الأستثمار ستؤدي لاحقاً إلى ظهور موجات تصاعدية في الدخل الإقليمي سواء في الإقليم المستقطب أو المستقطب منه.

 

           

 

         

ثانياً: الإضافات التطويرية للنظرية وإمكانيتها التفسيرية للعلاقات المكانية :

من خلال المفاهيم التي انطلقت منها النظرية، نرى إنها قد تطورت في تحليل البعد الاقتصادي ( بيرو ) إلى تحليل اقتصادي - مكاني ( بودفيل وما تلاه ) فهي بذلك تعبر عن تطور من مفهوم جزئي إلى مفهوم شامل وعلى هذا الأساس يمكننا تحليل الإمكانية التفسيرية للنظرية من خلال النقاط الآتية :

 

أ- تفسيرات علاقات التداخل الصناعي :

        ترتبط هذه العلاقات بحجم التدفقات المتولدة من الوحدات الاقتصادية القائمة في مركز النمو إلى باقي الوحدات الاقتصادية المرتبطة معها بعلاقات الإنتاج والاستخدام

[i]-حسين، عبد الرزاق عباس، جغرافية المدن، مكتب بغداد للطباعة، 1973،ص:271.

[ii]- هذا وخلصت هذه النظرية ومن خلال هذين المفهومين من تحديد سبع مستويات من المراكز مرتبة بشكل هرمي منتظم، مما أعطى تفسيراً نسبياً في تحديد الكثافات الواجب توافرها من السكان في محاولة لربط تلك الأمكنة بظهائرها، لمزيد من التفاصيل حول هذه النظرية يراجع :          1.   حسين، عبد الرزاق عباس، مصدر سابق، ص:271-273.          2.   جون، كلاسون، مدخل إلى التخطيط الإقليمي، المناهج النظرية والتطبيق، ترجمة أميل جميل، جامعة بغداد، 1988، ص:191-208.

15- Berry, B.J.L, “the functional bases of the central place Hierachy”, Economic Geography, No.34, 1958, p: 145-154.

  16- Haggett, P. “Location Analysis in Human Geography” Arnold, 1965, p: 221.

  17- Isard, W., “Economic-Location and Space”, New York the technology press and John Wiely and Sons, N.Y, USA, 1956, p: 310.

[vi]-جاءت هذه المفاهيم عبر عنوان ( Principles of Arial Function) وكذلك
(Arial Function Organization) المنشورة في مجلة ( Regional science Association).

[vii]- في هذا الصدد، يمكن الإشارة إلى أفكار فيردمان التي تربط بين مفهوم الأماكن المركزية والتطوير الاقتصادي، والذي خلاصته بأن هناك مراحل للتنظيم المكاني على مستوى الاقتصاد الإقليمي، حيث يبدأ الاقتصاد بالتحرك من مرحلة التصنع البدائي إلى مرحلة البلوغ ويعتقد فيردمان أن الأهم في توزيعات المستقرات الحضرية عندما تكون هناك هرمية تبدأ وتنتهي بأربع مراحل يكون الأساس فيها النمو الاقتصادي في أحد المراكز الرئيسة يساهم فيما بعد على زيادة ورفع مستوى التفاعل من المستوى المحلي إلى الإقليمي، ونحن رأينا بأن أي نمو اقتصادي لا يمكن دون وجود حداً أدنى من الطلب عليه أي وجود حد أدنى من السكان وهذا يجعل من أفكار فيردمان أقرب إلى نظرية المكان المركزي، لمزيد عن هذا الموضوع أنظر :

Friedmann, J. and Alonso, W., “Regional Development and Planning”, A Reader, the M.I.T. press , Cambridge, Massachusetts, 5d, 1972, p: 59-75.

 20-  Ziph, G.K, “Human Behavior and the principle of least effort”, Addison-Wesley, Cambridge, Mas, 1949.

[ix]-الكناني كامل بشير، مساهمة نظرية في الحيز الاقتصادي وتحليل آلية التنمية، مجلة تنمية الرافدين، جامعة الموصل، العدد 5، 1993، ص: 159-169.

  22- Bedeville, J.P., “Problems of Regional Economic planning” op. cit, p: 11.

23- Myrdal, G., “Economic theory and urban development regions”, London, 1969, p:27-31.

 

                           

 

 

 

 

 

 

              

 

 

 

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق