]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

شركة الوجوه في الاسلام

بواسطة: احمد اللبو  |  بتاريخ: 2011-11-02 ، الوقت: 21:00:53
  • تقييم المقالة:
 

وهي أن يشترك بدنان بمال غيرهما. أي أن يدفع واحد ماله إلى اثنين فأكثر مضاربة، فيكون المضاربان شريكين في الربح بمال غيرهما. فقد يتفقان على قسمة الربح أثلاثاً، لكل واحد منهما الثلث، وللمال الثلث، وقد يتفقان على قسمته أرباعاً للمال الربع، ولأحدهما الربع وللآخر النصف، وقد يتفقان على غير ذلك من الشروط. وبهذه الشروط الممكنة الحصول يمكن أن يحصل تفاضل بين العاملين في الربح، فصار اشتراكهما مع تفاضل حصصهما مبنياً على وجاهة أحدهما، أو وجاهتهما، إما من ناحية المهارة في العمل، وإما من ناحية حسن التصرف في الإدارة، مع أن التصرف الشرعي الذي يملكانه في المال واحد. ومن أجل ذلك صارت هذه الشركة قسماً من نوع آخر غير شركة المضاربة، مع أنها في حقيقتها ترجع إلى المضاربة.

ومن شركة الوجوه أن يشترك اثنان فأكثر فيما يشتريانه بثقة التجار بهما، وجاههما المبني على هذه الثقة، من غير أن يكون لهما رأس مال. ويشترطان على أن يكون ملكهما فيما يشتريانه نصفين، أو أثلاثاً أو أرباعاً، أو نحو ذلك، ويبيعان ذلك، فما يكسبانه من ربح فهو بينهما مناصفة، أو أثلاثاً أو أرباعاً أو نحو ذلك، حسب ما يتفقان عليه، لا حسب ما يملكان في البضاعة. أما الخسارة فتكون على قدر ملكهما في المشتريات؛ لأنّه بمقام مالهما، لا على حسب ما يشترطان من خسارة، ولا على حسب الربح، سواء أكان الربح بينهما بقدر مشترياتهما أم مختلفاً عنها.

وشركة الوجوه بقسميها جائزة. لأنهما إذا اشتركا بمال غيرهما كانت من قبيـل شـركة المضاربـة الثابتـة بالسـنة والإجماع. وإن اشتركا فيمـا يـأخـذانـه من مال غيرهـما، أي فيما يشتريـانـه بجاههما، وثقـة التجار بهما، فهي من قبيل شركة الأبدان الثابتة بالسنة، فتكون شركة الوجوه ثابتة بالسنة والإجماع.

إلاّ أنه ينبغي أن يعلم أن المراد بالثقة هنا الثقة المالية، وهي الثقة بالسداد، وليس الجاه والوجاهة. لأنّ الثقة إذا أُطلقت في موضوع التجارة والشركة ونحو ذلك، فإنما يقصد منها الثقة بالسداد، وهي الثقة المالية. وعلى ذلك قد يكون الشخص وجيهاً، ولكنه غير موثوق بالسداد، فلا توجد فيه ثقة مالية، ولا يعتبر أن لديه ثقة تعتبر في موضوع التجارة والشراكة. فقد يكون وزيراً، أو غنياً، أو تاجراً كبيراً، ولكن لا توجد به ثقة بالسداد، فلا تكون به ثقة مالية، ولا يؤمَّن على شيء، فإنّه لا يستطيع أن يشتري من السوق أية بضاعة دون أن يدفع ثمنها. وقد يكون شخص فقيراً ولكن التجار يثقون بسداده ما عليه من المال، فإنّه يستطيع أن يشتري بضاعة دون أن يدفع ثمنها. وعلى هذا فشركة الوجوه تتركز فيها الثقة بالسداد، لا الوجاهة. وعلى ذلك فإن ما يحصل في بعض الشركات من إدخال وزير عضواً في شركة، ويجعل له نصيب معين من الربح، دون أن يدفع أي مال، أو يشترك بأي جهد، وإنما أشرك لمنزلته في المجتمع، حتى يسهّل للشركة معاملاتها، فإن ذلك ليس من قبيل شركة الوجوه، ولا ينطبق عليها تعريف الشركة في الإسلام. فلا يجوز هذا النوع من الاشتراك، ولا يكون هذا الشخص شريكاً، ولا يحل له أن يأخذ شيئاً من هذه الشركة.

وما يحصل في بعض البلدان كالسعودية والكويت من أن غير السعودي، أو غير الكويتي، لا يسمح له برخصة للتجارة، أو للعمل، فيدخل معه سعودياً في السعودية، أو كويتياً في الكويت، ويجعل له حصة من الربح دون أن يدفع هذا السعودي، أو هذا الكويتي، أي مال، ودون أن تعقد الشركة على بدنه، وإنما اعتبر شريكاً من أجل أن الرخصة أخذت باسمه، وجعلت له حصة من الربح مقابل ذلك، فهذا أيضاً ليس من شركة الوجوه، ولا هو من الشركة الجائزة شرعاً، ولا يعتبر هذا السعودي، أو الكويتي، شريكاً، ولا يحلّ له أن يأخذ شيئاً من هذه الشركة؛ لأنّه لا تنطبق عليه الشروط التي أوجب الشرع أن تتوفر في الشريك، حتى يكون شريكاً شرعاً، وهي الاشتراك بالمال، أو البدن، أو الثقة التجارية بالسداد، ليباشر هو العمل بما يأخذه من بضاعة بهذه الثقة.
 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق